منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   يحكـى آنـ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=27)
-   -   باقة ورد ـ ارجو تشجيعاتكم ـ (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=15736)

المسلمة. 29-07-2010 03:56 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

باقة ورد تتمة،







*ولماذا لم تنامي ...هل تفكرين في نفس الموضوع؟
*وماذا غيرهفل ،ظللت اتقلب طوال الليل، وأفكر،لقد اصبت بالأرق من كثرة الأخذ و الرد،...صليت كثيرا و دعوت الله أن يوفقني لما فيه الخير، ولم اغفو حتى شرقت الشمس،فكرت أن اذهب في نزهة في الصباح إلى البحر و أشم رائحته واستمتع بنسيمه، كي استعيد طاقتي..لقد اصبحت ضعيفة جدا، وخائفة، و مترقبة نحو المستقبل....
*افهمك صديقتي...لكن الخروج باكرا في تلك الساعة خطر عليك وحدك..؟
*لذلك ترددت....آآه كم أنا متعبة..!!
*اهدئي حبيبتي،وسلم امرك لمولاك فهو القادر المقتدر بيده الخير كله..
*ونعم بالله..
*أخبريني هل وراءك شيء اليوم، أريدك أن ترافقيني لأشتري بعض الحاجات. .
*مممم، أنا ايضا كنت سأخرج مساأ لتبضع، اذن نذهب معا..!!
*لا انا اريد أن أذهب في الصباح لأنني على موعد للغذاء في منزل أم أحمد..
*صباحا..؟؟ لكنني ما أزال في الفراش..
*إنها التاسعة ،سأمر لأصطحبك عند ثانية عشرة ..موافقة؟
*حسنا، سوف أكون في انتظارك..
*اتفقنا الى اللقاء إذن..
*الى اللقاء
اقفلت نور السماعة، واستلقت على فراشها تسترجع، مايجري حولها، وكان كل فكرها مع زوجها و ابنها...وفجأة، فتح الباب، واسرع الطفل ناحية امه يعانقها بحنان،
عانقت نور طفلها، وهي تربت على ظهره فقد كان هو النور الذي يملأ ظلمتها و الابتسامة التي ترسم فوق شفاهها، ومن غير الإبن يمسح بألم أمه و يبدل حالتها،
*صباح الخير ماما..
*صباح الخير يا عمري..
*لم أشأ أن أفطر حتى تكونين معي ..
*حبيبي...سامحني لقد غطت في النوم و تركت وحيدي بدون فطور و لكن أين هي ماما..
*جدتي في المطبخ هي و الخالة رشيده يعدان الفطور..
*وجدتي هل هي في الأسفل؟
*كلا، ماتزال نائمة...!
*صحيح..غريب هي دائما مبكرة..
*امي، متى سنذهب للملعب لرؤية الكابتين جواد..
*مممم...متى قلت أني سوف آخذك..؟
*قلت لي عند الساعة السادسة مساء...
*إذن سنذهب عند السادسة، الآن عليك أن تأكل لتستعد للذهاب إلى المسجد اليس كذلك..؟
*أجل،انا مجتهد يا امي، لقد حفظت حتى سورة النبأ..
*إن ابني ولد ذكي وأنا فخورة جدا به يا نور حياتي..
ضمت ابنها و وضعت قبلة على جبينه وهي ترافقه الى الدرج..
جلست العائلة حول طاولة الإفطار باستثناء جدة نور فلم تنزل بعد من غرفتها،
*أين رشيده يا امي،لماذا لم تأتي لتفطر معنا..؟؟
*لقد طلبت منها ذلك لكنها اصرت على الرفض وقالت أنها قد تناولت فطورها في منزلها..
*غريب..كانت تحب أن تجلس معي يوم الأحد على طاولة الفطور دائما،
*اجل..لكنها مؤخرا...وبعد أن بدأت تزعجها جدتك بكثرة الانتقادات ..بدأت تقول لي بأنها مجرد خادمة و عليها ان تلتزم بعملها فقط..
*إنها جدتي....هي من أزعجها...اللهم أصلحها و اصلحنا يا رب..
صمتت نور و تابعت أكلها، وهي تساعد ابنها في اخذ فطوره، وهو يتحدث و يتحدث،ويضحك و يحكي لجدته عن مغامراته، وعن ناديه في كرة القدم، وعن المدرب جواد،
والأم و الجدة يبتسمون ويتابعون حماسته ونشاطه البريء بضحكة فوق محياهما..
صمت الطفل فجأه،
فقد لمح طيف الجدة ينزل من الدرج وصوت عصاها يطرق صفائح الدرج في ارتعاد..
اقتربت الجدة، وهي تنظر صوب الطفل الذي اختبئ في ذعر خلف ظهر امه، التي كانت تتابع فطورها في صمت و هي تراقب التلفاز..
جلست العجوز قرب الأم التي ابتسمت و هي تحييها تحية الصباح، ولم ترد العجوز التحيه، سوى بصوت سعال مبحوح،
*ماهذا الصباح، ألم تتعلموا ان تخفظوا اصواتكم و صوت هذا التلفاز لأن هناك من هو نائم..؟
اطبق الصمت على الغرفة، واطرقت الأم برأسها و هي تملأ كوب الحليب لحماتها التي رسمت على وجهها كل علامات التذمر،في حين كانت نور تقرب لابنها المذعور الكوب و تساعده في فطوره وهو مايزال متشبتا بها..
*ألم تسمعي يا عديمة الحياء، ذلك الضجيج يزعجني، اطفئي التلفاز،...!!
لم ترد نور، على جدتها ،و اخفضت الصوت قليلا وهي ماتزالمتابعة للقناة الإخبارية..
بدأت الجدة تتنحنح و تسب و تشتم، وتلعن و تتوعد..فقامت نور و قبلت ابنها،وطلبت منه ان كان قد شبع ان يذهب لغرفته لمراجعة القرآن الكريم قبل ذهابه للمسجد، وشددت عليه أن يتوضأ قبل ذلك..
طار الطفل نحو غرفته،فقد كان شديد الذعر من تلك العجوز..
فاقتربت نور من جدتها، وهي تنظر الى عينيها بثبات..
*ما الأمر يا جدتي،لماذا تتوعدين؟ ولما انت غاضبة..؟
*ألا تعلمين...إن جو هذا البيت لم يعد يعجبني،منذ وفاة ابيك و أنت و أمك و حتى الخادمة ،تعيشون على هواكم..ويتكلم الناس عن اخلاقكن و..
قاطعتها نور في حدة،
*من أين تأتين بهذه الأفكار يا جدتي، وأنت حبيسة المنزل و لا تغادريه الا مع ابنك لمدينه اخرى، متى سمعت عن الناس تتحدث عنا..؟
*كفى يا فتاة،هل تتهمينني بالكذب، لقد سمعت ذلك في حفل الجارة..
*جدتي...انك تختلقين اشياء غير موجودة، ثم ان الجارة التي تتحدثين عنها هي صديقة امي و تعرفنا جيدا...وكل من في الحي يشكر اخلاقنا و طيبتنا و حسن عشرتنا ..سواك يا جدتي..
*منذ وفاة ابني، وأنت تخرجين و تدخلين كما لا يوجد عليك حاكم..وأين تذهبين و تتأخرين ليلا،أتعتقدين أني مغفلة كأمك لأصدق أنك تكونين برفقة صديقاتك..¿
*كفى جدتي،هذا شرفي و لا اسمح لك أن تتمادي فيه،..ثم عندما كان ابي حيا وكنت اعيش هنا لم أكن قد تزوجت بعد،وكنت صغيرة،أما الآن فقد اصبحت بالغة و راشدة..
عليك ياجدتي،ان تهتمي قليلا بمشاعر من حولك،فنحن من احتضناك بيننا و جعلناك سندا و قدوة لنا فلا تحطمي ذلك السند ارجوك، ولا تكوني أنت و الذئاب علينا..نحن بحاجتك جدتي ..لا تكوني قاسيه..
صمتت نور و الدموع قد غلبت على عيناها،
في حين تابعت العجوز فطورها بدون حتى كلمة حنونة...ولم تلتفت اليها...
نهظت نور عن الطاولة،واسرعت الى الحمام لغسل وجهها لكي لا يراها ابنها اشرف بتلك الحالة..
كانت نور تجيد اخفاء مشاعرها والسيطرة على احاسيسها،كانت قوية للغاية...
لكن في بصمة حياتها كان يشاهد عمق حزين تعلوه ضحكة خجولة..
دق جرس الباب، واسرعت رشيدة لفتح الباب،فقد كان زائر هو سارة،
سلمت سارة على رشيدة و دخلت في نشاط غير معهود وهي تمازحها، وفجأة وجدت نفسها وجها لوجه مع العجوز،جدة نور، سلمت سارة فردت التحية .
*كيف الحال يا جدتي.؟
*أنا بخير ..حمدا لله
*ادعو لي يا جدتي فأنا بحاجة للدعوات..
*الله يصلحكن يا ابنتي ويهديكن..
ابتسمت سارة واسرعت لغرفة صديقتها،طرقت الباب فلم يرد احد فبدأت تنادي عليها،فخرجت من غرفة ابنها ودعتها للدخول فهي تدرس ابنها..
*لقد جئت باكرا ما تزال 10 و النصف،
*اجل، أردت أن أزورك و من ثمة نمر على سلمى فقد اتصلت بها و لا تجيب لا ادري مابها..'
*ربما تكون نائمة.،،فلا اعرف ما الذي جعلك تبكرين هذا اليوم..
*هههه، أريد أن أتغير ،وأريد مساعدتكما لي، سأذهب لتغيير منظري،سأقص شعري واشتري ملابس جديده، وسأفتح صفحة جديدة مع نفسي و مع من حولي..
*جميل ..أمر رائع ..حسنا سوف ألبس ثيابي و ألبس لإبني لآخذه للمسجد و نذهب إلى سلمى اتفقنا..
*حسنا..طرقت نور جرس باب منزل سلمى،ففتحت هند، التي اخبرتهما أن سلمى ماتزال نائمة،
طرقت الفتاتان باب غرفة سلمى،ثم دخلتا بعد أن آذنت لهما بدخول..
*ما الأمر لما جئتما باكرا..
*ههه باكرا انها الحادية عشر والنصف ،يعني منتصف النهار..قالت ساره
*إن سارة سعيدة اليوم ،قد قررت التغير،وستقوم ببعض الأمور و تريد مساعدتنا..هيا انهظي بسرعة لكي لا نتأخرقالت نور
*كلا،اذهبا انتما انا لدي بعض الأعمال يجب ان اقضيها لا يمكنني مساعدتكما..أنا آسفة حقا..
*ساره: آه ارجوك سلمى اريد أن تعطيني رأيك في الملابس التي سأشتري و ايضا في تصفيف الشعر...اريدك معي..
*سلمى: آسفة حقا..انك جميلة و انيقة ولا تحتاجينني ..ستكونين بخير،اني احس ببعض التوعك و لا اريد افساد يومكما..
*نور: حسنا سلمى كما تشائين، سنتركك على راحتك..هيا ساره لكي لا نتأخر
*سارة:حسنا حبيبتي نلتقي قريبا لتري شكلي الجديد
*سلمى: ليس المهم الشكل، الأهم المضمون..
خرجت القتاتان و ودعتا سلمى و انطلقت السيارة تجوب الشوارع الضخمة وتتنقل الصديقتين بين المحلات كل واحدة تختار ما جاءت لأجله، ثم رافقت نورصديقتها ساره،الى صالون الحلاقه للسيدات في مكان فخم و انيق حيث قررت أن تقص شعرها بطريقة عصرية و تصففه..
بعد ذلك اسرعت كل واحدة الى منزلها...
فلكل حياته وترتيبه،
ولكل همومه و احلامه..
رغم انهن يتشاركنها لكنها تظل متشبتة بصاحبها الذي يعيش ألمه و فرحه اكثر من غيره..

