![]() |
السوق الكبير .... @ قصة بقلمي المرتعش @
السلام عليكم اخواني اخواتي اعضاء وقراء منتديات منابع الادبية الكرام ..
انها المرة الاولى التي اتجرأ فيها لانشر لنفسي احدى قصصي في منتدى الروائع هذا .. ولعمري ترددت كثيرا قبل ان ان اكتب هذه الكلمات التي سطرها قلمي المرتعش المتواضع وانا اقرا ابداعاتكم المشرقة .. ارجو منكم اعزائي القراء ان تكتبوا لي ارائكم النقدية ... فمعا نهذب ونشذب شطحات كلامي .. والتمسكم من كل قلبي ان ترشدوني على سقطات الالفاظ وهفوات المداد ! نبدأ على بركة الله بالجزء الاول منها ... والله المعين بسم الله الرحمن الرحيم حين وصلا الى منتصف الطريق تقريبا قال له وانفاسه تلهث و صدره الممتليء يهتز بكومتين من لحم تحسبهما تسيل زيتا قد بل ثوبه ظاهره وباطنه . قال له : رويدك مدحت دعنا نرتح قليلا ... وافقه مدحت على الفور وطرحا ارضا حملهما الثقيل تحت ظل جدار هناك في وسط الشارع ... كانت يده الناعمة قد احمر باطنها وخدرت حتى كأنه يسمع اصوات انامله تستغيث من ضغط العروة المصنوعة من ليف النخيل .. كانت الحقيبة الكبيرة ( الزبيل ) التي تترنح من كمية اللحم الضخمة مصنوعة من خوص النخيل بشكل دائري تتوسطها العروة الطويلة التي كانا يشتركان في حملها فيمسك كل منهما بجانب .. انحنى مدحت ليدني على وحهه اطراف ثوبه فيسقيه عرقه الذي لايجف في ذاك القيض .. قال له خاله فراس .. وعيناه تتوعداه ان تجرأ على المعارضة .. سأخذ قليلا من هذا اللحم لاشويه في الييت فهي خاوية قال ذالك وهو يضرب على كرشه الذي تدلى خجلا لضخامة حجمه على صغر سنه . ويكاد لعابه ان يفلت من بين شفتيه المكتنزتين لولا ان مصصها ولملمه عائدا الى ريقه . قال له مدحت وهو خائف ان يصفعه خاله الذي لا يفهم سوا لغة الاكل ومفردات الدسم وقواعد الشواء ... ولكن ياخال اخاف ان يرانا احد وانت تعرف قسوة ابي ...وطأطأ رأسه وجلا .. مترقبا رد فعل خاله ذو البنية الضخمة ..ويداه التي قد تتحركان باتجاه تلك الخدود المتوردة لاتفه الاسباب . قال له فراس بصوت اجش وبلهجة حازمة لاعليك انا من يتحمل النتائج اسكت انت ... مد يده الى جيبه وهو ينظر الى مدحت بشزر فاخرج كيسا ورقيا وصار يختار عدة قطع يضعها داخل الكيس بينما رأس مدحت اضحى كالبندول المضطرب لا يقر على اتجاه مخافة ان يلمحهما احد وهما في موقف تلبس .. كان سنهما متقاربا جدا فساعة اخرج مدحت عنوة الى هذه الدنيا من عشرة اعوام مضت كان لسوء حظه ان سبقه خاله اليها باشهر معدودة . . ولان بيتهما متلاصقين لا يفصل بينهما الا جدار طيني متهالك بحيث كان يرى الدار الاخر من خلال التشققات الكثيرة التي اصبحت ملاذا للحشرات والافاعي اصبح لزاما عليه ان يكون ظلا لخاله الاصغر ذو الغلظة البغيضة .. فلا يكاد يفارقه الا ساعات قليلة .. لاحبا به وانما خشية من سطوته وتسلطه وخبثه في غزل المصائد ان خالفه بامر !!! |
الراجي مرحباَ بك وسعيد بتواجدي في متصفحك سرني ماوجدته من أبداع في هذه القصه التي أقرأها وكأني أشاهدها ننتظر بقية ألأجزاء بكل شوق وأتمنى أن أرأك مستقبلاَ ضمن الكتاب العرب المميزين في عالم القصه والروايه أخي الراجي ليس لقلمي المتقطع أن يقوم مثل حرفك كل ما أتمناه أن أراك كاتباَ مبدعاَ يعيش مشاكل أمته تقبل تحياتي ... لاعدمناك |
الاخ العزيز عبدالله السهلي المحترم ...
