منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=10)
-   -   رجل ...رجل (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=23420)

ام الفراشات 18-06-2012 07:27 PM

رجل ...رجل
 
-إنه موعدي مع الطبيب .
أكملت واجباتي المنزلية على عجل ، ورحت أسابق الزمن لأكون أولى الواصلات ، خانني الحظ فجلست أنتظر دوري .
عند وصولي لفت انتباهي رجل يحدث زوجته بلطف بالغ جدا ،فانتابتني غيرة خفيفة وأنا أتذكر زوجي الذي كلما خرجت معه لمكان عام ،قل كلامه و بعد مجلسه ؛مبررا ذلك بأن كل المواضيع يجب أن تطوى -حتى و إن كانت عامة - احتراما للعوائل و المكان .
مر الوقت ثقيلا ...فرحت أتبادل العبارات المكررة مع السيدات؛ من سؤال عن سبب الزيارة ..وحالة الأولاد المرضى ... فقد كنت في عيادة للأطفال.
أغرقت نفسي بعد ذلك في قراءة الرسائل النصية من جوالي قتلا للوقت ،وأذني تصلها كلمات الرجل و هو يرغي و يزبد حين مرت أمامه ممرضة رفضت الأستماع إليه و هي تتحدث عبر هاتفها .
أقسم أغلظ الإيمان أن جميع من في الداخل يتعمدون إهمال المرضى و أهاليهم :هكذا خاطب سيدة كانت بجواره.
إرتفع صوته و علا و هو يحدث امراة اخرى بأن حرمانه من ولديه فقط هو ما منعه من "الحرقة " و هي الهجرة السرية لمن لا يعرفها .
راح يتحدث عن البيروقراطية و الرشوة المتفشيتان في مجتمعنا ويشاطر امراة أخرى آراءه السياسية..
أدركت ان المراة التي أوشكت على حسدها تقريبا -إن جاز لي قول ذلك - لم تكن زوجته في الحقيقة ،وإنما تنتظر دورها مثلنا جميعا .
جاء الفرج أخيرا حين نادته الممرضة للدخول ؛فأومئ برأسه لامراة منزوية بعيدا أن قومي ؛ فقامت متثاقلة تحمل وليدها، وما إن صعد الدرجات الثلاث حتى تراجع و حمل ابنه على ذراعه ،وطلب من زوجته العودة إلى مكانهاقائلا :تراجعي ، إنه رجل
قطرات من عرق ماروكو بللت جبهتي .


يزيد فاضلي 18-06-2012 09:31 PM

مفاهيمُ ينبغي أن تُصَحَّحَ...
 
[justify]
...لقطةٌ ( دراماتيكيةٌ )بديعةٌ-أختي البديعة أم الفراشات-هي هذه الومضة الروائية الخاطفة التي اجتمعَ في نسيجها مجموعُ العوامل الفنية الناجحة،بحيثُ لا يَجِدُ القارئُ فيها عَنَتاً في فكِّ مُبْهَماتِ الإيحاءِ،ولا يَجِدُ رَهَقاً لغويًّا وأسلوبيًّا يَحُولاَنِ-بالإيجاز المُخِلِّ أو الإطنابِ المُفرِطِ-دونَ الإلمام بالمرامي والغاياتِ التي تهدِفُ إليها الومضةُ أصلاً...

راقتني-سيدتي الكريمة-المرونةُ السَّلِسَةُ التي تتدفَّقُ في لغتِكِ الرصينةِ،السليمة،الواضحة،فينسابُ المعنى من خلال ألفاظِها وعباراتِها كما أريدَ له بالضبطِ وعلى النحو الجميل الذي يَحلو للعرب القدماء تسميَتَهُ بـ ( السحر الحلال ) وعلى النحو الفني الرائق الذي يَسِمُهُ المعاصرون بـ ( السهل الممتنع )..

ولعلَّ تلقائيَةَ الأداءِ وعفويةَ الاسترسال اللتيْنَ تظافرَتَا في قلمِكِ الروائي الجميل قد سَاهمَا في تغذيةِ الإيهاب العام لهذه اللقطة الروائيةِ الاجتماعية،فكانَ أنْ وَقَفَتِ المعاني المجردةُ داخلَ الألفاظِ والكلماتِ لترْتَدَّ في حِسِّنا-نحن القراءَ-شخصنةً وتجسيداً خَلاَّقاً للشخوص والشخصيات..للمواقف والسلوكات..للأوصاف والهيئات..ولكأننا نراها رأيَ العيْن...( استعجال البطلة في استزارة العيادة..حديثُ الرجل مع المرأة-الزوجة المفترضة-في وَداعةٍ ولطافةٍ حديثاً أثارَ غيْرَةً مَّا..استذكار مواقف الأزواج تجاه زوجاتِهم حينما يحتويهم مكانٌ عامٌّ..حديثُ السيداتِ-المهموسُ والمسموعُ-الذي يتبادلنهُ عادةً في انتظار دوْر الفحص..زمجرة الرجل الذي راحَ يُنفِّسُ عن غُبنِهِ الاجتماعي بردودِ أفعالٍ تجمعُ بين الملهاةِ والمأساةِ ( التراجيديا بأسلوب الكوميديا )..وهكذا...) إلى أن تقفَ البطلةُ ( أو مونولوج الذات ) أمامَ خلاصةِ المشهدِ الدراماتيكي الذي أفرزَ في جبينها تصفيداً لعرق ( ماروكو )..وما أدراكَ ما ( ماروكو )..؟؟!!!