المسلمة. 29-07-2010 03:58 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة


باقة رد تتمة





جلست حنين ترشف قهوتها الصباحية في تثاقل قبل أن تشرع في انهاء أعمالها المنزلية وترتيب البيت، فبعد غد سوف يعود زوجها ابراهيم من السفر، بدأت تفكر في كيفية اعداد المنزل و استقباله، فكل الأفكار قد استنفذتها و كل الألوان و الشموع لكن حنين مبتكرة من طبعها، ولا يصعب عليها امر في مسألة الديكور وتفنن...
رن جرس الهاتف، فهرعت نحوه في خفة،
*السلام عليكم يا حبيبي كيف حالك، اشتقت اليك!!
*وعليكم السلام و رحمة الله وبركاته، وأنا ايضا يا عمري مشتاق لك كثيرا...كيف أنت..؟
*أنا بخير..وأنت كيف حالك؟هل تأكل جيدا ..؟وتلبس جيدا لأن الجو بارد..؟وما اخبا العمل ..؟
*حبيبتي لا تقلقي أنا بخير و الحمد لله تمت البعثة على خير و قد وصلنا للاتفاق معهم..
*جيد جدا...يسعدني نجاحك ...أنت رجل ذكي ...حفظك الله لي..
*وحفظك يا عمري...غدا سوف اعود الى البيت ان شاء الله..
*آه غذا..؟حسبت يوم الثلاثاء..
*لقد أنهينا كل الأمور فلا داعي للبقاء، ثم لقد اشتقت لك..
*وأنا اكثر والله..سأكون في انتظارك عى أحر من الجمر ..في أي ساعة ستصل إن شاء الله..
*سأكون في المطار على الساعة الحادية عشر..لا تأتي للمطار فالجو بارد ،إنتظريني في المنزل..
*حسنا سأكون إن شاء الله في انتظارك..
*إذن الى اللقاء يا زوجتي الحبيبة
*الى اللقاء يا حبيبي ...لا إله إلا الله
*محمدا رسول الله
أقفلت حنين الهاتف و أسرعت نحو الخزانة لتخرج للتبضع و شراء ما يلزمها لإقامة حفلة للقاء زوجها..
ارتدت عبائتها الزرقاء و حجابها و إنطلقت تتمتم بدعاء الروج كالعادة ....


توقفت سيارة سارة قرب منزل سلمى، وودعت نور التي ارادت أن ترى سلمى لأنها احست بحزن في محياها، أما سارة فقد كانت على موعد مع اهل زوجها ما جعلها تعتذر لذهابها، وتدير محرك سيارتها بسرعتها المعهودة فقد تأخرت عن الموعد، وزوجها ينتظرها في عجل..
دقت جرس الباب، وفتح اب سلمى الباب، كان رجلا قد تجاوز الخمسين من عمره لكن تقاسيم وجهه كانت ماتزال تحتفظ بوسامة وجمال لافتين، اطرق بوجهه ارضا و هو يقول
*مرحبا يا ابنتي، تريدين سلمى إنها فوق في غرفة البنات ...
*شكرا جزيلا...استئذنك يا عماه..
تسلقت نور الدرج في خفة، لتلتقي في منتصفه بمنال و هي تتكاسل،
*صباح النور يا نور
*مساء الخير يا كسولة ...هل استيقظت الآن إنها الثانية بعد الظهر
*آه اجل لقد كنت في حفل زفاف صديقتي و تأخرنا في العودة ...لذلك نمت متأخرة جدا..
*آه،إذن كنت في الحفل ..لقد رأيناك أنا و سلمى البارحه و أنت في حلة باهرة..
بدأت منال ترفع صوتها،لكي تسمع أمها ما تريد قوله ...
*أجل لقد اخبرت أمي بأنني سوف أذهب برفقة مروة إلى حفل زفاف صديقتي و أن شقيقها سوف يأتي لأخذنا لأن الساعة كانت متأخرة...لكن صديقتها ...لا اعرف ما بها انقضت علي البارحة و كادت ان تضربني...لأنها لم ترد أن أذهب ..تظن أنها مسؤولة عني..
*عيب عليك يا منال، إنها شقيقتك الكبرى وتخشى عليك ..لم تقصد..
*نور لا تدافعي عنها إنها تريد خنقي ومنعي من الخروج ..وترفض كل حركاتي ..وحتى سكناتي...لا اعرف لماذا تكرهني..
وكان لمنال ا ارادت فقد سمعت امها حديثها و هرعت الى منال في عصبيه..
*مرحبا يانور...أنظري إلى هذه الفتاة سوف تقتلني بعنادها..في كل مرة اطلب منها ان لا تتدخل في أمر أختها منال، ولكنها لا تسمع اوامري..البارحة نهرتها عن الحديث معها و أني من أذن لها..لكنها تصم اذنيها عن أمري
*ولكن يا خالة هي تريد مصلحة اختها و..
فتحت سلمى باب الغرفة في سرعة و توجهت ناحية نور، وجذبتها من يدها الى الغرفة ...دفعتها الى الداخل و قالت لأمها بصوت يكاد يجهش ببكاء
*آسفة أمي فلا استطيع سماع المزيد ..وأنا اريد محادثة نور لو سمحتي..
نظرت الأم إلى ابنتها بعصبية قبل أن تلتف و تدخل الى المطبخ
اقفلت سلمى باب الغرفة و استسلمت للبكاء فوق سريرها
اخذت نور مقعدا خشبيا ووضعتها قرب السرير
*ما الأمر لما كل هذا الحزن ..؟
لم تستطع رفع رأسها فلم تستطع التوقف عن البكاء و بصوت مسموع..
بدأت نور تربت على ظهرها بحنان ...
كان قلب سلمى ينبض بحزن،فحياة اختها على المحك و أمها تظلمها بحجة أنها تغار من اختها الصغيرة..لكن ما في قلبها اكبر من ان يكون حقدا و غيرة..

المسلمة. 29-07-2010 03:59 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

باقة ورد تتمة




لبست سارة جلباب مغربي عصري جديد، ووضعت لفة عصرية حول وجهها الأبيض المشبع بحمرة،
جلست قرب المرآة تصلح مكياجها، وتضع بعض المساحيق الخفيفة،والكحل الأسود في عينيها،دخل احمد وهو يدعوها للإسراع فأمه تطلب قدومه فالكل ينتظره ليبدؤوا الغذاء...
وقف ينظر باستغراب إلى زوجته،، قبل أن يسألها:
*حبيبتي هل ستخرجين هكذا..؟
رمقته بنظرة خاطفة قبل أن تجيبه، بإماءة نعم..
*ولكن..سوف يكون في المنزل أبي و زوج اختي ،
ثم كيف ستخرجين في الشارع هكذا..
*أووه، يا حبيبي أنا اضع مكياج خفيف جدا و غير مرئي ثم إن عائلتك لن تراقبني لأنهم اصلا لايرتدون الحجاب...ومتبرجون و...
رن هاتف احمد فاسرع للرد على أمه...وأنهت سارة عملها...