مرورك الطيب واهتمامك المتغضل هما من اثلجا صدري ... سعد القلب بمعرفتك واغتبط الفؤاد بطيب خلقك .. جزاك الله كل خير ... اخجلتم تواضعنا ... تقبل كل التقدير والاحترام |
أخي الراجي
قصة جميله ووصف رائع ننتظر المزيد لك تحيتي |
اختي لؤلؤة ..
مرورك الاروع اسعدتي نورك المتألق فوق سواد صفحتي ... تقبلي كل التقدير والاحترام |
السوق الكبير ......... @ الجزء الثاني @
اصبح يحث الخطى باتجاه السوق الكبير ولا ادري لماذا يسمونه بالكبير وما من سوق سواه في المدينة !! تداخلت الاصوات التي تزحف الى اذنيه المحمرتين من جو حار وهواء لاهف رغم ان الوقت مازال مبكرا لزوال الشمس . اصوات الباعة والحمالين ونهيق الحمير وضجيج العربات الصغيرة التي يدفعها اطفال انتهوا قريبا من اداء امتحاناتهم النهائية ووجدوا فسحة للعمل ..كانت خيوط الشمس التي اقتحمت تلك القطع المتراصة من الصفيح المتأكل التي تبدو كسقف صدأ غاب لونه .. كانت تعينه على وضوح الاشياء بعينيه شيئا فشيئا مع تعود بصره العتمة .. كان يسمع نداء خاله فراس يتدحرج الى اذنه يأمره بالتمهل غير انه يحاول ان يتناساه ولو بشكل مؤقت ريثما يصل الى دكان والده الجزار في اخر السوق فافكاره المتصارعة ووجله وتوجسه من جبروت والده اذا غضب لتاخره كانت اقوى من ان يركن الى سطوة الخال القاسي . كان يسير مسرعا مزاحما الحمير والمارة لايأبه كم مرة غطس فيها نعله باكوام القاذورات والزبيل يتأرجح بين يديه الذي احس بخفة وزنه بعد ان نفض حمولته ذات الرائحة الكريهة في مخزن صاحب المطعم ذو الشارب المخيف كما كان يطلق عليه والذي اعتاد ان يشتري من والده اللحم ليصنعه كبابا ولعل تسميته خباب هي اقرب للحقيقة لغلبة الخبز الجاف المخلوط باللحم في عجينة الكباب ..!! . طوّع شعاع عينيه لتتحاشى الموجودات وتحاول ان ترسم خطا مستقيما يصل الى باب الدكان . تراءت له من بعيد تلك الذبائح المعلقة التي تترنح فوق العمود الذى بدا كالمقصلة وكاد ان يسمع هفيف سكين والده الكبير يطوّح به في الهواء كالمروحة بيده فتارة يطرد وتارة يقتل دبورا من عشرات الدبابير الحمر والصفر التي التصقت بلحوم الاغنام الطرية وكـأنها لوحة زيتية اختلطت . برائحة الدم فاستقرت بخياشيمه معلنة عن وصوله الميمون . نظر الى وجه والده متفحصا .. فاحس بتقاطيعه قد تغيرت وتسارعت نبضات قلبه حين رأى حدقات عينيه كفم مفترس جائع .. وايقن بالهلاك حين امره والده بالدخول بصوت خشن .. تعثر بعتبة الدكان وهو يهم بالدخول سقط على الارض مستقبلا بوجهه بقايا الدم وقطع الشحوم الصغيرة وبعضا من مصارين الذبائح ويده مازلت تمسك بالزبيل لم يعد يرى شيئا تحاوشه الخوف حين امره والده ان يناوله تلك العصا الغليظة التي يحتفظ بها في احدى زوابا دكانه ذو الرائحة النتنة لم يملك الا ان يطيعه تحامل على نفسه وأنفه الصغير الذي اصطبغ باللون الاحمر والاصفر الداكن يقطر عرقا... مد يده المرتعشة الى طرف العصا وقلبه كجرس انذار لا ينفك يصرخ قبل الانفجار ..!!! علا صراخه مع اول ضربة استقرت على ظهره الغض لم يكن يفهم ما يجري ولماذا انهال الوالد على ابنه البكر بتلك القسوة المعتادة لم يكن يذكر شيئا كان يحاول ان يستجمع كل اركان صوته ليسال ولكن شدة الضرب والألم الفظيع جعلت صوته يهرب الى داخله فما كان صوته يجرؤ على الخروج وهو يرتعش . خفت وطأة الضرب مع صوت تناهى الى اذنيه صوت جهوري معروف يتميز بالقوة انه العم محمود صاحب المطعم المقابل لدكانه .. هدأ والده وصاح به , اجلس عند الزاوية لملم نفسه ونهض تاركا احدى نعليه التي طارت قرب العتبة لكن الثانية ما تزال تحتضن كف قدمه الايمن .. قال محمود لوالده الذي مازال لهاثه مسموعا ... لا ينبغي ان تعامل ولدك بهذه القسوة انه مازال غض صغير وبعض التانيب يكفيه واني ما اراه الا ولدا مؤدبا ما شكاه احد من قبل ولا رأيته في يوم قد فعل سوءا فلماذا كل هذه الغلظة معه ؟ سعل محمود بقوة كان سعالا متكلفا اراد به شد انتباه الوالد لانه احس بتجاهله وفهم انه لا يعير اهتماما لاحد في هذه الساعة !! لم يجد محمود طريقة لمداراة احراجه الا ان ينادي مدحت ليرافقه الى المطعم . ناداه بصوت ناعم وعيناه تنظران الى وحه والده عله يرى ردة فعل بالايجاب فلما كانت لغة الكلام مستجنة وراء شفاه الوالد المتزمتة ... بادر الى تهدئة خوف مدحت اجابة لنظراته الخائفة من ثورة ابيه مرة ثانية ... مدحت بني قم معي لاعليك به قالها العم محمود مادا اليه يده التي بان على سبابتيه خطين اصفرين من اثر دخان السجائر .. تململ مدحت للنجدة المرجوة مع انه مازال ينظر الى وجه ابيه ليرى وضوح موقفه . لعلمه ان والده كان يحذره مع كل خلوة به بضرورة الا يكلم من هو اكبر منه سنا او يستأمن اي كان من الرجال الغرباء .. ظل الجزار لابسا وحومه تعلو وحهه علامات متناقضة بين الرفض والقبول لكن تلك اليد التي ما زالت ممدودة اليه شجعته على الوقوف على قدميه ليخطو برجليه التي ما زالت تأز وكأن الدبابير قد طارت من فوق تلك الذبائح لتستقر عليها . قفز بكل ما اسعفته قوة قلبه الضعيف ليمر بسلام من امام والده وصوب عينيه خارج الدكان حيث الامان وليكسب بضع لحظات من السكينة بعيد عن جو الدكان الملبد بغيوم الخوف والرائحة الكريهة ووجل القلب من اي حركة ياتيها قد لا تعجب والده .. حين استأمن على نفسه حاول ان ينزع يده من كف العم محمود غير ان الرجل كان يقاوم تلك المحاولات الخجولة التي تبدر من مدحت كل عشر خطوات ويواصل الضغط على انامله بتعمد مقيت وأحس مدحت بشعور التقزز كلما اصطدمت يد العم محمود بالجزء الاعلى من فخذه الايمن ولم يكن يجرأ ان يرفع طرف عينيه الى ذلك الوجه الاسمر المدور الذي تبدو تعابيره قاسية حتى مع الابتسامة !!!. وصلا قريبا من المطعم حين صادفا احد معارف العم محمود حينها ترك يد مدحت للسلام على ذاك القروي الذي سأله عن اخيه المتوفي قريبا . تنفس مدحت الصعداء وكأن روحه ردت اليه وانسل الى ركن قريب وهو يراقب المارة الذين بدأت اعدادهم تتناقص مع زحف الساعة الى وقت الزوال مما يعني وقت الغداء وصوت الجوع لا رادع له . احد الحمير اعتلت ظهره بنت صغيرة سمراء تتشبث بكلتا يديها مقدمة الوطاء وجسمها الصغير يهتز مع خطوات الحمار الهادئة , توحي نظراتها المستغربة والنافذة الى كل الوجوه والاشياء انها المرة الاولى التي تزور فيها المدينة وسوقها الكبير هذا, تابعها بعينيه الخجولة مبتسما من مدى دهشتها لما تراه , قال مدحت وهو يهم بالمشي ياعم محمود انا ساذهب الى البيت قال له محمود : تعال معي سأشوي لك سيخا من الكباب تعال لا تخف وبدت في عينيه نظرة مريبة وصلت الى دواخل مدحت فاهتز لها خياله الطفولي بوجل اكبر مما قد قاساه قبل هنيئة في دكان والده والالم لما يهدأ بعد .. يليه الجزء الثالث قريبا ان شاء الله لا تبخلوا علي بالردود رجاء |
الراجي
اشكرك على القصة الجميلة سرد اكثر من رائع وفي انتظار جديدك |
مرورك هو الاروع اختنا الغالية ... نورتم ظلام صفحتي باشراقتكم .
