![]() |
أمة إقرأ.. لم تعد تقرأ !
مكتبات عامرة بما لذ وطاب من أمهات الكتب والمراجع في شتى المجالات، تفتح شهية الجائعين والمتشوقين للقراءة، أرفف ثرية كل واحد منها يفاخر ويباهي الآخر بما يحمله من مجلدات ومؤلفات قيمة، طاولات وكراسٍ مهيئة، وأجواء هادئة تغري كل من يريد أن يحجز موعد مع الفائدة والمتعة بصحبة من هو خير صديق في الزمان عرفه الإنسان ألا وهو "الكتاب". مشهد جميل وصورة جذابة.. ولكن "الحلو ما يكمل".. هناك عنصر ناقص في تلك اللوحة، وبدونه لا تكتمل روعة المنظر، ترى هل اكتشفتموه؟.. إنه القارئ! أين القارئ؟ المكتبات خاوية على عروشها، كئيبة، صامتة، أرفف شاخصة أبصارها بنظرات حزينة تشكو ثقل الكتب التي لم تبرحها منذ سنين، ورائحة غبار الإهمال، حتى الكتب تمد أجنحتها المنكسرة عبثاً، حروفها المدفونة بداخلها تكاد تنطق، بل تصرخ بحثاً عمن ينتشلها من سجنها القسري.. فقد كُتِبت حرة لتُقرأ لا لترص وتُنسى!. أذهب إلى دار الكتب وبعض المكتبات العامة، فلا أجد سوى مجموعة موظفين وموظفات منتشرون هنا وهناك، وبعض عمال التنظيف، وإذا حالفني الحظ، أعثر على بعض القراء والقارئات لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، ماذا حدث؟ أسأل نفسي، أم أسأل كتب لا حول لها ولا قوة استسلمت لقدرها في واقع أراد لها أن تبقى على الهامش! في المقابل، فإن المجمعات التجارية والمولات وغيرها تكاد "تنفجر" من تكدس البشر، وأكثرهم يعانون الفراغ، لا يعلمون كيف يسلون عن أنفسهم، وكأن وسائل الإمتاع والترفيه عُدِمت واقتصرت على التعسكع في أرجاء تلك الأماكن. اعتدتُ عند ذهابي إلى أي مكان، أن أضع في حقيبتي كتاب صغير اصطحبه معي، حتى إذا وجدت ذلك المكان مزدحم أو مغلق أو ببساطة أريد أن أستريح قليلاً، أقرأ بدلاً من التفرج على خلق الله السائرون في غدوهم ورواحهم، المشكلة ليست هنا، وإنما في استغراب الآخرين مني وكأني اقترفت خطأ فادحاً، أو ارتكبت جريمة، بل إن هناك من يسخر ويستهزأ، والبعض الآخر يمزح! واقعنا أصبح كله افتراضي.. عالمنا، صداقاتنا، علاقاتنا، قراءاتنا، التقنية والنكنولوجيا سيطرت على كل شيء، وتسيدت حياتنا بفضل العولمة التي جعلت من عالمنا الواسع هذا قرية صغيرة، أصبح الهاتف المحمول بأنواعه التي لا عد لها، وأشكاله التي لا حصر لها، كالدمية في يد الصغير قبل الكبير، حتى أثناء قيادة السيارات لا يستغنون عنه، نقضي ساعات طوال أمام شاشة الكمبيوتر، وتصفح الانترنت الذي سحب البساط من الكتاب. أنا متأكدة أن في منزل كل واحد منا مكتبة مليئة بشتى أنواع الكتب، نزين بها صالاتنا، نتفاخر بها أمام ضيوفنا، ربما ليعتقدوا أننا مثقفين ومطلعين، لكن دعوني أسألكم كم مرة فكرت ولو بالصدفة أو عن بالخطأ حتى، أن "تسلم" على تلك الكتب، أو تلقي عليها نظرة.. مجرد نظرة؟! لماذا نتبارى في الذهاب إلى معارض الكتب التي تنظمها دولنا سنوياً، نخصص ميزانيات لشراء الكتب، نكون متحمسين في البداية، وتتملكنا الرغبة في القراءة، فنقرأ، ثم بعد ذلك، ينتهي مصير ما شريناه إلى الأرفف!. هكذا أصبح مصير الكتاب.. من رف إلى رف حتى تصفر أوراقه وتهترئ ويقدم، ولعمري فإن الكتاب كلما قدم، كلما زادت قيمته. ترى على من نلقي اللوم؟ على أهالينا الذين لم يغرسوا فينا منذ الصغر أهمية القراءة؟ أم مدارسنا ومدرسينا وطرق التعليم التي تنفر الطلاب من الكتاب؟ أم التكنولوجيا التي ساهمت في تسهيل حياتنا؟ أم المثقفين والمسؤولين في بلداننا؟ أم الكتاب والمؤلفين؟ أم نحن؟ أكتب لكم أحبتي هذا الموضوع، وحال لساني يقول في هذه اللحظة.. وااااااا أسفاه! على أمة إقرأ التي لم تعد تقرأ!.. أمر إلهي أنزله الله من فوق سبع سماوات إلى خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا الأمي محمد –صلى الله عليه وسلم- ولأبناء أمته من بعده أن :"إقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، إقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان مالم يعلم" صدق الله العظيم". إلى أي مدى يا ترى نحن ننفذ هذا الأمر الرباني وملتزمون به؟! قضية مطروحة للنقاش، أضعها بين أيديكم، كقارئة تعشق الكتاب، وتهوى رائحة صفحاته، له الفضل عليها في ما وصلت إليه من علم وثقافة ومعرفة... وأحسب أن أغلبكم كذلك، أتمنى من كل قارئ أن يبدي وجهة نظره، ويخبرنا عن أهمية القراءة، ودور الكتاب في حياته، وتأثره عليه. :v9v9net_084: أخيراً وليس آخراً.. أمة إقرأ لم تعد تقرأ.. عيب أن يكون هذا شعارنا.. فلنغيره إلى: أمة إقراً.. تقرأ ولازم تقرأ. |
الاخت العزيزة زهر البيلسان
اذكر اني اول كتاب قرأته كانت رواية للروائي الكبير -جرجي زيدان وعنوانها (( عذراء قريش )) كانت تلك الرواية تاريخية وتتناول مرجلة حساسة جدا من عهد الخلفاء الراشين (( رضوان الله عليهم )) تلك القصة قد فتحت شهيتي على الاخر كما يقولون .. ولم اعد اهتم ان كانت قصة او موضوع ادبي او اجتماعي او علمي ... صرت اتحين الفرص لاخلو بنفسي وكتابي وخصوصا اثناء الليل .. كان يمر الوقت سريعا وانا التهم ما فوق السكطور وكنت احزن اذا ما مضى الوقت ولم انهي الكتاب .. قد نشأ جيلنا على شيء اسمه قراءة الكتب فهي المتعة الاولى للكثير منا يومها لم يكن هناك شيء اسمه انترنيت او ستلايت او موبايل او بلي ستيشن او ... الى ما لانهاية من انواع المتعة المتوفرة في الوقت الحاضر !! القراءة كما انها متعة هي ثقافة وروح العلم وغذاء دنيوي واخروي فكثير مما وعى على عهد الاتصالات لا يفرق بين اخوات أن وأخوات كان .. ولا تجديه يحفظ بيتا من الشعر خارج منهاجه المدرسي المقرر قد يطول الكلام ... ولكن بعض المهتمين قد يجدون ضالتهم على صفحات النت .. رغم ان متعة القراءة في حضرة الكتاب لا تضاهيها متعة عذرا للاطالة اختي الكريمة موضوعك جد شيق تقبلي تقديري |
أخي الفاضل الراجي..
أشكر لك مداخلتك القيمة حول موضوعي هذا، إن الكتاب هو صديقي الأثير والوحيد الذي لا أمله ولا أسأم حديثه.. خير زاد يثري معارفنا وثقافاتنا ويبقينا على تواصل مع الحضارات والشعوب المختلفة، ينقلنا من عصر إلى آخر، يطوف بنا في أرجاء التاريخ، ويصحبنا في رحلة عبر الزمن في شتى المجالات والتخصصات. ليست العبرة بكم ما نقرأه من كتب.. بل بما اكتسبناه واستفدناه، لإن تقرأ كتاباً واحداً في الشهر بتمهل وتأن واستمتاع وتخرج منه بفائدة، خير من قراءة 50 كتاباً بسرعة دون أي فائدة تُذكر. صحيح أن الانترنت دخل على الطريق وانتزع مهمة القراءة من الكتاب ولو مؤقتاً، إذ أصبحت الكتب متاحة على الشبكة العنكبوتية، إلا أن متعة الإمساك بالكتاب بين يديك وتقليب صفحاته وقراءته ورقياً متعة ما بعدها متعة خاصة لمن جربها. مرورك الطيب يترك أثراً مميزاً على صفحتي.. فتواجد دائماً. |
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بحق من لا يقرأ قد خسر متعة لاتضاهيها متعه فللقراءه اهميه عظيمه يكفي انها تجعلك متسع الاطلاع واوافقك الراي في الفرق بين القراءه بالانترنت والقراءه في الكتاب ذاته وانت تضمه بين كفيك تجعل منك اكثر متعه و تمعن واستفاده عزيزتي زهر البيلسان اتمنى ومن اعماااقي ان يكون مقالك خير لمن لايقرا وينمي فيه روح القراءه شكرا لك ياساميه |
غاليتي سمو الذكريات..