وصلت سيارة احمد الى حديقة المنزل، وخرجت سارة و هي تتأبط ذراع زوجها، كانت في غاية الأناقة و الجمال..لكن الأمر لم يكن يسعد قلب احمد، الذي احس و كأن سارة بدأت تتحول عن المرأه التي يحبها،
فلم يكن ليمنع خروجها بتلك الصورة لكنه اشار لها انه يحبها اكثر حينما يرى تشبعها بقيمها، وأنه يعشقها عندما يجد في تفاخرها بدينها ما يسكت الحاقدين من حولهما..
احمد،شخص لطيف و متحرر،ومثقف جدا..يؤمن كثيرا بحرية التصرف و باستقلالية المرأة لكن بعد أن تعرف على سارة تعلم ان الحرية المطلقة هي في ظل الإسلام وأن خير من أعز المجتمع و حفظه من التصدع هي الشرائع الدينية..وأن المرأة بحجابها الشرعي و امتثالها لأوامر الشرع لا ينقص من كيانها شيء و الدليل تفوقها في دراستها و عملها..فقد اثبتت للجميع أن المرأة المسلمة قادرة على العطاء والنماء و التطور من دون أن تتنازل عن هويتها الدينيه و بصمتها الأخلاقية..
لكن ما الذي جعل ساره تتراجع عن مبادئها...ما الذي سبب التزعزع في ظوابطها..؟
كانت تلك الأسئلة تتزاحم في مخيلة احمد،،لكنه لم يكن ليفصح عنها لسارة فقد تعود على سرعة بديهتها..وفطنتها و شعورها النبيه لكل ما يدور من حولها...
دخلت سارة إلى بهو فيلا اهل احمد، والإبتسامة تعلو محياها،
فقابلتهما ام أحمد التي لم تخفي دهشتها لما رأت سارة تقف أمامها فهي لم تتوقع قدومها..
ابتسمت سارة فقد قرأت كل ما يجول في بال أم احمد من تساؤلات و دهشة،..اقتربت سارة من حماتها في ود و سلمت عليها و هي تسأل عن حالها، ثم اخذت من حقيبتها علبة حمراء بشريط فضي جميل و سلمتها لها و هي تقول،
*مضى على غيابنا مدة طويلة و أردت أن أكلل هذا اللقاء بهذه الهدية،و ارجو أن تروقك يا خالة..
لم تستطع والدة أحمد إخفاء انفعالها و دهشتها المقرونة بحب المفاجأة و فضول معرفة الهدية..
وشكرتها بلطف ودعتهما للدخول..
رمق احمد زوجته بنظرة حنون و تخفي الكثير من الإعجاب و الإمتنان..
دخلت سارة الى غرفة الجلوس حيث سلمت على شقيقتي احمد و خالته، وهزت برأسها تحي زوج شقيقته الكبرى، في حين قبلت يد اب احمد الذي كان منهمكا في التحدث عن الأخبار السياسية..
جلست سارة وسط رمقات و غمزات النساء..وهي تبتسم لكل واحدة منهن،لم يكن من الصعب تمييز الحقد و الغيرة من وسط تلك الشفاه المبتسمة فقد كان باديا وملحوظا..
تعمدت سارة ان تبدو في ابهى حلة لتغيضهن ..لم يكن ذلك من طبعها لكنها اليوم أحست بضرورة التملق و ان تتحلى بشيء من حيلة النساء..
وصلت سارة لما تريده فقد حصل نوع من التغير في انفسهن،لم تكن تعرف في قرارة نفسها لما ارادت إستفزازهن...لكن كانت في نفسها حاجة ملحة تدعوها لهذا الفعل و سرعان ما استجابت..
دخلت أم احمد تدعوهم للغذاء و هذه المرة كانت ترحب بكنتها ..و الفرحة تطل من مقلتيها..
غريب فعل الهدايا فهي تفتح القلوب و تمهد الصلح و تهمد الحروب،فقد أوصانا نبينا الكريم عن كل فعل جميل قريب لنفوس فقال عليه الصلاة و السلام: تهادوا تحابوا ..
صدق رسولنا الكريم،
هذا ما اوصانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد عنى ديننا الإسلامي بالعلاقات الأسرية والاجتماعية وأولاها اهتماما كبيرا.
الهدية رسالة رقيقة تحمل بين طياتها كثير من معاني المودة والألفة وتساعد على تعميق
الروابط الاجتماعية بين الأهل والأصدقاء ، ،فإذا أردت أن تشعر المحيطين بك بمدى اهتمامك بهم فقدم لهم هدية بسيطة لتكون أبلغ تعبير عن ما تكنه لهم.
وقد اصابت هدية سارة لب حماتها..وكسبت مودتها...واسعدت قلبها..
جلست سارة الى جانب زوجها،والتف الجميع حول المائدة للإستعداد للطعام..
وفجأة نطقت خالة احمد،
*أين هي ناديا ابنتي،هل ستأكلون من دونها..؟
توقفت ابتسامة سارة متجمدة في وجهها و هي ترى فتاة جميلة طويلة القامة،بشعر اسود فاحم و بشرة بيضاء،ترتدي سروالا ضيقا في اللون الازرق مع قميص اسود و سترة سوداء..اقتربت بخطى ثابتة وهي تبتسم لسارة و قبلتها بحرارة قبل أن تلتفت الى احمد و تمد يدها لمصافحته..
صعقت سارة وهي تنظر ليديها الناعمتين ممدودتين لزوجها،وتسابقت الافكار السلبية الى عقلها محللة ومستخلصة بان زوجها كان على موعد للقاءها في بيت امه،، لم تستطع سارة طرد تلك الأفكار الشيطانية التي اعتصرت فكر و خاطرها...
ابتسم احمد و هو يضع الشوكة من يديه و يضم يديه الى صدره في تحية اشبه بتحية الصين و هو يضحك و يقول : مرحبا مرحبا....
اطلقت ناديا ضحكة عالية،وهي تتجه الى مقعدها قرب امها..وتقول:
*اردت أن اعرف ماذا يفعل الرجال وقت الشدائد...؟هههه
*وهل عرفت الآن...اجابها احمد
*اخبرتني صديقتي أن احد الزبائن قد احرجها بهذا التصرف،فأردت أن اجربه مع ابن خالتي الحبيب...
رمقت سارة زوجها بعصبيه،وهي تنظر لهذا التميع التي تعيش فيه هذه الفتاة...ولاحظ احمد عصبية زوجته،لذلك قال مخاطبا ابنة خالته
*هيا يا فتاة متى تقلعين عن هذه الألفاظ فأنا حبيب امرأة واحدة اليس كذلك يا زوجتي الحبيبة..؟
احست سارة فجأة بجو حار جدا..وحمرة تزيدها جمالا..واطرقت برأسها خجلا قبل أن تجيب..،لكن ناديا سرعان ما ردت بعفويتها المعهودة..
*هاي نحن هنا...تتغزل امام امك و ابيك يا لك من وقح...انظروا الى عروستنا الحلوة مضى على زواجهما مدة طويلة وماتزال تخجل...أنتما حقا تشكلان عصفورين جميلين..
تاهت سارة وسط كلماتها،فالذي تعرفه سارة هو أن ناديا و احمد كانا مخطوبين قبل مدة من زواج ناديا بمهندس مهم، ورزقت منه بطفل،لكن زوجها مات قبل عام..وهي تحس بان حماتها و اختها ريدان ان يعود هذا الحب بينهما...
ولم يكن شعور سارة عبثا،فذلك ما كانت تحاول أم ناديا الوصول اليه و زرعه في نفس ام احمد من تحريض و تشحين ضد سارة...
قطعت حماتها سلسلتها الفكرية وهي تقدم الطبق لها في ود و تقول لها كلي يآبنتي...
تحول الحديث الى الحالة السياسية والاجتماعية للبلد..فاب احمد رجل سياسي من الدرجة الأولى ومهتم بامور الدولة ومستجداتها..
انتهى الغذاء الذي لم يخلو من مضايقات تثير سارة من اختي احمد و خالته لكن حماتها كانت هادئة،وجل ماكان يشغل سارة هو احمد،هل كان على علم بمجيء ناديا؟هل كان يلتقي بها في كل مرة يأتي ؟ لماذا لم يكن يخبرها..؟
احس احمد ان سارة ليست على ما يرام وأن هناك امر يزعجها لكنه لم يستطع قراءة افكارها..
وهي لن تظهرغيرتها أمامه حتى وإن سألها...
خرجت سارة الى الحديقة حينما كان الكل منهمك في احاديث الساعة و اليوم، تسللت بخفة لتنفرد بنفسها فقد كانت تحس بضيق يكبت على انفاسها...جلست على الأرجوحة وهي مسترسلة في التفكير...فأطلت الى جانبها ناديا و هي تستأذنها للجلوس بقربها قليلا...
وافقت سارة بخجل فلم تكن تريد رؤية وجهها ابدا..
*تبدين جميلة يا سارة ما سر هذا التألق..؟
*أنا دائمة متألقة ما الجديد في هذا..؟؟اجابت بصراحتها المعهودة..
ضحكت ناديا ثانية ضحكة عاليه و هي تقول.:
*يا الاهي ما هذه الثقة، ليتني مثلك..!!
احست سارة بانها تلمح للاستهزاء بها فبدأت تعد لكلام رادع كرد على استهزاءها،
لكن سرعان ما بددت ناديا كل ما يجول في فكرها..فقد أخطأت سارة التقدير هذه المرة..
*سارة لماذا احسك بعيدة عنا..وكأنك تكرهيننا...وخصوصا انا...
كان سؤالها مفاجئا لم تكن مستعدة للرد عليه،فقد اطرقت برأسها قليلا وهي تقول..
*لا لا ....لا اكرهكم ...ممم.لكن...ممم
قاطعتها ناديا بابتسامة ساحره وهي تقول،
*انت شفافة جدا ولا تجيدين الاختباء بين الكلمات،اعرف انك صريحة جدا...اريد أن اعرف عن أخطائي من الآخرين...واحب أن يواجهني الناس بعيوبي لأصلحها..اخبريني ...لا تخجلي
حاولت ساره أن تفكر في شي ء يزعجها من ناديا فلم تجد، أجل..لم تجد شيئا ..شخصية ناديا حيويه جدا و دائما متألقة ولا تشتكي ابدا...دائما انيقة ومرحة ...هذ ا ما كان يثير غيرة سارة ..ألم تكن سوف تصبح زوجة احمد ...وهذا هو السبب الأساسي...الغيرة
لم تكن سارة لتفصح عن السبب الأساسي ...فظلت تأرجح بين الشكر و العتاب..وناديا تنظر لها بعينين متسعتين قبل أن تقول..
*السبب هو خطوبتي لأحمد أليس كذلك..
توقفت سارة عن تشتتها واجابت بربما..
*بل هذا هو السبب، وأنا مثلك لو كنت مثلك لأحسست بنفس الشعور، لكن لا تنسي أن احمد يحبك أنت ولا تضيعي هذه النقطه لصالحك..
*وماذا عنك..؟هل مازلت تحبينه..؟
*هل سبق أن أقمت علاقة حب مع شخص غير زوجك
*لا ابدا..
*لاعليك..اردت فقط من السؤال أن اجيبك على تساءلك و هو ان الإنسان حين يقترن بشخص ما،وخصوصا لو كان رجلا محبا و مخلصا كزوجي رحمة الله عليه،يستحيل أن يتعلق قلبها بشخص اخر مهما علا شأنه...أنا أعشق زوجي حيا و ميتا..ولن اكون لغيره مهما حدث...أما أحمد..فقد تركته قبلا و تزوجت لأننا كنا ندرك أن علاقتنا هو منسوجة من امهاتنا فقط..أنا ليس لدي إخوة و منذ صغري كان أحمد هو اخي وصديقي وكل شيء..وظننا أن ذلك كان حبا...
والحب ياسارة هو ما يأتي بعد الزواج و ليس قبله..
ازاح كلام ناديا عن سارة حملا ثقيلا جدا...واحس قلبها الصادق بدفئ كلمات ناديا..وسرعان ما انقلب الحقد إلى حب و امتنان إلى هذه الفتاة الرقيقة...