تقبلي احترامي وتقديري |
أسلوب جميل ورائع أتمنى لك التوفيق ننتظر المزيد تحيتي وتقديري. |
اخي فايز الاشتر ... مرورك هو الاروع وتواجدك هو الاجمل ..
رغم اني طمعت ان اسمع منك تقويما اكثر دقة من ذلك .. لان لك اليد الطولى في الكتابات المتميزة .. لك كل الحب والتقدير |
بداية جميلة وموفقه أخي الراجي
نصيحتي لكـ أطلق العنان لقلمكـ المرتعش فكلنا جميعاً بإنتظار سلسلة أجزاءك الرائعة بكل شوق .. |
اختي العزيزة مراجن ..
مرورك اللطيف اسعد قلبي ونصيحتك القيّمة اثلجت صدري ... شكرا للتشجيع . وفقك الله تقبلي تقديري واحترامي |
اسلوب جميل في السرد
جعلتني أحس بتلك الطفولة البائسة فأيام الطفولة رغم جمالها وبرائتها ولكنها سن بائسة لما يكون عليه الطفل من ضعف يستغله الآخرون صورت حال الطفل والطفولة البائسة بروعة ننتظر ماستخطه لتمتعنا تحيتي |
اختي العزيزة لؤلؤة .
وهل ما نما من طبائعنا الا من صنائع اهلينا والمقربين منا ... نعم لكل منا طفولة بائسة تبقى اثارها تجلجل فبنا ما حيينا . وقانا الله واياكم كل يؤس .. اطلالتك المشرقة اسعدتني ... تقبلي تقديري واحترامي |
أخي الراجي
ننتظر البقية،فلا تتأخر علينا تحيتي ومودتي. |
اخي الفاضل فايز الاشتر ..
لك من نياط القلب تحية محبة .. مرورك الطيب يشد من عزمي ان اكمل ... قريبا ان شاء الله تفبل تقديري واحترامي |
الجزء الثــــالث :
لم يكن هناك طريق اخر للخروج من ذاك السوق الا ان يمر من امام دكان والده , تردد كثيرا وهو يحاول ان ينقل قدميه المثقلتين من الم الضرب ومن ضيق الشيء الذي ينتعله . كيف له ان يعرف ان والده اقفل باب دكانه ورجع الى البيت ؟ هل يسال احد المارة ؟ لا قد يكون هذا تصرف احمق فيشكك البعض في غرضه من السؤال او يعرف البعض من اقرانه ماحصل فيكون اضحوكة لهم طوال بعد الظهر , هل ينظر من بعيد ؟ كيف وقد تلمحه عيون والده فيقع المحذور , هل يتريث بضع دقائق عسى ان والده لن يكون موجودا وهو يعدو من امام ذاك المكان ذو الذكريات الملعونة ؟ راقته تلك الفكرة فانها ابقى لسكينته واهدأ لخلجاته المرتعشة .. بقي حيث هو فجلس القرفصاء على دكة دكان مقفل والدموع مازالت معلقة بأهداب جفونه الطويلة التي تختلج فوق عينين سوداوين واسعتين كأنهما شمسين ساطعتين تنير وجناته الجميلة المكتنزة ومن تحتهما ثغر جميل خطه الباري على مهل .. ماكان ليخفى على احد انه من الوسامة بمكان ما يلغي فكرة لجاجة والده بكثرة تنبيهاته له ان يكون حذرا وينظر الى الجميع بعين الريبة والشك وان يلزم درب التوجس طريقا في حياته مع كل نظرة طامعة قد تصيب من عفته مقتلا. كان والده يحرص ان يضعه فوق رجليه مداعبا له ومحتفيا بجماله مقبّلا خدوده وفي كل مرة يردد عليه نفس السؤال : اين الموز واللوز؟ فيشير مدحت الى احد خديه فيلثمه والده بقبلة محبة ثم يسأله ثانية : اين التفاح والقدّاح ؟ فيمد له الخد الاخر فيقبله بشوق وصوت قبلته تملآ ارجاء المكان . غير انه ما كان ليشعر بتلك العاطفة الدخيلة تغمره بالامان, ماكان يعبأ لتلك القبلات الساخنة تزمجر فوق خديه وهو خائف وجل , ما كان ينعم بالطمأنينة وهو في حجره , يتململ بين يديه القاسيتين اللتين رسمتا على جسده الصغير مئات الطلاسم وأقسى الوشوم . يغتنم اي فرصة ليفلت منهما بعيدا نافذا بجلده من احتمالات لا تعد ولا تحصى . يهرب منه بلا سبب وان لم يأتى شيئا منكرا , مجرد رؤية والده كانت كافية لاطلاق جهاز الانذار في داخله منيرا عشرات المصابيح صادحا باصوات الجذر , فيأذن لساقيه ان تسابق الريح بعيدا حيث لا وجود له , ولم يجد حرجا ان اجاب والده حين ساله مرة لماذا تهرب كلما تراني ؟ فاجابه : تحاشيا لضربك لي كلما التقينا !! ماذا تفعل هنا ؟ قالها مجبل بصوت صارخ ايقض مدحت من شروده فارتعب قلبه الصغير.. قم من هنا اذهب بعيدا . رفع جسده المتعب عن الارض تلّفت يمينا وشمالا ليرى اين يلوذ وبمن يعوذ . ومجبل هذا شاب يكبره بعشرة اعوام سيء الطباع قاسي القلب تناثرت على وجهه ندوب وخطوط سوداء فاصبح كلوحة اشكال هندسية تؤرخ قصص مشاجراته وتحكي عن شدتها , منبوذ من اقرانه مكروه من اهله ماكان يرعوي الاً ولا ذمة لاتاخذه مخافة احد حين يعاقر الخمر او يمارس هوايته المفضلة مستهزءأً بكبار السن المثقلين بهموم العوز والحاجة , المنهكة قواهم من كد نهار لا يوفر كفافا لمن يعولون .. يخافه مجانين المدينة الذين جبلوا على الحضور الى السوق عند الظهيرة يجمعون ما يقع بصرهم على اغلفة الثقاب الفارغة او اعقاب سجائر لم تكتمل او ما هوت انفسهم من مخلفات الاعراب الذين يجروون حميرهم خارج المدينة ليصلوا قبل مغيب الشمس الى قراهم المحيطة بها , لم تزل حاضرة بذاكرة مدحت تلك الحادثة التي كان بطلها مجبلا حين اصر على ملاحقة ملاك ذاك الرجل المتخلف عقليا الذي جاوز العقد الرابع حتى اسقطه على كومة صخور خارج السوق يفحص برجليه ومجبل يضربه متلذذا بصراخه ولعابه يسيل وهو يضحك من حركات ذاك المسكين الذي يكاد قلبه ينخلع من شدة الخوف وما من احد ليستطيع ان يتقرب منهما فيغامر بسلامته رغم ان الكل يستشيط غضبا لولا ان تداركه اخاه الاكبر الشخص الوحيد القادرعلى لجم مجبل وثنيه عن عزمه الشرير . كان مجبل يساعد اخيه الاكبر في دكان الجزارة العائد له ولم يكن اخاه ليكترث ان غاب اوحضر فوجوده كعدمه ان حضر اشرقت المشاكل بالوانها الصارخة وان غاب تناقلت الأخبار مشاجراته البغيضة !!! هوووه ماذا تفعل ؟ الم اقل لك اذهب بعيدا, قالها ووضع راحته بين اسنانه صاكا عليها بقوة قد انتفخت اوداجه تحسب دمه فر الى الاعلى مرتعبا ليصبغ وجهه المكفهر لونا مظلما , محذرا مدحت بانه عيل صبره .. قفز مدحت باتجاه مؤخرة السوق ليعبر الساقية التي تجري في وسط السوق المحملة باصناف القاذورات والعيدان الصغيرة من الحشائش , حط قدمه على قشر بطيخ فما شعر الا هاويا على الارض متوسدا حافة الساقية بخده قد بلّ ثوبه وترطبت اجزاء من جسده فصرخ بلا شعور باكيا مولولا .. تناهت الى سمعه ضحكة مجبل تجلجل باذان من بقي من المارة الذين يتسارعون للظفر بحط اقدامهم خارج السوق . |
آلرآجي
مبدع يآ صآحب آلقلم آلذهبي تقبل وردي وآحترآمي لشخصك آلكريم |
اختي شمس الامل
راقني وجودك هنا واسعدني مرورك الطيب ... تفبلي تقديري واحترامي |
أخي الراجي
أتابع قصتك المشوقة بحرص سرد جميل ومنسق لديك قدرة على صياغة الأحداث وننتظر المزيد من احداث السوق الكبير تحيتي وتقديري. |
اخي الغالي فايز الأشتر
لكم يسعد قلبي ان أرأك متابعا لقصتي المتواضعة ويشد من ازري ان اتابع سردي وانا اتلذذ بما خطه قلمك المميز من حلو التشجيع .. تقبل تقديري واحترامي |
أخي العزيز / الراجي
روايه جداً جميلة الله يعطيك الف العافية وَ أنا على يقين بــِ أن لديكَ روح الإبداع بــِ القصص فــَ أرجو منكَ الإستمرار على هذا الحال وَ الإبداع وَ لا تقطع هذهِ الميزة التى تحتاج فقط لــِ القليل من تركيز فــَ الإبداع موجود لديكَ .... كل الشكر والتقدير لــِ طرحكَ الجميل وَ الممتع أمتعتني وربي وَ انا أقراك لا حرمنا الله منك ومن هذا الجمال تقبل مني تقديري وكل احترامي . |
أخي الكريم / الراجي
سرد قصصي جميل ينبئ بقدوم قاص رائع لي عودة مستفيضة بإذن الله لنصك المميز وتقبل فاائق تقديري واحترامي |
اقتباس:
شرفني حضورك المشرق واسعدني جدا تواجدك على صفحتي ... كلامك الحسن يجفزني للمضي قدما لاكمال قصتي وكلي امل ان ارضي ذائقتكم وتشعرون بمتعة القراءة . تقبل فائق تقديري واحترامي |
اقتباس:
لشد ما اسرني تواجدك هنا وافرحني لذيذ كلامك .. نعم ارجو ان لا تحرمني من حضورك الدائم المميز .. وتأكد ان عودتك تزيد في سعادتي ... شكرا لاهتمامك تقبل كل التقدير والاحترام |
السلام عليكم
http://www.n6n9.com/vb/mwaextraedit4/extra/60.gif كتابة رائعة قصة مشوقة جعلتنا نتخيل و نعيش القصة كلما قرانا اشتقنا اكثر في انتظار المزيد وفقك الله |
اختي العزيزة حكيمة ...
سلم ذوقك الرفيع لاستحسانه ما خطه قلمي .. شكرا لمرورك الطيب وتواجدك هنا اسعدني .. تقبلي تقديري واحترامي |
احبائي القراء الكرام
استميحكم عذرا لتأخري بنشر الجزء الرابع . هاهو بين يديكم ارجو ان ينال استحسانكم .. ويحوز رضاكم . تقبلوا تقديري واحترامي الجزء الرابع ... نهض مدحت معتمدا على كفيه المتسختين لايدري كيف يداري خجله من عيون ترمقه بنظرات اختلط فيها التشفي والاستهزاء , نظر الى هيئته المزرية التي ماعادت توحي بانه ذاك الولد النظيف الحريص الذي يبقي على هندامه مرتبا وانيقا .. وهو الدؤوب ان يكون مظهره ارقى من ان يسمى بابن الجزار . تلك المهنة التي ما احبها يوما ولا تعايش معها مطلقا ولا احس بسعادة وهو يمارسها مرغما لا حول له ولا قوة , كان يبغضها باعمق معاني الكره , ما من شيء يشده اليها فشتان مابين عشقه للروائح العطرة وتلك الرائحة النتنة او بين تعلقه بالنظافة ورؤيته القاذورات تسكن كل اجزاء ثوبه مع حرصه الشديد ان يدوم نقيا زاهيا , تلك المهنة التي ترغمه على الاستيقاظ عند منتصف الليل في تلك الليالي الباردة ليخرج من دفء الفراش الوثير متثاقلا منزعجا الى صقيع تئن فيه العظام يتخيل الناس حسدا وهم نيام قد غزا الكرى عيونهم بينما هو يسوق امامه قطيع قوامه شياه وديعة تسير بهدوء وسكينة وذكرانها المثقلة بارطال الشحوم واللحوم تتماوج تحت صوف ابيض نقي , وذكران السواد تلك الماعز التي كانت للجن والشياطين اخوانا بالرضاعة ما كانت تمر بشجرة الا اثقلتها بالجراح كأنها فصيل جراد منتشر لا تبقي ولا تذر , والقيادة لبقرات سمان يجرها والده بجسارة جزار فطن . كم مرة تساءل في نفسه ماذا لو ان الله قد خلقني ابن حبيب تاجر الاقمشة لاكون بدلا عن ولده ماجد ذو الثوب الانيق الذي يجلس في دكان ابيه مدللا لا يفعل سوا ان يناول اباه ملفوف القماش او يعينه في قص قطعة منه .. ماذا لو ان الله خلقني على اني نديم ابن الاستاذ شاهر مدير المدرسة وهو يتبختر بهندامه المميز بين تلاميذ مدرسته تحسبه ابن ملك ووليا للعرش لا يكاد يعصى له امرا والكل يتملقه وينظر اليه بحسرة