![]() |
من اجلك
كنت أفكر فيك وكنت أتذكر الروابي الخضر حين كنا نلعب بطائرتنا الورقية في زمن الهواء ، وكنا نسمع ضجيج القرية من تحتنا عندما كنا في الأعلى فوق الربوة ، حين وقت العصر ، عندما كانت الريح تهبهب وتسحب خيط الطائرة مني :" ساعديني ، ساعديني " حينها تطبق يدان ناعمتان صغيرتان فوق يدي :" أعطها مزيد من الخيط ... أعطها حريتها مع الهواء ".
كان الهواء يجعلنا نضحك وتمر هباته بين رمشي ويترك عيني تدمع، والخيط يجري بين أصابعنا خلف الريح حتى انقطع وهوت من الأعلى كأنه عصفورا انكسر جناحه وهوى وضاع في خضرة الأرض وبين أعشابها. كانت حينها شفتاك نديتين كأن الندى عانقها عند الفجر . مختبئة أنت مبعدة عني ألاف الأميال وراء تلك الغيوم والتلال والروابي... بل ابعد . أنت في رحاب ارض الله الواسعة وعنايته. لا أستطيع أن أصلك ولا أراكي ولا يبلغك كلامي أو سلامي . في لليلة بكت فيها السماء . كنت اسمع بقبقة قطرات الماء وكنت أرى رذاذ المطر ينساب فوق زجاج النافذة حين يلمع البرق ،ى كأنها دموع طفل تنسكب وتمسح اسمك الذي رسمته فوق الزجاج بأصبعي وهي تشق غبار الخريف . وكلما انزلقت قطرة تنهدت من أعماقي ، أفكر فيك ...أفكر فيك . تبدل المطر بنسيم هادئ ونشجت المزاريب وسقطت بقايا قطرات من السقف ... طق... ، وسمعت صوت أقدام عائدة من المسجد وتسابيح تنبعث من الأزقة ومن هنا وهناك . " الحمد لله على هذا الخير الحمد لله " كل بيت أطفا أنواره وأفلق باب الخشب والكل غمضت عينيه ولم يبقى سوى ضوء القمر . وعرفت في اليوم الذي رحلتي فيه أني لن أراكي بعد الان ، ذهبت ووجهك مشربا بحمرة شمس المغيب ، بحمرة الشفق الدامي في السماء . ذهبت وانت تبتسمي وتركت خلفك قرية طالما أحببتها وقلت لك عنها :" أحبها من أجلك وأكرهها بسبب كل شيء ". |
| الساعة الآن 05:16 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