المسلمة. 29-07-2010 04:00 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

باقة ورد تتمة




خرجت حنين تدفعها الخطى بين الشوارع الإسمنتية الضخمة، وتتنقل بين المحلات المختلفة في ذلك المركز التجاري الكبير..كانت تبحث كعادتها عن أفكار مميزة تسعد بها زوجها الحبيب الذي كان الشوق اليه يذيبها قبل حتى أن يرحل،
تجولت طويلا،حتى تحصل على ماتريد ...
لكن الهدية التي احبت أن تلتقي زوجها بها لم تحصل عليها،
لم يسعفها خيالها و لا البضائع المكدسة في المتاجر...مما جعلها تعود ادراجها خائبة فقد اعتادت أن تلتقي زوجها بمفاجأة تسعد قلب زوجها....
عادت وبالها مشغول ،فالتقت في طريقها بليزا و هي تمشي بخطوات سريعة..
*آه مرحبا يا حنين إلى أين أنت ذاهبة و لماذا انت محملة بكل هذه الحقائب هل تستعدين لحفل أو ماذا؟
*ههه تقريبا،غدا سيأتي ابراهيم، وكنت أتبضع..
*آه لهذا السبب اذن، أنت ي كل مرة تتحفينه بالجديد،إنه محظوظ بك يا صديقتي..
*هه شكرا ..
*لقد كنت مسرعة..أريد أن ألحق ذلك المتحف الفني هناك قبل أن يغلق أبوابه،لقد طلب مني لويس صديقي أن أقتني له لوحة فنية ليقدمها لوالدته بمناسبة عيد الأم..لكنني بصراحة لا افهم في الفنون التشكيليه و أخشى أن لا يعجبه ذوقي..
*آه فكرة رائعة فلوحة الفنية تعبر عن أشياء كثيرة يعجز وصفها اللسان..
*هل تساعديني يا حنين في إختيار واحدة ..ارجوك
*حسنا..لأنني أيضا أفكر في إقتناء لوحة لزوجي فقد كنت قلقة لأني لم يعجبني شيء لأقدمه كهدية له..
*إذن هيا بنا..
*ولكن سوف ترهقني هذه الحقائب في يدي ...
*لا عليك سأساعدك...أعطني اثنتين و انت اثنتين...ولنضعهما في حقيبة السيارة لقد ركنتها في تلك الزاوية..
دخلت الفتاتين الى المعرض الذي شبه خالي،كعادة جل المعارض..فلم يعد أحد يعير هذا الفن المعبر أدنى تقدير ...جالت بين أروقة المعرض تتنقل بين اللوحات الجميلة قبل أن تتوقف عند لوحة ..
ظلت تتأمل تلك الصورة في تمعن وحزن،
أدركت منذ وقوع عينيها على الصورة أنها ترمز لفلسطين،شيخ يحمل طفلا فوق كتفيه و يستند على عصا و يمشي برفقة طفلين آخرين قد بدا في وجههم البؤس و الفقر و الحزن ..يغادرون ارضهم...بلا متاع..وبلا زاد،أو مأوى..
شيخ شارد حزين، واطفال حيارى وجوعى...منظر لم يكن إلا لتذرف له الأعين حزنا و كمدا...
وكذلك كانت عينا حنين، انسكبت الدموع من عينيها في حسرة وكمد، ولسان حالها يقول لك الله يا فلسطين...اللهم انصر اهل فلسطين ..
تابعت جولتها في صمت و هي تنظر إلى شخص آخر تبدو عليه علامات السفر و الإرهاق و الشرود و هو يحمل طفلا ينظر الى الرسام بغضب و تردد لا يخلوان من براءة الأطفال..
اقتربت من اللوحة لتلمح اسم الرسام،
فوجدت لافتة تخص الرسام المبدع و اعماله، لفتتها ريشة هذا المبدع فتابعت رسوماته و هي تتوقف عند كل لوحة وتطيل فيها النظر..
وكانت آخر صورة توقفت عندها قد اعجبت بها كثيرا...ووجدت فيها ما أرادت التعبير عنه....لزوجها الحبيب...
طلبت من اعارض ثمنها و اشترتها رغم ثمنها الذي كلفها المال الذي وفرته كله ، فهي تدرك أن زوجها يعشق الفن التشكيلي ويجيد قراءة الخيوط المتناثرة و الألوان المتجانسة..
*هاي حنين لم اعثر على شيء مميز،لم يعجبني شيء..
*كيف لم يعجبك شيء،اللوحات كلها رائعة، دعنا نقرأ اللوحات..لنجد شيء يعبر عن الأمومة...
*كيف سنقرأ اللوحات لا يوجد عليها كتابات يا حنين...
*إقرئيها بفكرك ..بخيالك..
وقفت حنين على لوحة امرأة تتحدث مع ابنها الصغير و هو في فراشه و اشارت الى ليزا ان هذه تعبر عن علاقة وثيقة بين الأم و الإبن، فصورة قد تكون ابلغ تعبير عن ما يريد قوله الابن لامه....


*إنها جميلة لكن هل ترين فعلا انها معبرة إلى هذا الحد..
*أجل أن واثقة أن أمه سوف تفرح بها ..
*إذن هيا لنأخذها اذن..
خرجت ليزا و حنين من المعرض و افترقتا في الحي،حيث اسرعت حنين لتصلي فرضها و النافلة..قبل أن تشرع في اعداد مستلزمات قدوم زوجها ..
صلت و شكرت ربها العلي القدير...وتناولت المصحف الشريف و شرعت في تلاوته كما عادتها..قبل أن تنطلق للمطبخ لإعداد الحلويات و الأكل الذي يحبه زوجها، إكتفت بتحضير المقبلات و الفطائر والكيك و الحلويات...وطورطة الاحتفال بمجيئه..
وتركت العشاء حتى يوم الغذ..
ارتمت حنين بعد ان صلت العشاء، فقد قضت وقتا طويلا وهي تعد كل ما يلزمها مع محافظتها على اوقات الصلاة و العبادة ...
كانت متعبة جدا فلم تستطع ...حتى تناول عشاءها...
وقد كانت مصممة على اعداد كل شيء ذلك اليوم حتى يتسنى لها يوم الغذ اعداد نفسها و الإهتمام بجمالها...
ارتاحت قليلا قبل أن تعاود ترتيب غرفة النوم و تجهز كل ما فكرت فيه،فقد كانت تريد أن تعيد تصميم المنزل بشكل آخر و إختارت اللون الأخضر ..
واشترت نباتات وديكورات و مفرش سرير و ورود مجففة في اللون الأخضر و ايضا بعض المستلزمات الأخرى في اللون الأبيض ليضفي على الجو رونقا خاصا..
انتهت حنين من كل ذلك..في ساعة متأخرة من الليل لكنها لم تنسى أن تقوم بصلاة الليل و مناجاة ربها في كبد الليل ودعوته أن يحفظ زوجها و ينصر جميع المؤمنين و المؤمنات في كل مكان...
كانت تبتهل الى الله و الدموع تبلل خديها ...
انتهت من مناجاتها و صلاتها،و استسلمت للنوم ..وهي تحلم بقدوم يوم غد و احتضانها لزوجها الغائب...

المسلمة. 29-07-2010 04:04 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة


باقة ورد تتمة






إتكأت سلمى على حافة السرير بعد أن هدأت من فورة بكاءها، مسحت دموعها بأطراف اصابعها و نظرت لنور التي كانت تجلس بصمت مطبق على شفتيها..
*هل هدأت قليلا..؟
*أجل شكرا، أنا آسفة لأجعلك تقلقين هكذا و لإزعاجك بكل هذه المشاكل..!!
*لا تقولي هذا يا سلمى فأنت بمثابة اختي،لكن....بكل صراحة...لم..لم....افهم لماذا..؟
*لم تفهمي لماذا ابكي ...صحيح؟
*أجل لا أفهم لما كل هذا الغضب، انا معك لم يكن يجب أن تخرج بتلك الهيئة إلى الشارع و أن تركب في السيارة مع أجانب ...وأمك أيضا لم يكن يجب أن تتركها و توافق على كل هذا..!
*تعتقدين أنني حزينة فقط لهذا...
*وماذا اذن..
*أنظري لم أكن لأفصح بهذه الأشياء لأحد، لكنني ضقت و ضاقت الحيل بيدي ولا ادري ما أفعل..وأتمنى أن تساعديني في ايجاد حل لهذا..
*أي حل..؟ هل هناك مشكلة ..اخبريني و سيضل سرا بيننا لا تقلقي..
*حسنا...رغم أني لا اعرف من أين ابدأ،
في يوم و أنا عائدة من العمل شاهدت سيارة تنطلق بسرعة من امامي وكانت تجلس فيها منال في المقعد الأمامي، إلى جانب شاب ...لم أصدق أنها هي،،وظننت أني اتوهم..
مر على ذلك مدة من الزمن نسيت الأمر، وفي يوم آخر و أنا اتجول في محل تجاري،كنت برفقة أمي وهند و منال، فإلقيت بشاب يعمل معي فاقترب مني لأنه أراد سؤالي عن اليوم التالي هل سوف نعمل أم هو إضراب عام، كنت اتأبط ذراع امي و اتحدث إليه، ومنال وهند داخل المحل، وأنا و أمي في الخارج،بينما نحن كذلك..خرجت شقيقتاي، وشاب ما يزال يتحدث، صدم الفتى لما رآها..وهي ايضا لم تستطع اخفاء دهشتها...
*من منال؟
*ومن غيرها..!! تراجعت الفتاة بشكل ملفت و سحبت هند من يدها و عادت للمحل دون أية كلمة، في حين ظل الشاب ينظر اليها قبل أن ينتبه لنا..واعتذر في الحين و ذهب الى حال شأنه...
عندما عدت في يوم غد الى العمل وجدته في انتظاري عند مدخل الشركة و سألني عن من تكون تلك الفتاة وكيف أعرفها..؟ابتسمت و ظننت أنه ربما اعجب بها...فأجته بسرعة أنها اختي الصغرى ...بدت ملامح الدهشة واضحة على وجهه وهو يتأكد هل هي فعلا شقيقتي..وأنا اؤكد له بالايجاب...فاعتذر و رحل...
*ربما كان مندهشا،لأنه كان قد رآها قبلا و لم يتصور أنك اختها..
*بضبط، كان يعرفها....يعرفها جيدا..حتى أكثر مني...
*ماذا تقصدين..؟
*مر يومين على لقائي بذلك الشاب....وبينما انا صاعدة في الدرج إلى الطابق الآخر قبل أن اخرج من السلم، سمعت ذلك الشاب يتحدث مع موظف آخر،كان يتحدث عنها...قال له: هل تصدق أن منال أخت سلمى التي تعمل في الإدارة..؟ وأجابه الآخر أنه يستحيل ذلك، فسلمى معروفة باتزانها و حسن اخلاقها، لا يمكن أن تكون اخت تلك الساقطة...
رسمت نور على وجهها علامة تعجب في حين تابعت سلمى حديثها،
*وقفت استمع لبقية الحديث لعلي أستخلص معنى هذه الكلمة، استرسل ذلك الشاب في التعبير عن حنقه واستحقاره لتلك الفتاة التي تستغل جماله لاغراض مادية رخيصة وكيف أنها تتمتع بتعليق الشباب و تركهم بعد أن تحصل على ضحية اخرى...وقال بأنه لم يعد يثق بأحد، ولربما انا ايضا مثلها و أدعي الأخلاق والمثاليه فلا يمكن لفتاة أن تخرج ليلا و تعود بعد منتصف اليل ولا يعلم والديها بذلك...
*يا إلاهي...هل تقصدين أنها أمس ...
*أجل بل أنا واثقة...
*ولكن لا يمكن الإعتماد على كلام تافه بين شابين ..
*هذا ما اقنعت نفسي به أنا ايضا..وقلت لربما هو الحقد ،لأنها ربما رفضت مصاحبتهما...تركت تلك الأفكار مجددا..لكنني خشيت من انتقال تلك الكلمات عني وعن اختي في الشركة...
نزلت الدرج بعدما احسست أن شخصا قادم، وما أن رأونني حتى افتعلا ابتسامة صفراء وافترقا..
*وماذا فعلت بعد ذلك ..؟
*لم استطع أن اتجاهل الأمر ...فقد عزمت على التأكد...في الشهر الماضي حيث يخرج كل من في البيت،ادعيت اني ذاهبة للعمل..ذهبت امي لزيارة جدتي و اخذت معها الصغير،ابي في العمل،هند في الجامعة، وأنا ذهبت الى زبون وعدت باكرا..
كانت الشتاء تتساقط بكثافة،والجو اسود مخيف و الريح تزمجرو الرعد و البرق...كان الرد قارسا ذلك المساء، دخلت المنزل خلسة ،فقد توقعت وود مروة مع منال و أردت أن أسمع حوارهما..
رأيت الضوء ينير غرفتنا...وبينما انا اتسلق الدرج،سمعت ضحكات عاليه لمنال،اقتربت من الغرفة بذعر و ترقب، حيث سمعت همسات و كلام رجل...احسست بحرارة تدب في جسدي،و بخفقان قلبي بشدة ..لم اتمالك نفسي التي تدفعني الى اختراق الغرفة و بين قلبي الذي يدعوني للتراجع ..فتحت الباب عنوة وبدون تفكير، وأتمنى أنني لم ارى ذلك المنظر،
*يا الاهي...يارب الطف بنا..ماذا وجدت بالله عليك يا سلمى .
اطرقت برأسها و الدموع تتساقط بكثافة فوق حجرها..
*وجدتها شبه عاريه، وعلى ما يبدو كانت تمارس الجنس مع شاب عبر الإنترنيت ...
*لطفك يا الله..عفوك يا ربي
*لم تفكر لا في حرمة المنزل ولا في نفسها ..وغلقت الأبواب و ظنت أن لا احد يطلع عليها،نسيت ربها في السر،ففضحها في العلن..
*وماذا فعلت ...؟
مسحت دموعها باطراف اصآبعها وهي تسترسل في حديثها...
لم تستطع عينايا مراقبتها، واحسست برغبه شديدة لاقلع شعرها و ابرحها ضربا..وهي عندما رأتني لم تستطع اخفاء قلقها و اغلقت الحاسوب سرعة و ظلت واجمة تنظر الي...
لم تنطق بكلمة، اخذت بعض ثيابها و بدأت ترتديه، وهي ترتعد من هول المفاجأة وأيضا من الخوف...
صفعت الباب ورائي و نزلت إلى غرفة الجلوس ابكي وحيدة لا اعرف ما اعمل...توضيت و صليت ركعتين حتى هدأ روعي و صعدت إلى الغرفة،حيث وجدتها جامدة في مكانها تبكي..
نظرت اليها، وحاولت أن استخلص منها كل شيء بهدوء فهي ما تزال مراهقة و لا تعرف ما تفعل و ماتريد..
هدأت من روعها،وحدثتها عن الله و عن كل شيء..وهي تبكي بحرقة..ووعدتني أن لا تكرر هذا الأمر و بدى عليها الصدق و التوبه و آكدت لي أنها لا تفعل غير مجرد كلام و قبلات فقط عبر الانترنيت، صدقت كل ما قالت..لأنني كنت أظن أن توبة تمحو كل ما قبلها..وأن كل بني آدم خطاء و خير الخطائين الثوابون كما قال عليه الصلاة والسلام...
لكن الشيطان كان ادهى وأمر من التوبة النصوح عرف كيف يدخل لها من مداخيل كثيرة و هي ورقة يابسة أمام نوافذ مفتوحة على مصرعيها كيف لا تعصف بها الرياح من كل الجوانب و تطير بها فوق كل الأرجاء...
*يا ربي الطف بها يارب..
*امي التي من المفروض أن ترعاها و تهتم بها قبل أن تضيع ...لا تفكر سوى في شبابها و ان تعيش حياتها مع زوجها برومانسية..لاتفكر في كيفية تربية هؤلاء الشابات،التربية هي الأكل والشرب و اللبس و النوم و المدرسة وكفى..ربما تسلم الجرة مرة لكن ليس دائما،الشباب بحاجة إلى حب و تفهم و رعاية،وأمي للأسف بعيدة عن كل هذا..
*للأسف هذا هو الواقع..هل فكرت في اخبار امك ..؟
*بعدما رأيت من صدقها و رغبتها في التغيير فكرت أن اساندها وحدي،فأمي ستلجأ للقسوة..فكرت أن احتويها...واساعدها و أن أكون صديقة لها..
*وماذا حدث بعد ذلك...
*مرت الأيام، وفي الأيام الأولى كانت تبدو حقا راغبة في التغيير،تواظب على الصلاة و تضع الحجاب...وتحاول الالتزام...لكن كان ذلك مجرد اسبوع يتيم لتعود ريما لعادتها القديمة،
*كيف ذلك..حدث بعد ذلك، أن رأيتها برفقة شاب في سيارة فتبعت تلك السيارة في سيارة اجرة،حتى دخلت في مرآب خاص، حاولت أن اسأل احد عن تلك السيارة ...لكني لم اجد احدا...لايوجد حارس ولا ي احد، ترجيت سائق الأجرة أن ينتظر معي حتى تخرج...لكنها تأخرت كثيرا مما اظطر السائق أن يغادر فبقيت وحدي هناك و تأخرت عن العمل...واتصل بي السيد يوسف يطلب تفسيرا عن تأخري..مما اظطرني للعودة للعمل...
*يا الاهي..وماذا فعلت..؟
*عند عودتي للمنزل حكيت لأمي كل شيء..لكنها لم تصدق كلمة مما قلته،فقد كانت منال ملئت رأسها بالأقاويل و الاحداث الكاذبة باني اكرهها و أهددها في كل يوم واشك تصرفاتها و أني اغار منها...و...و...ماسمعته قبل قليل جزء مما تقوله دائما..
*لكن كيف لم تصدق ؟لما لم تسألي أين كانت و تستفسر منها حتى تقر بالأمر..!
*هذا ما فعلته، دعتها امي وحاولت اقرارها اين كانت ...وبدأت تبكي وتنوح وتتهمني بالكذب فقد كانت مع مروه، دعت امي مروة لتسألها...
*و ماذا حدث اذن..؟
*جاءت مروه وأمها ايضا و أكدا لأمي أنها ظلت طيلة الصباح و الظهيرة مع مروة في غرفتها لم تخرج حتى الساعة الرابعة لتعود للمنزل.
*وأنت متى رأيتها...
*كانت الساعة الثانية عشر الا الربع ...
*اذن مادامت ام مروة تؤكد أنها كانت هناك فلن تكذب، ربما اخطأت ولم تكن هي..
*لا تكرر نفس كلامهن، لم اخطأ كانت منال، رأيتها جيدا..وكانت ترتدي سترتي الزرقاء مع شال رمادي..لن اتوه عنها...لكن ماحصل هو ان غرفة مروة في الطابق السفلي و يمكنها الخروج و الدخول دون أن تلحظ ام مروة شيء عن مغادرتها، و ايضا امها تكون غالبا اما في المطبخ أو في غرفة الجلوس في الطابق الرابع...ولن تعرف عن خروج منال حتى تصعد مروه وتخبرها ان منال غادرت..فهي امرأة تعاني من ألم في المفاصل كما تعلمين و يصعب عليها التنقل بين الدرج..
*آه إذن تظنين انهما متفقتين ...
*أنا لا اظن بل متأكدة....وأمي وأم مروة في عالم آخر...يرفضون تصديق أن بناتهما هما....فتاتين ساقطتين...
*لاتقولي هذا يا سلمى الأمر صعب..
*صعب لكنه الواقع ...الذي لا يراقب ابناءه يا نور لا يبكي بعد فوات الأوان...لكن ما يؤلمني حقا اني ارها تضيع امامي و مكبلة اليدين ليس لي حيلة ...
*افهمك ...افهمك..عليك أن تهدئي حتى تفكري جيدا...اسمعي ما رأيك أن ترافقيني إلى الملعب عند السادسة...سآخذ اشرف ليتفرج على مباراة كرة القدم سيلعب فيها لاعبه المفضل الكابتين جواد..
*آه حسنا أذهب معك فلا يمكنني البقاء في الغرفة،سأشعر بالأسى و الحزن اكثر...
*حسنا اذن،لقد تأخرت...نلتقي في الخامسة ونصف لنذهب ....سأنتظرك...وهناك نفكر اكثر في حل لهذه المعظلة...اتفقنا..
*حسنا...
قبلت نور سلمى و طلبت منها ان لا تحزن،وتوكل امرها و تدعو معها كثيرا
وودعتها
....