لما له من مكانة تفوق بعض الاحيان هيبة المعلمين . لماذا اختار له الاله ان يكون ابن مهنة يكرهها وابن جزار قاس جلف لا يفقه من الدنيا الا ازهاق ارواح تلك المخلوقات الوديعة التي تتهادى امامه وكأنها سيقت لمرج اخضر وعين ماء عذبة .. ماكان ابوه يتقن الا صنعة الذبح واراقة الدماء وتقطيع تلك الاجساد المعلقة الطرية كأنها حفنة مجرمين اعدموا للتو .. كم كان مقززا ان يراها تتمايل معلقة وصرير الكلاليب تصدح كابواق فرقة الاعدامات .كانهم يبكون بعضهم بعضا وقد صار عاليها سافلها وقطرات دماها تترى , كم مرة تمنى نفسه ان يكون على ذاك الوضع ساقاه تشير الى السماء وراسه ينظر في غياهب الارض ومنحره يسيل دما ! فكرة راودته طويلا عسى ان يلفت نظر والده الى ما يعانيه من ذل ومهانة زرعت في نفسه الويلات , ترى هل سيهرع ابوه فيعتذر منه على ما قد سلف من قسوته عليه ان عاش ؟ هل يتدارك ما بقي من ايامه بان يعامله بالحسنى ؟ ما بضمن استجابة لذلك وقد هزه صعوبة تلك الحادثة عندما كان راجعا الى داره بعد ان اوصل والده ليكمل نومه الكابوس كي يتمكن من النهوض في الصباح الباكر للذهاب الى مدرسته وملازمة الدروس .. حين نازعه هاجس الخوف من عصابة كلاب سائبة كأنها احست بوحدته وشمت رائحة خوفه فنصبت له فخا في سواد الليل الموحش ,تحاوطته من كل جانب فلم يشفع له صراخه العاوي محاولا طردها ولم تنفع عصاه التي تعّود حملها يهش بها قطيع المرشحين للذبح وهو يلوّح بها , كانت الكلاب تفهم انه اضعف من ان يدافع عن نفسه فضلا عن ان يهاجمها , فبقي مرتبكا متوترا , ان ركض طاردته وهاجمته بشراسة وان لازم مكانه قطعته أنيابها . احس بنفسه مدحورا منهزما قبل ان يبدأ الصراع ولكن لابد من قرار , بقي ينتظر ايعاز عقله ليسري في جوارحه وعسى ان تستجيب, فمن الصعب ان تكون خارج الفعل او ان تكون بلا قرار حاسم .. حاول ان يثبت قدميه المرتعشتين وان يحّد من نبضات قلبه المتسارعة , استجمع ما ركس من شجاعته المتهالكة فاقحم نفسه بسرعة خاطفة بين جوقة الكلاب التي خافت من رد فعله السريع فتراجعت مخذولة ولكن لخطوات قليلة تقيها وطأة ضرب العصا وبحركة غير محسوبة طارت عصاه في الهواء واستقرت خلفهم !! اعيّاه الحال فتراجع منكسرا ففهمت الكلاب قلة حيلته مع فقدانه سلاحه فما كان منها الا ان هاجمته بقوة ونباحها يعلو والسنتها تلهث وانيابها مستعدة للنهش . ماكانت رجليه قادرة على الطيران قد بدت منهكة ولم تستطع مجاراة استعداده للجري كالغزلان وفجأة احس بسيدهم ينهش لحم فخذه الايمن وهو يتمرغ بينهم كالمذبوح .. حجارة ازلت قدميه فعثر ساقطا وغاب عنه الشعور ...افاق على صوت نباحهم امسى كهمهمة و عيناه ترقب ظل شخص يكلمه برقة , حاول ان يشذب سمعه من بقية نباحهم ليفقه ما يقوله مناديه : - قم بني اعطني يدك اين بيتكم ؟ - بعيد من هنا يا عمي - لاباس لاباس عليك دفع الله ماكان اعظم لو لم الحق بهم لما وجدنا في الصباح من جسدك هذا الا عظام يسيرة . كان ذلل الرجل هو الحارس الليلي المكلف بحراسة الشارع .. اخذ مدحت الى بيته فذاق طعم الحقنة الموجعة لمدة 21 يوما متجرعا المها خوفا من مرض السعار وما خطر على بال والده ان يعتذر منه او يعده بالحسنى فما اظنه سيفعل ذلك ان نفذ تلك الفكرة المجنونة .. صرير ذاك الباب الكبير الذي يدوّي مع كل انفراجة يعلن لمن في الدار ان احدا دخل او احد خرج من دهليزه الطويل , باب بيت مجبل اعاده لواقعه , كان مدحت يقف قرب زاوية قد اخفى جسده الصغير سامحا لعينيه التلصص من بعيد .. خرجت منه تلك الفتاة اللعوب . اوووه انه درة نعم هي بشحمها ولحمها .. ما من احد لا يعرف من هي درة ياسين النايف , اكثرهن فتنة واصبحن وجها واجملهن جسدا لم يرها احد قط الا وعلقت محبته في قلبها كانت ملك للجميع وفتنة للجميع الكل يكرهها والكل يتمناها .. مالذي كانت تفعله درة في بيت مجبل المليء بالاخوة والاخوات والابناء والبنات ؟ لماذا حاول طرده بعيدا كي لايراها خارجة تلف جسدها المياس بعباءة لا تكاد تخفي مفاتنه ؟ خطت عدة خطوات باتجاه مكانه فصار ينظر اليها بعين طفولية بريئة كانت في ريعان شبابها ومازالت بلا زوج كان يسمع اسمها تتلذذ به السن الشباب , همسات وابتسامات ما كان ليفهم مغزاها تعلو الوجوه كلما مرت درة . كانت تحمل بيدها اناء لم يتبين ما بداخله .. واثقة خطواتها تسير خببا ما تظنها تلك الفتاة ذات السمعة السيئة . من بعيد لمح اخيها الاكبر شاحب الوحه كث الشعر يحمل بيده سكينا صغيرا يمسكه بقوة خائفا ان يفلت منه وان يهرب بلا استيذان . بدا شارد الذهن قد نوى على امر عظيم . لم يكن بينه وبين درة الا خطوات قليلة فركض باتجاهها مسرعا شاهرا سكينه كأنه نزل ساحة الوغى متمتما بكلمات لم يفهمها واشارات اوحت اليه انها ارتكبت عيبا . سقط ذاك الاناء من يدها فاندلق منه الحليب فتزحلقت بها او تعثرت باطراف عباءتها وسقطت ارضا فانهال عليها ذاك الاخ طاعنا اياها بسكينه وهي تصرخ وتولول ..... وللحديث بقية ....... |
الراجي /
قمة الأبداع وربي سرد ممتع جداً أهنئك أخي / الراجي فــَ مازال الفضول سيد الموقف بــِ شوق ســَ أنتظر ما تبقى لكَ تقديري واحترامي ايها المبدع |
اقتباس:
اخجلني كلامك واطراءك المجيد فعجز قلمي ان يرد لك الشكر بالعرقان . اتمنى من كل قلبي ان اجدكم سعداء بقراءة ما اكتب فهي بغيتي تقبل تقديري واحترامي |
http://www.n6n9.com/vb/mwaextraedit4/extra/81.gif جئنا ضمئا نريد إطفاء الشوق فسقينا سردا اغرقنا شوقا قبل كنا في انتظار و الان نحن في لهفة إنتظار سعيدة اني أتابع رواية مع كاتبها وفقك اللهhttp://www.n6n9.com/vb/mwaextraedit4/extra/64.gif |
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
اختي الكريمة .. ما كتبتيه ينم عن متابعة قيمة لاحداث قصتي ... تقبلي شكري الاخوي المعطر |
من دواعي سروري ان اتواجد بين هذه السطور ووسط هذا الإبداع
لي عودة للقرأة بتأني اخي الراجي لمدادك كل الشكر ودام عطاءك |
رآجي الله على روعتكَ وعلى روعه ذآك القلم الذي تحمله قصه جميله والله لم اكملها بعد .. سأعود وقتا لأقراها بتمعن شكرا لنقآئك لاحرمنا الله روحكَ دمت بخير |
كبداية رائعة وجميلة ...
اتمنى لك مستقبل أدبي رائع ... |
|
اخوي الراجي
سرد قصصي راائع بااسلوبه وفكرته .... استمر فنحن باانتظار البقه منك |
اقتباس:
عبيرك عطر صفحتي بتواجدك المعطر .. اشكرك من كل فلبي لمرورك دمتي بعز |
اقتباس:
وجودك هنا زادني شرفا ومرورك الطيب انعش قلبي .. تعليقك اضاف على صفحتي رونقا وبهاء تقبلي تقديري واحترامي |
اقتباس:
تقبلي كل التقدير والاحترام |
| الساعة الآن 08:53 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
