![]() |
ندم .. ولكن .. ليس كندامة
قصة مثل – يقولون – ( ندامة الكسّعيّ )
=========================== • بدوي مختبئ وراء صخرة , يدعى الكسعيّ وبيده قوسه قوسه التي صنعها من عود نبا ت , كان قد زرعه بشق صخرة وتعهده بالسقاية والرعاية حتى نما واستقام . الكسعي يقول لنفسه : أيتها القوس اللينة الصلبة , ماحملت مثلك يد إنسان , إن عودك رضيع الصخرالأصّم .وناهل الماء نقيا من كفّي أريني اليوم ثمرة تعبي . لقد مرت تسعون يوما وأنا أسقيك حتى ادّخرتك لمثل هذه الساعة . قريبا تمرّ أسراب الضباء فكوني عند حسن ظني , ولينطلق سهمك إلى قلب الرمية ولبستقر في صميمها كالرمح المركوز لن يعود رجلٌ بصيدٍ أوفر من صيدي وسيتحدث عن الكسعي الصيّاد كل الناس . . ولأجعلنّك ياقوسي مضرب المثل في الأفواه . إني أسمع حوافر فرس من بعيد لكنني لاأستطيع أن أتبين شيئا في الظلام الدامس . إن الصوت يقترب .. ارى أشباحا من الدواب تدنو مني .. وما عليّ إلا أن أسعد .. مزيداً من الدقة أيتها القوس .. يطلق السهم . حسنٌ إني أرى رميتي وقد خابت . لقد اصطدم السهم بالحجارة . وإني لأبصر شهابه يشُب فلأجرب ثانية , وستختارين أيتهاالقوس هذه المرة تيسا كبيرا . إني أرى الشهاب مرة ثانية يا لحظي العاثر , يتعاقب سوء الحظ مرتين . قليلاً من الهدوء والثبات يا كسعيّ فلعل إضطرابك هو السبب قي خيبة رمايتك – يُطلق – لقد أخطأت المرمى .. وهذا الشهاب اللعين يندفع مرة ثالثة مؤكدا اصطدام السه بالحجارة يالخسارة تعبي عليك أيتها القوس .. يالخسارة الماء الذي حملته لأسقي عودك , يحطم قوسه , فلتذهبي إلى الجحيم أيتها الجاحدة يطلع الفجر رويداً رويداً يقف الكسعي متطلعا من وراء صخرة ماذا أرى ؟ . لعل عيناي تخدعانني – يعدّ- واحد .. إثنان .. ثلاثة .. خمسة من الظباء صرعى .. يقفز في الهواء . خمسة صرعتها قوسي هذه في الظلام , ثمّ أكسرها بيديّ المجرمتين .. ؟ . يركض إلى حيث حطام القوس – مخاطبا لها – أيتها القوس لقد قمت بمهمتك خير قيام وما كنت أحسب أن سهمك الماضي قادر على اختراق الطريدة والنفاذ منها إلى الصخر القادح ناراً إندمي أيتها الكف على ما فرّطت ( يعضّ أصابعه بشدةٍ فيتدفق الدم منها . ليكن ذلك تكفيرا عما بدر منك ) . وأنت يادمي المتدفق سأريقك رخيصا على مذبح الوفاء فدىً للقوس التي أراقت دم الذبائح من حولي . وسيقول الناس على مر الزمان – ( لقد ندم فلان ندامةً , ولكنها ليست كندامة الكسعيّ ) =========================== انتهى |
جميلة تلك القصة ومضرب المثل .. التعجل والحكم على الشيء هو سمت الإنسان منذ الآزل.. لمذبح الوفاء كانت عبرة وندم.. المقداد .. رآئع كما انت.. |
| الساعة الآن 05:05 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