المسلمة. 29-07-2010 04:05 PM

[FONT="Times New Roman"]السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

باقة ورد تتمة




جلست سارة في المقعد الأمامي لسيارة زوجها بصمت،تراقب السيارات التي تمر أمامهم، وتتطلع للمارة وباله شارد...كانت تفكر في كلمات ناديا التي جعلتها تراجع تسرعها و حكمها الظاهري على البشر، فمتى كانت المظاهر هي عنوان الدين و الحكمة و الحياء..؟ جعلت تسأل نفسها و تجيب بمرارة،،
كانت سارة تنظر الى عائلة احمد باستصغار كونهم عائلة متحرره و لا تعرف لا قيم ولا مبادئ،ربما استخرجت هذه الافكار من جزء بسيط من تصرفاتهم،وبأجزاء اكبر من عقلها وتفكيرها.. الإيمان مركزه القلب... ويباشر أي قلب صادق عارف بالله، لايطلب مظاهر ولا تصرفات حتى يثبت أنك مؤمن، لكن هذه الاشياء تأتي كنتيجة لما يدور في القلب، هناك أناس من ينهجون العكس يهتمون بمظهر ديني و ينسون الجوهر، يتشبتون بخرق و بعض التسبيحات يخادعون فيها الناس حتى يقال عنهم أنهم من خير أهل الأرض ولا يعرف مضمونهم غير خالقهم...
ابتسمت سارة وهي تلتفت الى زوجها..
*شكرا لك يا احمد لقد قظيت وقتا ممتعا.شكرا لاصطحابي إلى منزلكم..
*بل أنا الممتن لك يا حبيبتي لقد احسست بسعادة ناذرا ما احس بها، فعندما اذهب الى البيت وحيدا وسط تجمعنا الأسري اشتاق أن تكون زوجتي بيننا و تضفي جوها الجميل على افق ذلك البيت..
ارتسمت على وجهها ابتسامة ساحرة و ربتت على يد زوجها في امتنان لهذه الكلمات الجميلة التي تفتح لها طريقا واسعا من العطاء والتألق...
توقفت سيارة أحمد قرب منزل سارة المواضع الذي يقع في حي فقير،نزلت سارةمسرعة تتجه إلى بيت والديها وهي تحاول تجاه نظرات الجيران التي كانت تمزقها من كثرة الفضول وحب الاطلاع...تسلقت الدرج الضيق بخفة و هي تنادي أمها بعفويه وسعادة، وماهي إلا ثوان حتى لاح وجه رجل في عقده السادس،قد رسمت على وجهه علامات التعب و العمر،كان ابيض الرأس نحيف الجسد،كثيف الشعر،ذو ذقن بيضاء معتدلة، وقف في اعلى الدرج يبتسم لابنته التي هرعت لتقبيل يديه و رأسه وهي تسأل عن احواله،ثم تركته ليرحب بزوجها و دخلت تبحث عن امها..
لم تسمع ترحيبات امها المعهودة التي ما أن تسمع صوتها حتى تهرع لاستقبالها،مما جعلها تحس بشيء غير عادي في المنزل خصوصا لما وجدت شقيقتها الكبرى و اشقاءها جميعا بمنزل فليس من عادتهم الإجتماع في هذه الساعة...
*اين أمي سألت سارة في هلع ..؟
*مرحبا سارة لا تقلقي إنها في غرفتها نائمة....لا تقلقي..!!
لم تصبر سارة حتى تسمع المزيد بل دخلت الى الغرفة بدون استئذان...ووقفت على أمها الممددة فوق سريرها و الغارقة في النوم...
اسرعت ليلى شقيقة سارة الكبرى نحوها ودعتها للخروج حتى تخبرها بالأمر..فانحنت سارة على وجه الأم واوسعته قبل قبل أن تغاذر الغرفة...
جلست سارة في ارتقاب و هي تنظر الى اشقاءها ووالدها و زوجها وهي لا تعرف ماذا تقول..
ابتسم الأب في وقار وهو يطمئن ابنته،
*لاتخافي يا ابنتي أمك بخير..
*لكن...مآلذي جرى يا ابي ..
قام شقيقها الصغير واعتذر لأنه مشغول، في حين تابعه الأب بنضرات صارمة و أردف يقول..
*إنها نوبة قلبية...
*لكن لماذا احست بهذه النوبة ما الذي ازعجها..؟
سكت الأب،وتابعت ليلى دفة الحديث،
*لقد تشاجر اخوك مصطفى مع ولد الجيران على نقوذ..ولقد ضربه واسال دمه، فقام ذلك الفتى باستدعاء رجال الشرطة، واخذوه يومين في المخفر..قبل أن يطلقو سراحه..وعندما علمت امك..اصيبت بنوبة نقلناها على اثرها للمستشفى،واليوم اخرجناها وحالتها الآن في تحسن...
*ولكن..كل هذا يحدث وأنا لا اعلم..لماذا...لما لم تخبروني عن الأمر..؟
*لا تغضبي يا اختي فأمي من طلب ذلك..
رد الأب بصوت حنون ودافئ،
*لم تشأ امك و لا أنا ان نرهقك فأنت أيضا مريضة وتحتاجين الهدوء..ولم نشأ أن نرهق أعصابك أكثر..
*لكن يا أبي ...كنت سأتصرف على الأقل ...اساندكم في محنتكم...
نهض احمد ليجلس قرب زوجته وهو يهدأ من روعها،
*لا عليك ياسارة، الحمد لله بأن مرت الأمور بخير،ثم إن والداك لم يريدا الا خيرا بك...
كانت دموع سارة تذرف بغزارة و هي تنظر لوالدها و تحس بالعجز أمام هذا الموقف،وقد اعتادت أن تكون هي المتصرفة و الذكيه في اصعب المواقف ...
مسحت دموعها وجلست قليلا تستمع للقصة من شقيقها وكيف أنه لم يفعل شيء،غير أن ذلك الشاب الذي تشاجر معه ذو سطوة ونفوذ لذلك ضل مرميا بلا اكل ولا شرب مدة يومين قبل اطلاق سراحه...
نادت الأم على سارة بعد أن سمعت بصوتها،فهرعت اليها في فرح..واطمأنت على صحتها ..
امضت سارة وزوجها تلك الليلة مع عائلة سارة و قام احمد بلوم أب سارة واشقاءها على اخفاء الأمر عليه، وذكرهم بأن لا يكررو هذا الموقف لأنه يعتبر الآن واحد منهم...
شكر الأب و الأم قدومهما وودعاهما في اواخر الليل...لينطلقو بسرعة إلى منزلهم
فغذا يوم عمل جديد...
وسارة ما تزال تفكر في تلك المشكلة العويصة التي تنتظرها غذا....

أما نور فبعد خروجها من عند سلمى، أسرعت لتلحق الغذاء رفقة العائلة فهو لا تحب ان تتغذى وحيدة..
سلمت و دخلت حيث وجدتهم على طاولة الغذاء...أسرعت لتغيير ملابسها و الأكل رفقة عائلتها...
*حبيبي يا أشرف إذا انتهيت هيا لنأخذ قيلولة قبل أن آخذك للملعب..
*لكن يا امي أنا لا اشعر بنوم..
*لقد نهظت باكرا وعليك أن تخلد للراحة قليلا فانا اريد أن يكون ولدي قويا..
*حسنا يا امي هيا للننام الآن حتى لا نتأخر على الكابتين جواد..
قامت نور بأخذ طفلها بعد أن اعتذرت لهم ورافقته للحمام لينظف نفسه..ويغسل اسنانه...
*أمي احكي لي قصة ذلك الرجل الذي يدعى يونس ..؟
*ألم أقصها عليك قبلا..هل نسيتها...؟
*لا لقد اخبرتني قصة نبي الله ابراهيم و ابنه سيدنا اسماعيل و قلت لي أنك سوف تحكين لي قصة رجل اسمه يونس..!! لكنك عدت البارحة متأخرة ونمت قبل أن اسمع القصة..
*آه حسنا يا حبيبي سأخبرك...
كان في زمان غابر،وعلى ضفاف نهر دجلة عاش الآشوريون في مدن كبرى ، وكانت نينوى أكبر مدنهم فهي عاصمة البلاد ...كانت تلك المدينة تزرع الحقول الواسعة الخضراء وترعى الاغنام ويعيشون فوق الأراضي الخصبة والحقول المذرة المثمرة،
كان أهل تلك المدينة طيبون ولكنهم يعبدون الأوثان والأصنام الذين يصنعونها بايديهم و يشركون بالله الواحد الأحد،
ولد يونس في تلك المدينة التي اغدق الله عليها بنعمه لكنها تأبى إلا أن تشكر غيره،نشأ وترعرع بين سكانها الذين أحبوه و عرفوه بصدقه و أمانته وحبه لخير لكل الناس، كبر و رأى قومه يعبدون تلك الحجاره، لكنه كان مؤمنا بالله موحدا بقدرته ،واصطفاه الله نبيا على قومه،نهى قوم نينوى على عبادة تلك الأوثان و الأصنام و ذكرهم بأنها مجرد حجارة لا تنفع و لا تضر..خاطبهم ونصحهم،ووعظهم ودعاهم لتوحيد بالله الذي خلق الكون و حذرهم من عذابه ووعدهم بجنته إذا هم صارو مؤمنين، حذرهم من الجحيم و العذاب و وعدهم الجنة إذا آمنوا ...
و لكن أهل نينوى و قد اعتادوا على عبادة التماثيل رفضوا دعوة يونس ، و وقفوا في وجهه .
كل الانبياء كانوا يُعلِّمون الناس عبادة الله الواحد كل الرسل كانوا يبشّرون بالتوحيد .
الناس كانوا ضالّين ، يعبدون الحجارة . . يظنّون ان لها تأثيراً في حياتهم .جاء سيدنا يونس وأرشدهم إلى عبادة الله الواحد الأحد .ولكن ذلك لم ينفع معهم .
ثم حذرهم من هذا العناد و الطغيان وأن الله سيعذبهم اذا أصموا اذانهم على الحق ..
لكن قلوبهم كانت كالحجارة أو اشد،فغضب سيدنا يونس وتركهم و مضى بعد أن وعدهم بعذاب الاهي سيحل عليهم بعد ثلاثة أيام..
خرج يونس عليه السلام وهو غاضب لنكران قومه، ترك اهل نينوى و مضى في إتجاه البحر الأبيض المتوسط وهو يترقب نزول العذاب عليهم...
عندما غادر يونس قومه،شاهد أهل نينوى غيوما سوداء كالحة، ودخانا اسود في السماء مما ينذر باقتراب الوعد الإلاهي،خاف القوم و تضرعوا الى الله أن يغفر لهم اسرافهم في أمرهم، رأووا أن تلك الحجارة لا تنفعهم و لا تضرهم، خافوا على انفسهم و أهلهم ومدينتهم من غضب الله، فيونس لا يكذب، وهاهو العذاب مقبل عليهم،..لأجل ذلك استيقضوا من سباتهم و قذف الله في قلوبهم الندم و التوبة، واجتمعوا على التوحيد، وراحو يبحثون عن يونس لإعلان ايمانهم و ندمهم وتوبتهم...
لكن يونس عليه السلام كان قد غادرهم و هو يترقب ان ينزل عليهم العذاب...
غادر الى مكان لا يعرفه احد منهم..
أعلن الكل ندمه و بكت المدينة كلها من الخوف من الله وكان يوما حافلا ،الكل يلتمس رضا الله سبحانه وتعالى،علا البكاء من النساء والشيوخ و الأطفال و الشباب، والكل يبكي خشية من عذاب بدأت تظهر علاماته في السحب السوداء التي تقترب ..
الجميع يبكون ،
الجميع آمنوا بالله الواحد القادر على كل شي .
وشيئاً فشيئاً كانت السماء الزرقاء الصافية تظهر ، و الغيوم السوداء تبتعد .
اشرقت الشمس من جديد ، و فرح الناس برحمة الله الواسعة و بنعمة الايمان و الحياة .
كان أهل نينوى ينتظرون عودة نبيهم ، و لكن دون جدوى لقد ذهب سيدنا يونس غاضباً و لم يعد ، ترى اين ذهب يونس ؟
كان سيدنا يونس،يسأل عن خبر مدينته هل من خطب؟
هل حل بهم العذاب..؟
لكن الجواب يأتيه أنهم بخير...
كان يستغرب من ذلك،لكنه تابع طريقه في البحر الأبيض المتوسط، ووصل الى مرفأ ينتظر سفينة تقله لإحدى الجزر،
ركب في إحدى السفن الشراعية الآهلة بالمسافرين ..
توقفت نور عن الحديث فقد كان أشرف قد استسلم للنوم ....
[/FONT]

المسلمة. 29-07-2010 04:07 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

باقة ورد تتمة


[IMG]http://www.3bir.com/***/a/24265_51178563976.jpg[/IMG]



