![]() |
قصيدة النثر العربية بدائل إيقاعية(3)الإيقاع في قصيدة النثر
نبيل نعمه الجابري
( ما تزال دراسة الإيقاع تجري في أطر ضيقة تتحدد بالشعر المكتوب بلغة معينة، ولا يتجاوز ذلك إلى صياغة أسس عامة للإيقاع الشعري بعدّه عنصراً حيويا لا يمكن أن يخلوا منه الشعر في أي لغة كُتب). كان هذا نصاً من كتاب الباحث كمال أبو ديب يبين نظرته لأهمية دراسة الايقاع، فمن المسلمات إن الشعرية بصورة عامة لا يمكنها أن تهمل عنصر الإيقاع بسبب وجود علاقة فنية بينه وبين الشعر كونه جزءاً من حركة الحياة يتغير بتغيرها ويلبي حاجاتها لوجود علاقة صميمية بين أشكال التعبير الشعري وبين المنجزات التي تطرأ على الإيقاع وتحولاته. وبعيداً عن وضع تعريف جامع لمفهوم الإيقاع في الشعرية لأمور عدّة يأتي في مقدمتها الفهم الخاطئ في إن الموسيقى والوزن والعروض تحتل موقع الإيقاع في الدراسات القديمة دون الانتباه ( إلى أن الوزن ما هو إلا صورة له، وهو جزء منه). هكذا كان الوزن مستحوذاً على المفهوم الخاص بالإيقاع، لأهمية الوظائف التي أوكلت إلى الوزن والمتمثلة بالمستويات الثلاث (النغمي والنتظيمي والتعبيري)، فألصق بالشعر دون غيره من الأجناس الأدبية الأخرى على الرغم من إمكانية تحقيق الوزن في النثر مثلاً (الخطابة) وغيرها من النصوص النثرية الأخرى كالمقامة مثلاً. من هنا وجدنا ضرورة إيراد تعريف للإيقاع من حيث أنه ( تنظيم متوالٍ لعناصر متغيرة كيفياً في خط واحد، بصرف النظر عن إختلافها الصوتي). فرؤية الإيقاع في قصيدة النثر تختلف تماماً عما ذكرناه من قبل، كونه يتعارض مع خصائص قصيدة النثر التي ذكرتها صاحبة الكتاب المرجع في قصيدة النثر (سوزان برنار) إذ تقول: ( إن قصيدة النثر قد أنكرت على نحو تام قوانين علم العروض ورفضت بأصرار أن تنقاد للتقنين، وتعبر الإرادة الفوضوية الكامنة فيها تعدد أشكالها، كما تعبر الصعوبة التي يواجهها المرء في تحديد هويتها ومعالمها). هذا فضلاً من إن الباحثة قالت في موضع آخر بأن قصيدة النثر هي: (قوة فوضوية مدمرة تميل إلى رفض الأشكال الموجودة). وتبعاً لما تقدم نستنتج في أن قصيدة النثر تخلق إيقاعها الخاص، إيقاع لا يتناسب مع التعريفات السابقة، إيقاع ينبع من كون قصيدة النثر شكل مفتوح يستقبل كل المقاسات الموسيقية التي تتعدى حدود الرؤية والسمع المجردان، مبنية على أسس هندسية ومعمارية خلابة تعطي للقصيدة روحاً وجسداً، وتكسبها وجوداً أدبياً خاصاً ساعد في تحقيق أيقاعها الشعري لأنها تتماهى في مظاهر بنائية ودلالية وتركيبية وثيمية وبصرية لا علاقة لها بالبنية الصوتية فيها. فالإيقاع في قصيدة النثر العربية إيقاع صوري مرئي غير صوتي، إيقاع له أنظمة صوتية مغايرة تعتمد على العين والمكان والتأمل إلى درجة إن النص أصبح يُرى ويُشاهد حلت به العين محل الأذن وبتعبير آخر هو (إيقاع الورقة) بدلاً من إيقاع الغناء والوزن. وكتّاب قصيدة النثر في كثير من الأحيان يعمدون لإستخدام مجموعة من المقومات المرئية من أجل تحقيق مكاسب تثري القصيدة تقويماً وتعزيزاً كما يعبر الباحث فاضل ثامر: (وإنما تعدت قصيدة النثر أكثر نحو إستغلال أبعاد مرئية ... بوصفها تقويماً لها وتعزيزاً لتقبل جماليتها). أضف إلى ذلك ما لهذه المقومات من أهمية في التعويض لفقدان الوزن والقافية بعدّها من البدائل الإيقاعية التي تفرّدت بها قصيدة النثر دون غيرها من الأجناس الأدبية الأخرى، محاولة منها في إيجاد إيقاعها الخاص ويبقى الشاعر والمتلقي هما من يحددان هذه البدائل. إن فرضية (إيقاع الورقة) التي سأقدمها هي ليست محاولة أولى، كما ولا أدعي لها الكمال بل أنني لواثق من أن ثمة عدد من النقاط فيها ما يزال بحاجة إلى تدقيق وإستقصاء، ولكن يبقى الأمل في أن تناولها قد يثير الإهتمام والمناقشة والتتبع. وللحديث تتمة.... |
عزيزي نيل
ها أنا أول من يتصفح هذا الجزء من دراستك التي تنشرها هنا تباعا أشكرك على ما قمت به من تعريف للإيقاع وأن كنت أعتب عليك أنك لم تمثل من الواقع الشعري في قصيدة النثر الموجودة والمتداولة وأناأتطلع لما ستقدمه من مقترح حول إيقاع الورقة وأنت تعرف أني مازلت مرتابا في وجود إيقاع في قصيدة النثر خاصة وانت هنا تقول أن الأمر متروك للقاريء والشاعر! وهو ما ترك فوضى غير خلاقة فيما ينشر تحت اسمها تقبل صديقي شكري على ما تقوم به مودتي |
المخلص أحمد مكاوي
جميلة هي متابعتك وجميلة هي قراءتك لما أكتب وفقت ودمت صديقا ازليا تحية لك ايها الرحب |
:
وننتظر تكمله الصراحه شرح موفق إح ــترامي لك } |
بلونك سيدتي أزدانت كلماتي نورا أبديا..
اهلا بك سيدتي وتشرفت بمعرفتك |
| الساعة الآن 11:39 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