وصورةُ ردَّةِ فعل البنت الكرتونيةِ ( ماروكو ) في تجسيدِ مشاعرها وأحاسيسها المنفعلة من خلال تلكَ القطيْراتِ التي تكتنفُ شخصيَتَها المَرِحَة هي في حَدِّ ذاتِها مسحةٌ فنيةٌ بديعةٌ،وردتْ في التوقيت المناسب للموقف الأنسب..وقد زادتْ في أخيلتِنا انطباعاتٍ صحيحةً ودقيقةً عن الشعور الذي صاحبَ البطلةَ لحظةَ سماعِها الرجلَ الثائرَ وهو يَعزفُ عن الفحص لأن الزوجةَ المكدودةَ ستواجهُ رجلاً..!!! ( دَا..دَا...دَا..أدْدَا..دَّا ).. [ أليْسَ هذا هو الفاصلُ بين المشهديْنِ في حلقاتِ ( ماروكو )..؟؟؟!!!!! ]..

أما ماورائية هذه الومضة الروائية الاجتماعية وما تحمله من انتقاداتٍ شتى لأوضاعنا الغلط في طبيعةِ علاقاتِنا الأسرية-بين الزوج وزوجته تحديداً-ولنظرةِ التقاليد القاصرة لـ ( المرأة ) من خلال حدقَةِ ( القِوَامَةِ ) التي لا تعني في النهايةِ غيْرَ القهْرِ والازدراءِ والامتهان.وتعاليمُ الإسلام الصحيحةُ بَرَاءٌ بالطبع من هاتيكِ النظرة الحوْلاَءِ..فما أترددُ أن أقولَ-سيدتي الفاضلة-بأنَّ الومضةَ تكشفُ عن الكثيرَ الكثيرَ مما ينبغي أن يُكتبَ ويُقالَ ويُصَحَّحَ.....

إنها تراكماتٌ وتراكماتٌ من مفاهيمَ مغلوطةٍٍ،عَمَّتْ وطمَّتْ واستشرتْ أدواؤها في الأذهان والأفكار ثم راحَ الواقِعُ الاجتماعي والإداري والسياسي يُفرزُها سلوكاتٍ ومعاملاتٍ واقعيةً نتأذى منها يوميا..

ولا أدري لِمَ استذكرتُ بيني وبين نفسي كتابَ ( معركة المفاهيم ) لأستاذنا الكبير الأصيل الجزائري الدكتور عبد الله شرَيِّط رحمه الله..؟؟!!!

أظنُّ-سيدتي-أن هذه المفاهيم المغلوطة لمْ تمُسَّ نسيجاً اجتماعيًّا بعيْنِه في مجتمعاتِنا العربية..لاَ في جزائرنا الحبيبة وحْدَها..بل إنها قاسَمٌ مشتَرَكٌ في مجموع باحاتِنا الاجتماعية على امتدادِ عالَمنا العربي الكبير من المحيط إلى الخليج..

فقط ربما تتفاوتُ حِدَّةُ تلكَ الأغاليطِ مِنْ مجتمعٍ لآخر حسبَ حجم وأثر الغَلَطِ المستشري...

وفي تقديري وقناعتي أن جهوداً جبارةً من الوعي العام يجبُ أن يُبذَلَ،وينطلقُ ابتداءً من تصحيح وعي الفرد وعلاقة الفرد بغيْره،وهذا لن يتأتى بدوره إلا إذا انصلَحَ الحدُّ الأدنى من نسيج الأسرة العربية المسلمة التي داخَلَها دخَنٌ كثيفٌ،خصوصاً في عِلاقةِ الزوج بزوجته..وطبعاً فإن هذا كلَّهُ مرهونٌ أيضاً بإصلاح بقيةِ الأطراف الحيوية الداخلة في شراكة ( العقد الاجتماعي ) كالتربية والتعليم الداني والعالي..الإعلام والاتصال وقنواتهما المتنوعة..المسجد ودور رسالة أيمته ودعاته..المؤسسات ونظامها الإداري والاقتصادي..الخ...

أجَدْتِ-سيدتي الكريمة-وأبدعْتِ..وأملي الدائم أن يكونَ نَثارُ قلمِكِ المعطاءِ قريباً منا،نستمدُّ منه أقباساً من جمالٍ وإبداعٍ ونستشرفُ فيه-لينابيعنا-آفاقاً رحبةً من أداءٍ وكتابةٍ..ودمتِ ينبوعاً يَرْفِلُ في سَنَاه...

- فقط-سيدتي البديعة-لو تكرمتِ إنْ أذنتِ أن نصوِّبَ سويًّا هاتيْن الهَنتيْن اللغويتين الطفيفتيْن في عبارتيْ : (( ..يتحدث عن البيروقراطية و الرشوة المتفشيتان في..)) و (( ..فأومئ برأسه.. ))...

