منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   مسَاحَة بوح دافئِة (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   واشتَكَت لي (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=17180)

أحمد عاصم آقبيق 22-11-2010 05:16 PM

واشتَكَت لي
 
واشتَكَت لي .

واشتَكَت لَواعِجَ قلبَها المَكلُومُ بالحَسرة .
واشتَكت لي ، مِن صَدرٍ كَنَزَ كِنزأً من كنوز الذكرى ، فاستحالَ إلى مصدَرٍ للبَسمة . وقَلبٌ كابّدَ لَوعَةَ الافتراق ، فَصَارَ يقطُرُ بَدَلاً من الدماءِ أنين .
واشتَكَت ، شَوقاً .
وآه,
ومرارةً وهجراً وابتِعَاد.
واشتّكَت حنيناً يَمزِجُ وجودها ، بذكرى لا تغيب . فَيَختَلُّ عندها كل نَظَرٍ إلى كُنهِ الوُجود
لِيُرَجَّعَ الصدى ، إليها كلمةُ : أحبُّهُ.
لم أزل أعيشُ الحب فيه
أنا هكذا لا أستطيع إلا الحب .

واشتَكت حَنيناً يحيلُ كِيانَها لِعبَق طعمَ ذكرى
وَاشتَكَت ، أفولُ شمسٍ ، وانطِماسُ قَمَر .
وجّفافُ زَهرٍ
وانقطاعُ مَطَر
واشتكت إليَّ عَذَابَ ذِكرى ، وشَوقُ كَبِدٍ لعزيزِ ماءٍ
واشتكت ، دموعٌ لا تفارقُ الوجنات ، تودُّ لو أنها تحفِرُ ثَلْماً على الخدودِ ليراهُ الجميع .
واشتكت .

وقلت ُ لها :
إنَّ من هَجرَ لا يَستَحِقُّ منك هذا الذبول .
ولربما الآن يُمارس لعبةً أخرى ، يقولُ لها كلماتُ حب . ويمضي معها وقتٌ سَقيمٌ لفراغ يكتَنِف عالمَه. أو يُشبِع بظهورها معهُ رَغبَةَ تَمَيُّزٍ يجدها إكمالا" لهيبةِ مظهَرِهِ أمام الآخرين . أو لِسَوَادٍ حَجَب النور عن نفسِهِ وَلَّدتهُ تجربةٍ سابقة ، فأراد الانتقام عن طريق تمثيل دورِ مُحبّ. أو أنه اشتهاءٍ ورغبةٍ تحرق خياله المريضُ فتحيل جسده إلى أُوار

ثم اشتكت . فقلت ُ لها :

تَعَالي إِلَيَّ. فَلِكَثرةِ شكواكِ أَدمَنتُ عليك .
وتعبتُ من التِكرار .
وعشِقتُكِ .
فتعالي إلَيَّ .
تعالي إلي ، فمن الألمِ إلذي تَلَبَّسَ في حياتك، أحببتُكِ.
وتعالي . فلَقَد ذَكَّرتِني أن الأنثى يمكنهاُ أيضا" أن تعيش الإحساس ، فأحببتُ منكِ ذلكَ ، بعد أن اغتيل في حياتي منذ سنينَ وعُقود .
وتعالي إلي . اسجد للهِ شكرا" وعرفانا" انكِ دَخَلتِ عَتَبَة داري ، فوددت أن أقَبِّل التراب الذي مشّيتِ عليه حتى وصلت لقلب داري .

وتعالي إلي . أذوقُ من شفتيكِ طعمَ حياةٍ حَجَبتها عني نرجسية امرأةٍ عَشِقَت نفسها ، فَصَدّقَت بأن عشقَ الذات ، يُجَرِّمُ عِشقَ الآخرين بل ويُحَرِّم الحياة عليهم .
وتعالي إلي . أَجبُرُ كَسرِكِ ، وتُشيعِينَ فيَّ حياتي، أو فيما تبقى منها نَظرَةَ وَالِهٍ ، عاشقٍ ، يَشتَمُّ رائحتكِ من أقاصي الأرض، كي يركع لله شاكرا"على عطائه الذي لا ينضب ، وأحلى عطاؤهُ ، كان أنتِ .
وتعالي إليَّ . وخبِّئيني في عوالم عيناك ِ .
وتعالي إليَّ وخَبِّئيني بصدرك ، حتى أعيش ذكرى انتمائي إليك، ولأَقطِفَ ثمار الأمان لحياتي . وحتى أشعرُ أخيرا" بأني وصلتُ . وتعالي .

وأَتَيتِ لي ذات يوم .
وَقُلتِ :
هَجَرَني ، وأُحبُّهُ .

فَقُلتُ :
وإليكِ وأشتكي لك اليوم وكل يوم
وأمام جميع النساء ،
بأني أحبك يا أجمل النساء
أحبك يا أحلى النساء
أحبك يا أغلى النساء .
وأحبكِ .

أحمد عاصم آقبيق
22/11/2010م

الراجي 22-11-2010 06:12 PM

الاستاذ العزيز / احمد عاصم اقبيق
لقلمك امواج زاخرة بعطاء مختلف الوانه يسر القراء .. وانا منهم سيدي
اعجبتني هذه الموجة الحنونة وناشني بعضا من قطراتها فانتعشت منها الروح ..
دمت لنا ودام قلمك اللذيذ
تقبل محبتي

أحمد عاصم آقبيق 22-11-2010 07:11 PM

اخي الراجي
لكم كان بودي أن أحادثك ،ولكن أرجو أن يتحقق ذلك في وقت قريب. وقد قيل والأذن تعشق قبل العين أحيانا"
انا اعتز بهذه المبادرات الأخلاقية القيمة التي تخصني بها . إن دل على شيء فهو يدل على ذوق فريد وأخلاق فاضلة
تقبل شكري وامتناني
أحمد


الساعة الآن 04:38 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية