![]() |
لم يكن ينقص إلا هذا !
لم يكن ينقص إلا هذا ! أجهده الإعياء وأرهقه التعب ، رفع رأسه ومد ناظريه إلى البعيد ، إلى الأفق حيث تلتقي السماء بالأرض .. هذه الكثبان المتناثرة مع شـجيرات قليلة تملأ المكان على اتساعه ورحابته ، مد يده – عفويا – يتحسس قربة الماء التي يحملها ، لقد بقى فيها ما يكفيه إلى أن يصل إلى مبتغاه ، بخطواته السريعة يحاول أن يسابق الشمس التي تنحدر إلى الأسفل، حاول أن يسرع ، لا فائدة ، لم يتبق منها إلا أشعة أخذت في التلاشي ، جالت في رأسه فكرة المبيت ، إنه مكان مناسب ، لا بد أن يجمع الحطب ، دارت معركة عنيفة ، يركض هنا وهناك يجمع أكبر كمية يستطيعها من الحطب المتناثر ، إنها لا تكفيه ، فهو يريد المزيد ، لا فائدة .. فقد أظلمت الأرض ولم يبق من النور إلا ما ترسله النجوم إليه ، لقد كان يلهث ، أشعل النار ، يا لها من موحشة هذه الصحراء ،صمت مطبق ، لا يسمع إلا أصوات بعض الحشرات وصوت النار التي تلتهم الحطب ، كانت ألسـنة اللهب تتصاعد طورا و تخفت طورا ، لكنه أخذ يرمي إليها بقطع الحطب الصغيرة ، مرت لحظات استغرق فيها بالتفكير ، فيم يفكر يا ترى ؟؟ أفي سكون الليل ورهبة الصحراء ؟ أم في أولاده ؟ .. لقد وعدهم ببعض الهدايا من المدينة .. ماذا سيحمل إليهم ؟ .. انتبه فجأة من غفوته تلك وأخذ يتطلع إلى النار ، تخيل أن الجن يرقصون حولها، إنه يرى أشباحا ترقص ، أيكون هذا وهما ؟ ازداد بريق عينيه حدَّة وتغيرت ملامح وجهه ، قطرات من العرق تكلل جبينه، وجهه مضطرب قليلا ،أهو خائف؟! " لا " أجاب بحدَّة ليؤكد لنفسه أنه غير خائف .. يحملق بعينيه في النار ، الأشباح ما تزال ترقص .. ما تزال قطرات العرق تبلل وجهه ، مسح بيده تلك القطرات ، الظلام من حوله مطبق والسكون موحش ، تطلع حوله فتخيل أشباحا أخرى تتحرك تطلع إلى النجوم ، إن الوقت متأخر ، لماذا لا ينام ؟ .. فجأة على القرب منه شق سكون الليل صوت يعرفه جيدا ، تمتم : " لم يكن ينقص إلا هذا ! " .. إنه عواء الذئاب .. إن البندقية قريبة في متناول يده ، عيناه تسمرتا على النار أما أذناه فقد أرهفتا السمع إلى أصوات الذئاب .. النار تخبو وأصوات الذئاب يعلو ، حيث تبعث الرعب والرهبة في قلبه ، أما هو فقد حمل آخر قطعة من الحطب وألقاها إلى النار .. ما زالت يده على البندقية القديمة ، وما زالت الأشباح ترقص حول النار ، وأصوات الذئاب تقترب . مع خالص تحياتي سالم سيف |
: : : لكأن الدائرة لا تكتمل إلا باكتمال المأساة ! و كأن البطل :: مصيره :: أن يعيش في رعب لا منتهي .. سالم سيف ... نهاية مفتوحة ..كي نردد:: لم يكن ينقص إلا هذا !! جميل أنت ! خالص المودة ! |
|
سالم سيف
رائع هذا السرد ينم عن فكر راقي جدا إيمـــــــــان |
اقتباس:
أختي العزيزة / جليلة ماجد ويأخذني طيف للسؤال : أليست حياتنا نهايات مفتوحة ؟ ألا نردد – أحيانا - لم يكن ينقصنا إلا هذا ؟ شكرا جزيلا على هذا الإثراء مع خالص تحياتي وتقديري |
اقتباس:
أختي العزيزة / قصايد شكرا على هذا الإطراء مع خالص تحياتي |
اقتباس:
أختي العزيزة / إيمان السعيد لا أعرف كيف أشكركم على هذا التشجيع . مع خالص تحياتي وتقديري |
سالم سيف سردٌ رائع لـ قصةٍ جميلة استمتعتُ كثيراً كما استمتعُ في كل صفحةٍ لك تحياتي |
.
. وسنبقى نردد دائما" : لم يكن ينقص الاهذا لاننا في النهاية بشر . . سالم سيف إستمتعت بتواجدي في هذا المتصفح العابق بالجمال . . . . . تقبل فائق تقديري واحترامي |
أخي سالم سيف
دائما اجدك رائعا في طرحك وسردك للمواضيع فألف شكر لك على هذه المشاركة الرااائعه والسرد الجميل لا تحرمنا من مشاركاتك الرائعه تحياتي لك |
سالم سيف ألف شكر لروعة حضورك دمت بألف خير |
| الساعة الآن 12:50 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