وخرجت نور من المنزل برفقة صغيرها و سلمى، وهي تسوق سيارة خضراء صغيرة كانت لوالدها رحمه الله،انطلقت السيارة خارج المدار الحضري للمدينة، تجوب حقولا خضراء جميلة،ورائحة الغنم تعبق المكان،كانت تخفض سرعتها لكي يتسنى لأشرف مراقبة حركة الحيوانات و لم تخلو الرحلة من مداخلات سلمى التي صف للطفل كل ما يراه و تعرفه بأسماءهم و وظائفهم...
اقتربت نور من الملعب و هي تبحث عن مكان لتصف فيه سيارتها،لكن المكان كان مزدحما...مما تطلب ذلك منها وقتا...
تسلقت الفتاتان والطفل ادراج الملعب،وأجلست نور صغيرها في جانبها حتى يتسنى لها الحديث مع صديقتها التي بادرتها بتساؤل مفاجئ..
*نور أين هو كابتين الفريق..؟
*أظن أنه هو جواد الذي يتحدث عنه أشرف كثيرا...
*آه، ولكن أين هو من بين هؤلاء الشباب...؟
*أظنه ذلك الذي يرتدي القميص برقم 11 ..
*أوووه يبدو وسيما....
*سلمى ماذا دهاك ....سيسمعك اشرف..!!
*لا تقلقي فهو منهمك بالمبارة..لم أسألك...هل إتصل سعد ...؟
صمتت نور، وهي تحدق في الملعب في شرود و اردفت و هي تقول:
*بصراحة يا صديقتي،لم يتصل...ولم يأتي إلى المنزل ...منذ آخر يوم زارنا و طلبت منه أن لا يعود إلى المنزل و يبحث عني....والغريب انه كان مصرا على عدم تطليقي و يرجوني أن أعود اليه، لكنني رفضت و بشدة،
*كم مضى من الوقت منذ آخر شجار بينكما..؟
*كان آخر شجار هو هذا الذي احدثك عنه، منذ حوالي الثلاثة اشهر، حتى أنه لم يتصل ليسأل عن إبنه ..وهذه ليست من عادته..!
*هل تظنين أصابه مكروه لا قدر الله..؟
*لا لا اظن،فقد ظننت ذلك، لكني إتصلت بالمحامي في الأسبوع الماضي وأكد لي أنه يزوره كل أسبوع ليسرع في اجراء الطلاق، فقد أصبح هو أيضا راغب في تطليقي..
*معقول..!!!
*أجل..هذا ما اخبرني به المحامي في السبت الماضي...
ساد جو من التوثر بين الصديقتين،فلم تعرف سلمى بما تجيب أو مالذي ينبغي فعله في هذه الحالة، لكن صرخة الجمهور مزقت ذلك السكون بعد أن رافقها ضجيح و تصفيقات باحراز الهدف لصالح الكبتين جواد، أما اشرف فقد ارتمى في حضن امه سعيدا بهدف لاعبه المفضل، والأم تضحك لفرح و حماسة ابنها،
كان أشرف هو تلك الطاقة التي تضخ فيها الحياة وحب الحياة،فابتسامته تمحي الحزن من قلبها..
مر الوقت سريعا، و إنتهت المبارة،وقف أشرف يرجو أمه لكي تأخذه لتهنئة الكابتين على فوزه، ولم يكن منها الا أن ردعت لطلبه،
بعد ان انتظرت خروج الجماهير الغفيرة من المكان، سمح الحارس لنور وصديقتها و ابنها بدخول لانها تحظى بعضوية النادي،
أسرع اشرف إلى كابتين جواد و حظنه وقبله وهو يقول مثل رجل كبير:
*هكذا يكون الرجال، لقد قمت باعلاء راية نادينا في السماء..
والكل يضحك من ذلك الطفل الفصيح و المتحمس...
اقتربت سلمى ونور من الكابتين الذي وضع عيناه في الأرض، وقالت نور:
*مبروك فوزكم في المبارة،أنا اسفة لإزعاجكم غير أن اشرف أصر على المجيء لتهنئتك، ولم يشأ الإنتظار...
ابتسم الرجل وهو يقول: لا بأس لا بأس، أسعدني قدومه...ثم انا ايضا احب لقاء هذا البطل الصغير..
ابتسمت نور وهي تبتعد، وتطلب من أشرف مرافقتها، لكي لا يرهقهم اكثر،
قبل الطفل الفريق و جرى الى أمه الذي إحتضنته و ابتعدت عن البوابة،
توقفت لحظه،بعد أن سمعت مناداة على ابنها، فاستدارو جميعا،
كان ذلك النداء من جواد الذي أراد أن يستوقفها ونادى باسم أشرف،إقترب منهم قليلا، وعيناهم على اشرف لا يرفعهما ابدا..
*سيدتي هلا طلبت من والد أشرف أن يتشرف بالمجيء يوم الاحد القادم لمشاهدة مباراة الصغار،فسنقوم بمباراة للاطفال برفقة آباءهم ...
نظر أشرف الى أمه بعينين تملأهما البراءة وهو يقول:
*أمي هل سيكون أبي قد عاد من السفر،هلا طلبت منه العودة ارجوك ..؟
ابتسمت نور بصعوبة و هي تستمع لطفلها و تجيبه بان شاء الله..
تراجع الرجل وهو يشكرها،قبل أن يغيب وسط الحشود الواقفة هناك،
لم يكن على نور حمل أثقل من ذلك الذي احست به وابنها يطلب عودة والده،وقد احست سلمى بثقلها و معاناتها لكن ليس لتخفيف عليها من سبيل، ونور قد قررت و انتهى، وهي تدرك تماما مدى عنادها و اصرارها على أمر كهذا،
لم تجد سلمى بدا من الصمت، وعادت السيارة تشق سكون الليل بصمت وبكلمات متقطعة للطفل الذي يبدو مزهوا بفوز فريق ناديه ،و هو بعيد كل البعد عن ما يجول في عالم الواقع القريب منه ،و لا يدرك معاناة امه، وفجور والده..
ودعت سلمى سارة، وهي تواسيه ببضع تمتمات لكي لا يفهمها الصغير،
ثم عادت هذه الأخيرة إلى المنزل تحمل ثقلا آخر، ووجعا اكبر...قد أصبح من الضروري أن تكلمه و تطلب مجيئه إلى النادي لمرافقة ابنه...
اقتحم الطفل غرفتها و هو يركض نحوها..
*أمي هيا لنصلي لربي، وندعوه أن يستطيع ابي المجيء غدا...
كانت الأم جالسة فوق سجادتها، والدموع تبلل خداها،وبالها مشغول بما هي فيه...
*لماذا هذه الدموع يا امي هل هي من خشية الله...
ضمت الأم طفلها و دموعها تنفجر ينابيع من مقلتيها،وتابع حديثه وهو يقول:
*لكنك يا امي ستدخلين الجنة...فماذا تخشين..؟
ضحكت الأم وهي تقبل رأسه و تقول،
*سندخلها اجمعين إن شاء الله...
*أريد أن أصلي بجانبك يا امي ركعتين أدعو فيهما ما في نفسي و لا يطلع عليها غير ربي...
ابتسمت الأم وهي تومئ بالموافقة...
صلت الأم و طفلها،و قرآ القرآن وهي تصحح له بعض اخطاء في التجويد و تساعده على القراءة السليمة، ثم دعته الى أن ينام فقد تأخر الوقت...
صاحبته إلى غرفته، وجلست بقربه تسرد عليه باقي القصة،
*أين توقفنا في قصتنا يا بني'
*توقفت في عندما وصل سيدنا النبي يونس الى المرفأ ..فماذا حدث؟
*وصل يونس عليه السلام الى مرفأ في البحر الابيض و هو لا يعلم شيئا عن توبة قومه،وقف ينتظر سفينه تقله إلى احدى السفن، وبعد مدة اقتربت سفينه شراعيه كبيره مملوءة بالمسافرين، نزل البعض و صعد الآخرون و كان يونس النبي من بينهم، تابعت السفينة رحلتها وسط البحار الزرقاء الصافية، كان الجو جميلا و البحر الأزرق برائحته المنتشرة تعيد البشر للقلوب،
وسرعان ما اصبحت السفينة في عرض البحر، فانقلبت الأمواج الهادئة إلى أمواج عاتية،وانقلب العليل إلى رياح هوجاء تعصف بسفينة من كل الاتجاهات، اسودت السماء و اكفهر الجو،
و فيما كانت السفينة تمخر المياه المتلاطمة حدث شيء عجيب ، ظهر حوت كبير ...!!
حوت العنبر الهائل،كان الحوت يرتطم في صفائح الأمواج لي يهوي بذيله لضخم مشكلا ذويا كذوي الإنفجارات، خافت منه كل الأسماك و هربت بعيدا...
لكن الحوت كان يحوم حول السفينة، توقف قليلاً فانبثقت نافورة المياه كشلال يتدفق نحو السماء .
اتجه مباشرة نحو السفينة، ثم انعطف يمينا و ضرب بذيله الأمواج لتعصف بالسفينة،
ارتجت السفينة، وصاح الجميع في ذعر..
ادرك الملاحون أن الحوت يريد تحطيم السفينة التي تبدو صغيرة جدا امام هذا العنبر الضخم..
فقرر القبطان أن يقدم طعاما للحوت عن طريق رمي رجل له كطعم ليترك الآخرين للفرار و النجاة،اجتمع الجميع و قرروا اجراء قرعة ومن وقعت عليه القرعة فسيكون طعما للحوت،
فلما اجرو القرعة،وقع الإختيار على نبي الله يونس عليه السلام،لكن الناس ابوا ان يتركوه طعما فأصروا على تكراره و في كل مرة يكون ضحية يونس عليه السلام..
ادرك يونس أن تلك مشيئة الله وأنه هو المقصود لذلك توجه نحو التضحية بشجاعة، ورمى بنفسه الى الأعماق،
اقترب الحوت في سرعة من يونس و التقمه،رأى كل من على السفينة كيف التقم الحوت يونس عليه السلام و غاص نحو الأعماق، ابتعد عن الأنظار كما ابتعد يونس، غاص ولم يروا لهم اثر، اختفى الحوت و نجت السفينة،
التقم العنبر سيدنا يونس، احس سيدنا يونس بنفسه وهو في بطن الحوت الكبير المظلم، واحس بأنه عقوبة من الله لأنه ترك اهل مدينة نينوى دون اذن الاهي، عرف بخطيئته و ظل يسبح الله في عمق الحوت و داخل أعماق البحار، "لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين "
كان نداء يونس نداء الايمان بالله القادر على كل شيء . . .
كان يحس بخطأه و يقر به ويسبح الله جل و علا، ان الله سبحانه هو مالك البر والبحر و خالق الحيتان في غمرات البحار .
من أجل هذا راح سيدنا يونس يسبح لله الخالق البارئ المصوّر له الاسماء الحسنى .
و تمرّ الساعات ، و يونس في بطن الحوت ، و تمرّ الساعات و الحوت يطوف في اعماق المياه . . .
سيدنا يونس ما يزال يسبّح لله ، كان يهتف : لا إله إلاّ أنت : سبحانك إنّي كنت من الظالمين و هكذا تمرّ الأيام والليالي .
و يشاء الله سبحانه أن يتجه الحوت إلى شواطئ إحدى الجزر . . الحوت يقترب من الشاطئ تتقلص معدته وتتدفق من داخلها المياه وكان يونس فوق الأمواج ثم يستقرّ على شطآن الرمال الناعمة .
لكن جسده كان ضعيفا جدا من عبئ تلك الأيام الطويلة التي قضاها في بطن الحوت...لكن الله الذي عفا عنه و نجاه من سجنه الذي لولا انه كان من المسبحين للبث فيه حتى يوم البعث، أنبت عليه شجرة يقطين ، استظلّ سيدنا يونس بأوراق اليقطين العريضة ، و راح يأكل على مهل ثمارها . . .
ان من خواص اليقطين احتواؤه على مواد تفيد في ترميم الجلد وتقوية البدن .ومن خواصّه أنه يمنع عنه الذباب الذي لا يقرب هذه الشجرة .
و هكذا شاء الله سبحانه أن ينجو يونس من بطن الحوت ، و أن يدرك سيدنا يونس أن الله هو القادر على كل شيء هو الرحمن الرحيم ..
استعاد سيدنا يونس صحته و عاد إلى مدينته نينوى .
و فرح سيدنا يونس عندما رأى أهل نينوى يستقبلونه و هم فرحين برحمة الله . . لقد آمن الجميع ، فكشف الله عنهم العذاب . . الاطفال يلعبون ، والرجال يعملون و المواشي ترعى في المروج بسلام . . .
انها نعمة الايمان بالله الذي وهب الانسان الحياة .
بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ * وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ }[1] .
بسم الله الرحن الرحيم
{ وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ }[2] .

سمو الذكريات 29-07-2010 08:38 PM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


متــــــــــابعة بشغف

المسلمة. 22-08-2010 07:38 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

آسفة لتأخري عن اتمام القصة و ذلك لأسباب قصرية ، أرجو أن تتفهموا تغيبي و تعذروني و تدعو معي أن ييسر الله أموري و إلى حين ذلك استودعكم الله
و إلى الملتقى باذن المولى عز و جل .

سمو الذكريات 27-08-2010 08:20 PM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جدا ليؤسفني عدم اتمام القصه
ولكِ العذر عزيزتي حتى تنزاح هذه الظروف

والله ييسر لك امورك ويحفظك اينما تكونين

بانتظارك حتى تعوديين

دمتِ بحفظ المولى


الساعة الآن 08:12 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية