![]() |
ما أكثر الباحثين عن الحقائق، وما أكثر النظريات. كل يُرَوِّج لنفسه، ويعتبر نفسه الأصح. وذلك طبعا على جميع الصعد. وما لفت نظري أن التزمت الفكري هذا يكون على أشده في النواحي الدينية، وكأن الدين غايته تأزيم الحياة، وهو الهادف أصلا لإيجاد الحلول. ولكن ما تأكد لي أيضا أن الدين قد تحول بين الناس إلى تقليد أو عرف. وأن من يخرج عنه أو يخالفه يصبح عرضة لللوم وقد ينتهي به الأمر إلى ما هو أسوأ من ذلك بكثير. ولست أدري سببا لهذا التزمت. أليست عقولنا هي حجة الله علينا يوم الحساب؟ فلماذا نرضى بأن تكون محدودة. ولقد رأيت وعاشرت من هذه العقول ما جعلني أتصور في بعض الأحيان أنه لو نزل المسيح إلى الأرض وعرفه جميع الناس، ثم قال لهم أنه ليس إبن الله، لقاموا بصلبه هذه المرة بلا ريب. ولو ظهر نبينا الحبيب ليلوم بعض الذين يُحلِّلون ويُحرِّمون على هواهم، لأعلنوا عليه حروب رِدَّة لم يعرف لها مثيل في تاريخ الإسلام. علما بأن هدف الدين هو هداية البشر وإيصالهم إلى الله. ولقد كان صراعي في الحياة طويلا وقاسيا بين ما يمليه عليَّ عقلي، وما أحس به في قلبي ونفسي. وكان عليَّ دائما أن أتخذ القرار، لأن عدم إتخاذه لم يكن ليجدي في شئ. ولم تكن جميع قراراتي صائبة. ولكنني تعلمت على مر السنين أن على الإنسان أن يكون قلبا عاقلا. إذ أن القلب وحده يجر صاحبه إلى الهوى. كما أن العقل وحده يؤدي إلى القسوة والتزمت. فقد يأتي إنسان لا يترك لقلبه أي دور في حياته، ويقضي ليله ونهاره في صلاة مستمرة. وبالرغم من فرضية الصلاة وأهميتها في حياة الفرد والمجتمع، إلا أن التمادي في تأديتها ليس صحيحا، رغم كونه عقلا لما فيها من فائدة. فالله قد خلق لنا أمورا أخرى لا بد من مراعاتها، كإعطاء أجسامنا حاجاتها من الراحة، ومن الطعام والشراب والنوم، وغيرها من الأشياء التي لا يمكن للحياة أن تستمر بدونها. وقد يأتي إنسان آخر يعتبر العقل نوعا من أنواع الغباء لأنه يضيع عليه فرص التمتع في الحياة. ويعتبر المتعة واللذة هما الشيئان الوحيدان اللذان ينفعانه. ويرى إنشغاله بأي شئ آخر سواهما مضيعة لسنين عمره بلا فائدة. فهذا قلب وذاك عقل. والإثنان على وهم. وأكثر الناس حبا وقربا من الله، هو الذي يؤدي ما عليه من فروض وواجبات، ولكنه لا يحرم نفسه وقلبه من حقوقهما التي وهبها الله له. ولقد مرت عليَّ فترة في حياتي كانت مليئة بحوارات وتساؤلات عن الكون والدين والحياة، لأنني والحمد لله، ومنذ طفولتي الأولى، لم أكن طفلا تُفرحه لعبه، بل كنت طفلا ينظر إلى السماء وإلى الوجوه لأنها كانت أكثر أهمية بالنسبة إليه من كل لُعَب الحياة. ولا أخفي أحدا سرا أن جذوتي في الدخول في حوارات جديدة قد بردت منذ فترة طويلة. وربما كان آخر حوار بيني وبين أحد الذين لم يتوصلوا إلى معرفة كنه الجنة والنار، رغم أنه كان من الذين لا يتكاسلون في تأدية كل فروضهم الدينية، وذلك عندما سمعته يقول لي: من ليس مسلما لن يدخل الجنة ولو دخل الجمل في سم إبرة. عندها سألته ما إذا كان هو راغبا بدخولها فرد علي قائلا: أنا داخلها بإذن الله. فقلت له: وأنا أتمنى لك ذلك، ولكنك إذا لم تترك مفاتيح الجنة لله، يُدخل من يشاء ويُخرج من يشاء، فأنا أشك أنك من أهلها. وخرجت من ذلك المكان وهو يحدق بي قبل أن ينقض عليَّ بوابل من الآيات التي لا أظن أنه يدرك ما تحويه من معاني وأهداف. وفي هذه المناسبة أذكر لكم قصة عشتها أنا شخصيا. لقد كنت في زيارة رجل كنت أحاوره في أمور دينية وكونية، وكنت أجمع في رأسي الأفكار، وأحلل وأقدم له كل الأدلة آملا أن يفهم الدين بمغزاه، وليس مجرد أيات وسنن عليه القيام به. وبعد تعب وعناء رأيته يقف أمامي ويقول أن وقت الصلاة قد أزف، وأن عليه أن يؤدي صلاته. وإذ به يخرج إلى ساحة رملية كانت قريبة من منزله، ويجلس في مكان مرتفع من تلك الساحة الرملية. وراح يمسح بالرمل رأسه ويديه. ولما عاد إلى منزله، سألته عما كان يفعل خارج المنزل، فأجاب قائلا أن الماء غير موجود في منزله بسبب إنقطاعة، فقام بالتيمم حسب الدين وحسب الشريعة. عندها قلت له: تقبل الله، وخرجت من عنده مسرعا. ولكنني رغم تلك التجربة، وكل مراحل اليأس التي تعرضت لها، فأنا ما زلت مصرا على رسالتي في هذه الحياة، وهي الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة. نعم أنا مصر عليها رغم من قد يأتون لمحاربتي، وربما على هذه الخاطرة أيضا. |
|
|
|
http://www.mbechnac.de/dividers5.gif أختي الكريمة الفاضلة متاهات كما عهدتك عقلا واعيا رشيدا ما أسعدني بك يا أخت متاهات كل كلمة من كلماتك أحسها بلسما لجروح رافقتني طوال حياتي وأنا أحاول أن أصلح من شباب وجمال أمتنا وديننا ما أفسده الدهر وأولو العقول المتحجرة. إن وجودك معي في منتديات منابع يزيدني قوة وعزيمة أرحب بك في وجدانياتي من جديد وأعدك بإذن الله أن نجد حلولا لكل مشكلة لقد أضاء بك متصفحي هذا يا أيتها الداعية الإسلامية الجليلة التي أفخر بها وأجلها من أعماقي أخوك محمد يقرأك السلام |
http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg تزكية النفس (14) قلت أني أحب الله وأن لي عنده محبة، فقال لي لا تُزَكِّ نفسك. مع أن المرء لا يقوم بهذا إلا إذا كان رأي الآخرين به مهما بالنسبة إليه. وأما أنا فلا يهمني رأي أحد من بني آدم. فما أهمية رأي العالم كله إذا قالوا أنني مؤمن ومن أولياء الله إذا لم أكن غير إنسان كافر وشرير؟ أليس رأي الله هو المهم؟ ثم أريد أن أسأل سؤالا لا أظن أن إجابته غير يسيره وهو: من يرى إنسانا ينتقل من مكان إلى مكان. وهذا الإنسان يمد يد العون لكل من به حاجة، ولا يقصر في عطاء، حتى لتشهد له مئات، لا بل وآلاف من الناس بطيبته وحسن سريرته. ثم يقول له لا تُزَكِّ نفسك لأنه سمعه مرة يقول: إن لي عند الله محبة، ألا يكون هذا قاسيا؟ وهل محبة الله لإنسان ما هي من الغيبيات التي لا يجوز الجزم فيها؟ ألم يخبرنا الله عن الأمور التي نربح بها محبتة؟ ألم يقل في الآية 31 من سورة آل عمران:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله..."؟ ألم يقل في الآية 8 من سورة الممتحنة:"...إن الله يحب المقسطين"؟ فإذا ذكرتُ أن لي محبة عند الله من أجل أن أحرك نفوس وضمائر القراء لفعل الخير، فلا يكون هذا تزكية للنفس بالضرورة. وأما إذا كان ذكر ذلك فعلا تزكية للنفس، وهذا ما لا يعلمه أحد إلا الله والشخص الذي يذكر ذلك، فهذا يكون في هذه الحالة منكرا. لا بل وأزيد وأقول بأنه محرم بلا ريب. وبما أننا لا نستطيع أن نعلم ما في نفوس الغير، فعلينا دائما توخي الحذر في لوم الآخرين. كما أنني أعتبر أن التزمت في الأمور الدينية هو أشد كفرا من الكفر نفسه. فالكافر يكفر لوحده، وأما المتزمت فقد يجر آلافا غيره إلى الكفر بسبب تزمته، لأن هناك من البشر من قد يصدق أن ما يدعو إليه المتزمتون هو من الإسلام. وهو ضده تماما. عافانا الله من التزمت، وممن يهمسون، ولكن على شاشات التلفاز، وعلى صفحات المنتديات. فأنا لم أعرف أن الهمس يكون على مسمع ومرأى من الجميع. وربما هنا تبدو لنا تزكية النفس الحقيقية! ولكن على حساب الآخرين، وهذا أشد وأدهى. http://www.mbechnac.de/taube_01.gif |
ألأخ الغالي / محمد أبراهيم بوشناق لروحك العذبه التحيه ولسعة صدرك ألأعتذار خانني الأسلوب أوضحت أنت ..... واستعجلت أنا أختلافنا هو على المكانه عند الله لك وجهة نظر ............... ولي وجهة نظر فالأختلاف هنا ... لايفسد للود قضيه لك كل ألأحترام تحياتي لاعدمناك |
|
http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg المكانة عند الله نعم للإختلاف..لا للخلاف (15) قد يختلف البعض في تحليلهم لقضية ما، وهذا أمر طبيعي، لأن الله لم يخلق هذا العالم على صورة واحدة، وإنما على صُوَرٍ عديدة ومختلفة. ومن ثم جعل لنا العقول المتباينة في قدراتها على الفهم والإستيعاب. وأعطى لكل واحد منا ذوقه وحسه الجسدي والمعنوي. فلو كانت نساء الأرض مثلا لا يرغبن إلا بالسُّمْر من الرجال فقط أزواجا لهن، لبقي أصحاب البشرات الأخرى بلا زواج. وحتى في المأكل والملبس وفي نوع الكتب التي نقرأها، والأماكن التي نتردد إليها، ففي كل ذلك جعل الله الإختلاف الذي يدفعنا إلى الإستمرار في الحياة التي لا شك في أنها ستتوقف لو كنا جميعنا على نفس المستوى والنوع من الرغبات والقدرات. فالإختلاف إذن من ضروريات الحياة ولا اختلاف على ذلك. ولكن الخلاف هو أن نحول هذا الإختلاف إلى خلاف. فالإختلاف يجب أن لا يفسد للود قضية. ولكن عندما نحول الإختلاف إلى خلاف، بمعنى نزاع وخصام قد يتحول في كثير من الأحيان إلى قتال وحروب بين الأشخاص وبين الدول والشعوب، فهنا يجب أن نتوقف قليلا لنراجع أنفسنا في مواقفنا ورغباتنا. ولكي لا نصل إلى مرحلة الخلاف، على كل واحد منا أن يحفظ حقوق ورغبات الآخرين، وأن لا يقوم بالتعدي عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وطبعا لا مجال هنا إلا أن نذكر الحالات الكثيرة التي نقع فيها في الخطأ دون قصد أو نية، وهنا يأتي دور الإعتذار عن هذا الخطأ. كما يأتي دور العفو والسماح وقبول الإعتذار من الطرف الآخر. ووالله إني لأجد المعترف بخطأه والمعتذر عنه من أصحاب المكانة العليا عند الله. ومن الذين يحبهم الله بلا شك في ذلك. http://www.mbechnac.de/taube_01.gif |
http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg نعم تسيل دموعي (16) نعم أحزن، نعم أبكي، نعم تسيل دموعي. من قال أن الدموع لا تليق بالرجال! أحزن على الإنسان الذي عاش مئات الدهور، وما زال عاجزا عن تحقيق الأمن والأمان. وأبكي على كل الضحايا التي تقع كل يوم وكل ساعة. وتسيل دموعي من أجل الحق الذي ما زال ضائعا بين البشر. أحزن عندما لا تثمر بذرة الخير بين الناس. وأبكي عندما يُتَّهمُ الأمين بالخيانة، ويوصف الخائن بالأمانة. وتسيل دموعي من أجل الذين يموتون كل يوم بشجع الأغنياء من الناس. أحزن على طفل يفقد حنان والديه لأنهما مشغولان عنه بملذات الحياة. وأبكي على الشعوب التي يحكمها العملاء، وعلى الأوطان التي يسلبها الطغاة. وتسيل دموعي من أجل كلمة الحق التي صار قائلها خائفا من قولها. أحزن على الذين لا تدمع عيونهم في صلاتهم. وأبكي على الذين يسيئون ولا يحسنون. وتسيل دموعي من أجل الذين لا يعلمون أن دموعي تسيل من أجلهم. أبكي لأن في بكائي خشوع من ذكر الله. وأحزن على الذين لا يكونون في خشوع، ولا يعرفون تلك السعادة بعد. وتسيل دموعي حزنا على كل لحظة لا أعيشها خاشعا. وهي تلك اللحظات التي تفرضها علينا قوانين العباد وحاجات الأجساد. وفي النهاية أبكي على الذين لا يبكون. ولي أبيات شعرية قلتها وأنا في الحادية عشرة من عمري، وهي من أولى محاولاتي الشعرية آنذاك أقول فيها: يَا لاَئِمِي يَا لاَئِمِي أَنِّي بَكَيْتُ تَمَهَّلاَ.......وَدَعِ الْمَلاَمَ بِكُلِّ قَوْمٍ ضَاحِكِ كَيْفَ السُّرُورُ بِحَقِّ مَنْ كَانَ الْعُلَى.......وَالْخَمْرُ زَادٌ فِي عَمَامَةِ نَاسِكِ وَالدِّينُ قَدْ أَمْسَى ضَحِيَّةَ كَافِرٍ.......والكُفْرُ قَدْ أَدَّى بِنَا لِمَهَالِكِ فَإِذَا بَكَيْتُ فَإِنَّ رَبِّي عَالِمٌ.......وَإِذَا بُلِيتُ فَإِنَّنِي لَهُ أَشْتَكِي http://www.mbechnac.de/taube_01.gif |
| الساعة الآن 09:00 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