شاطرتني الهم.. واهتممتِ بموضوعي.. فلك أجمل عبارات الشكر وفائق احترامي ومودتي.. راجية أن أظل عند حسن ظنك بي دائماً. |
يبدو أن تسآرع عجلة الزمن قد آثرت وبشكل سلبي على منهج حيآتنا في الوقت الذي أريد أن أقرأ فيه كتابا أو روآيه يتراءى لي أنني أستطيع إنجآز عشرين عمل بدلاً من ذلِك : d أضيفي إلى ذلِك الكتب الإلكترونيه التي غزت عالمنا وسهولة تحميلها ولكن مع هذا ارى أنها لا تضاهي لذة تصفح كتاب في لحظة هدوء برفقة كوبٍ من الشآي .. |
أختي العزيزة عسجد..
أهلاً ومرحباً بك نبعاً جديداً في منابع، ويسعدني أن ألتقيك للمرة الأولى عبر موضوع هام وضروري كالذي نحن بصدده الآن ألا وهو القراءة ودور الكتاب في إثراء ثقافتنا وحياتنا بشكل عام. أتفق معكِ على أن عجلة الحياة سريعة الدوران، وأن هناك أولويات واهتمامات أخرى يتوجب علينا إنجازها والالتفات إليها، لكن كم سيكون جميل إن خصصنا ولو مرة واحدة على الأقل في الشهر لقراءة كتاب ما. جميل حضوركِ يا عسجد.. والأجمل منه اسمكِ.. ولكِ منه نصيب. تقبلي شكري وتقديري و :152: |
أتمنى أن أُشغف بالكُتب بقدر شغفي بتصفح الموآقع العنكبوتيه لكني شغوفةٌ بالقراءه على أية حال سعيدةُ بكِ زهر =) |
أنا الأسعد بكِ عزيزتي عسجد.
وهذه دعوة مني للجميع أن نصافح الكتاب ونقرأ.. فالكتاب خير جليس في الزمان.. والقراءة متعة يرتقي بها الإنسان.. وكما قال أديسون: "المطالعة بالنسبة للعقل مثل الرياضة بالنسبة للجسم, فكما تُنشط الرياضة وتحفظ كذلك المطالعة تبقي حياة الفضيلة التي هي صحة العقل". ولننفذ الأمر الإلهي :"إقرأ بسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق ، إقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان مالم يعلم" صدق الله العظيم". :v9v9net_084: |
الفاضلة / زهر البيلسان
أشكرك ِ على هذا الموضوع الثري والواقعي جدا ً نعم فنحن أمة لا نقرأ فلدي تراث إسلامي وثقافي وأدبي وعلمي ضخم فقد ترك لنا أسلافنا تراثا ً ثريا ً في شتى العلوم والفنون ومع ذلك فنحن لا نقرأ تراثنا ولا نعرف عنه إلا النز اليسير وهذا ماجعلنا في آخر الركب بالنسبة للأمم والشعوب الأخرى الذي كانوا عالة علينا في عصر من العصور خصوصا ً العصر الأندلسي عصر النور والانفتاح العلمي عندما كان أوروبا تغرق في ظلام الجهل والأميّة نتمنى أن نعي ويعي الكثيرون من أبناء أمتنا أهمية تراثنا الإسلامي والأدبي والعلمي بشكل عام ونعود لإدراك مايمكن إدراكه من العلم الذي خلفه لنا سلفنا الصالح وعلماؤنا المخلصون أشكرك ِ أيتها الفاضلة مرة أخرى وتقبلي فااائق تقديري واحترامي |
| الساعة الآن 07:22 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