والصوابُ النحوي في الأولى أن نكتُبَ : (( ..يتحدث عن البيروقراطية و الرشوة المتفشيتيْن في.. )) لأن لفظةَ اسمِ الفاعل : (( ..المتفشيتيْن )) توحيدٌ في صفةِ التثنيةِ للموْصوفين اللذيْنِ تعاطفا بالجر على بعضِهما (( البيروقراطية والرشوة..))..فهي صفةٌ مجرورةٌ وعلامة جرها الياء لأنها مثنى والنون علامة التثنية...

و الصوابُ الإملائي في الثانية أن نكتبَ : (( فأوْمَأَ برأسهِ.. ))..الهمزةُ وجوباً تُكتبُ هنا على الألفِ،لأنها همزةُ التطرف للفعل الماضي الصحيح غير السالم،المفتوحِ ما قبلَها..شأنُها في ذلكَ شأنُ : قرأَ..بدأَ..أنشأ..أنسَأ ( أي أخَّرَ )..الخ...

وشكراً سيدتي...
[/justify]

الجراح الشمالي 23-06-2012 05:07 AM

حبكة متميزة
لـلقطة مدهشة..

ولن أزيد
على ما قاله أستاذي يزيد..

تحياتي..،

ذكريات 23-06-2012 11:33 AM

حكاية من الواقع المعيش ومن المشهد اليومي أتقنت أختي قصها بأسلوب شيق طريف وكانت الخاتمة حقا مذهلة.....لك كل التشجيع ننتظر دوما المزيد

ام الفراشات 24-06-2012 07:57 PM

لا تتدافعوا يا اخوتي
سأرد عليكم أولا بأول :أستاذنا الفاضل اليزيد
أخي الجراح الشمالي
ايتها الذكريات
إنني امزح و الله العظيم
رب ضارة نافعة فقد وقعت يوم الاربعاء الماضي من فوق كرسي ( وكانه بناية بسبب وزني الزائد) مما ادى لتفكك عظام يدي اليمنى (ان جاز لي قول ذلك )
وبسبب الجبيرة فانني اجد صعوبة في الرد او تحرير المشاركات
وعليه فانني قضيت عشرات الساعات في قراءة و الاستمتاع بالمشاركات السابقة اي من حوالي 2006
مروركم على ومضتي رجل...رجل اسعدتني كثيرا
استاذي اليزيد لي معك وقفة انشاء الله
ساكون متابعة فقط هذه الايام لان هاته الكلمات القليلة تطلبت مني جهدا كبيرا
لان يدي اليسرى لم تسعفني
بوركتم


يزيد فاضلي 24-06-2012 08:16 PM

.../...
 
[justify]
...أولاً نحمدُ اللهَ إليكِ على السلامةِ من الحادث المؤلم،وإن شاءَ اللهُ تعالى-أختي الكريمة الفاضلة-هي أزمَةٌ وستمرُّ لتستردي عافيتَكِ وصحتَكِ..وليسَ لنا إلا أن نرددَ مقالةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول المكاره : (( الحمد لله على كل حالٍ ))...

أرجو-سيدتي الكريمة-أن تَقِرِّي عيْناً،فلستِ واللهِ مَدينةً لنا بالرد أو التعليق الآن،فأنتِ في حِلٍّ من ذلكَ مادمتِ تمُرِّينَ بهكذا أزمةٍ..ولستِ-أختي-ملزمَةً بالكتابةِ ما دامتْ يَدُكِ اليمنى-شفاها الله تعالى-على الحالة التي ذكرتِ...

كل ما يُهمنا الآن-أختي الكريمة-أن تتعافيْ وتعودي كما كنتِ وأفضل..واللهَ تعالى أسألُ أن يحفظَكِ لبيْتِكِ وأولادِكِ وأنْ يَمُنَّ عليكِ في القريب العاجل بنعمةِ البُرْءِ والعافية...آمينَ..آمينَ يا رب العالمين..

سَلاَمَتُكِ أختي الكريمة...
[/justify]

ام الفراشات 01-07-2012 09:43 PM

اخي الجراح الشمالي
شكرا لمرورك العطر
تقبل ارقى التحايا
بوركت

ام الفراشات 01-07-2012 09:51 PM

ايتها الذكريات
دائما تسعدني ردودك وانتظرها بشوق
بوركت

جنون قلم 01-07-2012 10:54 PM

أم الفراشات قرأت كلماتك وانا أبتسم من روعتها وشفافيتها وصدقها
حمدالله على سلامتك
وأكثر لقطة عجبتني حين قلت (غيرة خفيفة)جميل حينم نتحدث عن تلك المشاعر بصوت مسموع
والأجمل أن لاتتحول تلك الغيرة إلى ( حسد)
تحياتي لك

ام الفراشات 02-07-2012 03:11 PM

عزيزتي جنون قلم
الله يسلمك يا رب
شكرا كثيرا لمرورك العطر الذي افتقدته
اسعدني تواجدك و شكرا على الاطراء
بوركت


الساعة الآن 07:25 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية