منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   يحكـى آنـ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=27)
-   -   السوق الكبير .... @ قصة بقلمي المرتعش @ (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=15421)

عبدالله السهلي 06-08-2010 10:23 PM

كاتبنا الرائع .. وصف تصويري رائع يجعل من القاريء يعيش قي هذا السوق الكبير مع أبطاله

للأمام .. نحن خلف قلمك

وأتمنى أن أرى قصة السوق الكبير في الأسواق فهي بحق رائعه .. تقدم بها لدور النشر ليستمتع بها القرأ

لاعدمناك تقبل تحياتي



الراجي 07-08-2010 11:32 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيمة (المشاركة 213275)
http://www.n6n9.com/vb/mwaextraedit4/extra/26.gif
السلام عليكم
أسعدتنا عودتك وأسعدنا أكثر ما جادت علينا به أناملك و إبداعاتك
سرد ياخذ القارء و يسبح به في روعة الوصف
وفقك الله

اختي الكريمة / حكيمة
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
متابعتك لروايتي تزيدني سعادة وارجو من الله ان يوفقني لاحظى بسعادتكم واحس بكم انتم احبتي القراء تستلذون بما يخطه قلمي
تقبلي تقديري واحترامي

الراجي 07-08-2010 12:19 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دموع الورد..~ (المشاركة 213287)
الله يعطيـــكـ العآآفيــه أخـــوي ع الطــررح..
موضوع رآآئع وممــيز .. تقبل فآآئق تحيآآتي..

اختي العزيزة / دموع الفرح
اهلا بك على صفحات روايتي ... شكرا لمرورك الرائع
تقبلي تقديري واحترامي

الراجي 07-08-2010 01:20 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله السهلي (المشاركة 213290)
كاتبنا الرائع .. وصف تصويري رائع يجعل من القاريء يعيش قي هذا السوق الكبير مع أبطاله

للأمام .. نحن خلف قلمك

وأتمنى أن أرى قصة السوق الكبير في الأسواق فهي بحق رائعه .. تقدم بها لدور النشر ليستمتع بها القرأ

لاعدمناك تقبل تحياتي



اخي الفاضل / عبد الله السهلي
لشد ما يفرحني تواجدك هنا .. انت البارع الصادق .. والصادق البارع .. ارجو من الله ان يلهمني العزيمة والاستعداد الكامل لآنجز بقية الاجزاء فما زال هناك الكثير من احداث السوق الكبير .. وعندما تتم بتوفيق الله سنأخذ اقتراحك الظريف هذا على محمل الجد ..

لك مني كل الحب والتقدير

حبيبة الورد 07-08-2010 01:49 PM


الراقيـ .. الرجي
سرد جميل وبداية قوية
لقصة من واقع الحياة
وذات مغزى مميز
بارك الله فيك أخي الكريم .
جداً استمتعت بقراءتها ...!
سلِمت يُمناك على ما قدّمت
وبانتظار المزيد
ودي وورودي
..
.

عبدالله السهلي 07-08-2010 03:43 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الراجي (المشاركة 213321)
اخي الفاضل / عبد الله السهلي
لشد ما يفرحني تواجدك هنا .. انت البارع الصادق .. والصادق البارع .. ارجو من الله ان يلهمني العزيمة والاستعداد الكامل لآنجز بقية الاجزاء فما زال هناك الكثير من احداث السوق الكبير .. وعندما تتم بتوفيق الله سنأخذ اقتراحك الظريف هذا على محمل الجد ..

لك مني كل الحب والتقدير


أخي العزيز الراجي
صدقني بحق وبدون مجامله لأني لست مجبر عليها أتمنى أن أرى هذه الرائعه مكتمله وأشاهدها على أدراج المكتبات
ولا تكون حبيسة الأدراج أو تنسى في غياهب النت بعد حين
وأعرف أن مثل هذه القصص الطويله هي بحاجه لرعايه ونفس طويل وصبروتفرغ
وأتمنى أن تجد المحيط المشجع لذلك حتى نكسب مشروع قاص كبير
وأتمنى أن لاينشغل تركيزك عن مثل هذا النوع من ا الكتابه حتى تبرع فيه لتصبح أحد الروائيين العرب المشهورين في المستقبل القريب بأذن الله
أخي العزيز الراجي أسمح لي أن اطيل بالكلام .. وذلك والله محبه وتشجيع

وهذا القصه الرائعه ( السوق الكبير ) أرجوا أن تضع فيها كل جهدك وتركيزك وأبداعك وأن لا تهملها حتى اكتمالها في كتاب بأذن الله .. ومن ثم مراجعتها على مهل قبل طباعتها

لأنها ستكون البدايه المشرقه
وهل تعلم بأن بدايات الشهره للكثير من الكتاب هي روايه واحده وضعوا فيها كل جهدهم وتركيزهم .فكانت لهم بمثابة التحول

تقبل تقديري. لاعدمناك

الراجي 08-08-2010 04:45 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حبيبة الورد (المشاركة 213322)

الراقيـ .. الرجي
سرد جميل وبداية قوية
لقصة من واقع الحياة
وذات مغزى مميز
بارك الله فيك أخي الكريم .
جداً استمتعت بقراءتها ...!
سلِمت يُمناك على ما قدّمت
وبانتظار المزيد
ودي وورودي
..
.

الاخت العزيزة / حبيبة الورد
ما زالت رائحتك الزكية تعطر صفحتي ... فتزيدها عذوبة
شكرا لاهتمامك ومتابعتك ..
تقبلي تقديري واحترامي

الراجي 08-08-2010 08:01 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله السهلي (المشاركة 213326)
أخي العزيز الراجي
صدقني بحق وبدون مجامله لأني لست مجبر عليها أتمنى أن أرى هذه الرائعه مكتمله وأشاهدها على أدراج المكتبات
ولا تكون حبيسة الأدراج أو تنسى في غياهب النت بعد حين
وأعرف أن مثل هذه القصص الطويله هي بحاجه لرعايه ونفس طويل وصبروتفرغ
وأتمنى أن تجد المحيط المشجع لذلك حتى نكسب مشروع قاص كبير
وأتمنى أن لاينشغل تركيزك عن مثل هذا النوع من ا الكتابه حتى تبرع فيه لتصبح أحد الروائيين العرب المشهورين في المستقبل القريب بأذن الله
أخي العزيز الراجي أسمح لي أن اطيل بالكلام .. وذلك والله محبه وتشجيع

وهذا القصه الرائعه ( السوق الكبير ) أرجوا أن تضع فيها كل جهدك وتركيزك وأبداعك وأن لا تهملها حتى اكتمالها في كتاب بأذن الله .. ومن ثم مراجعتها على مهل قبل طباعتها

لأنها ستكون البدايه المشرقه
وهل تعلم بأن بدايات الشهره للكثير من الكتاب هي روايه واحده وضعوا فيها كل جهدهم وتركيزهم .فكانت لهم بمثابة التحول

تقبل تقديري. لاعدمناك



الاخ الحبيب والغالي / عبد الله السهلي
يعجز قلمي ويتلعثم لساني وانا احاول ان اصف لك مفدار الحب الذي اكنّه لروحك الطيب ... فلك في القلب منزل رحب ..ملؤه المودة لجنابك الكريم
ارجو من الله مخلصا ان يمد في عمري ويمكنني في ان انحز بقية احداثها فالحبكة والتفاصيل تحتاج مني الى عظيم الجهد وكثير التفرغ .. وسأبذل مافي وسعي لان ابلغ بها محل الرضا من اذواقكم الراقية .. فرقيّ ذائقتكم تزيدني تصميما ان اسعى الى الجمال اكثر ..
وجزاكم الله كل خير
لك ولكل احبتي القراء دعائي الى الله مخلصا ان يرزقكم سعادة الداريّن
تقبل مني كل الحب والتقدير

شروق النور 18-08-2010 05:56 AM

الموضوع جميل جدا واتمنى ان تكتب المزيد من هذه الموضيع الرائعة:v9v9net_093:

الراجي 23-08-2010 04:19 PM

شروق النور
اسعدني مرورك جدا .. قريبا سترين المزيد ان شاء الله
تقبلي تقديري واحترامي

الراجي 24-09-2010 03:18 PM

اعزائي واحبتي القراء
السلام عليكم
يبدو ان التاخير اصبح صفة ملازمة لقصتي هذا ... فهل تعذروني ؟

الجزء الثامـــــــن
رفع مقدمة ذاك التابوت فأحس بثقله لانه اكبر التوابيت الموجودة هناك وايقن انه لايمكن ان يحمله لوحده ولا يمكن باي حال من الاحوال ان يطلب مساعدة رداد في ان يعاونه عليه فذاك ضرب من المستحيل فلا ينبغي ان يجازف بسؤال قد يقلب حياته جحيم .. تحامل على نفسه وتشيث جيدا بركائز التابوت فسحبه ببطء وعناية وركيزتاه الخلفيتان تخطان الارض محدثة جلببة يجفل منها البوم فيعلو نعيبها اكثر .. ادناه قرب جذع السدرة الشامخ الزاخر بالتواريخ والكلمات المبهمة والرموز الغريبة التي كان يراها تتقافز في مخيلته رغم ظلمة المكان ..
وضعه بهدوء ثم اعتدل بقامته منتظرا ما سيقدم عليه رداد بعد ان رأى في عينيه نظرة التحدي والاعتداد بالنفس .
قال رداد وهو يعالج بندقيته ليحشوها برصاصة :
- اذهب انت الان واقفل الباب ومع اذان الفجر اريدك ان تعود الي ثانية مفهوم ؟
- حاضر يا ابا حسام .. قالها هاشم وما زال خاطره يستعر بتساؤلات ساخنة , ترى ماذا سيفعل هذا الجيروت في هذا الليل الحالك هنا لوحده ؟
خلع رداد عباءته السوداء واخذ بطيها ثم وضعها في قعر التابوت في المقدمة منه , ومازالت عيون هاشم تراقب حركات رداد بخوف وفضول فهو بين ان يتركه ويذهب مخافة ان يتنبه لوجوده بعد ان أمره بالرحيل وبين ان يشفي غليل فضوله ليفهم ما استعصى علي عقله ان يدركه .
خلع رداد حذائه بقرب التابوت ثم صار بوسطه وتمدد بطوله فكان اقصر من ان يسع طوله الفارع فمد كلتا ساقيه وحين اصطدمت بمؤخرة التابوت وضعهما فوق قاطع المؤخرة ..
التفت الى هاشم المأخوذ بمايجري لا يكاد يعي ما يجري الى اللحظة .
- هاشم قالها بصوت جزل فيه نبرة التحذير بغلظة قاسية , ما يبقيك هنا الم اقل لك .. قاطعه هاشم بصوت مرتعب :
- - نعم نعم انا ذاهب من فوري .
ابتعدت ارجل هاشم تحث الخطى صوب باب المغتسل ذاك المكان المعزول الذي تسكنه الرهبة ويطوقه الرعب برغم انه يتوسط البيوت .. فتح الباب وهو يلتفت الى عمق تلك الظلمة التي ما عاد يرى من تفاصيل الاشياء الا ذاك النور الخافت المنبعث باستحياء من سراج قديم شرب مئات الليترات من الزيت ونفثها شعاعا احمر .
حشر جسده بين فكي الباب والاستغراب لما يزل ينقر عقله ولايكاد يهتدي لعذر .. اغلقه بهدوء حذر متجنبا ان يصدر صوت بغيض يثير حفيظة رداد ثانية , راح يهرول متعثرا الى بيته ..
مر ليل هاشم طويل كئيب مرعب لم يستطع ان يقارب طعام العشاء ولم يكن يستطيع ان يجيب على اسئلة حاصرته من زوجته وولده عن سبب وجومه وشروده الغير المعتاد وهو المعروف بخفة الدم وروح الدعابة , فما كان جوابه غير نظرات حائرة لاتفصح عما يتقاذفه من عذاب وحيرة .
جاء صوت اذان الفجر ضعيفا فقام مسرعا الى فناء الدار ليتأكد انه صوت الاذان فعلا غير ان وجله ووسواسه منعاه ان يتمسك بيقين مايسمع حتى اضطر الى الاستنجاد بزوجته حين ناداها من فناء الدار مستفهما ان كان الذي يسمعه هو صوت اذان الفجر ام هي هرطقات قلقه ؟
وحين ظفر باليقين مما يسمع اسرع في اسباغ وضوءه مستعدا للصلاة وماكان يدري ما يقول اثناء توالي اركان الوضوء كان باله وتفكيره منصرفا الى تلك الظلمة وذاك التابوت المتوسد في كنفه جسد رداد الضخم .
نوى لصلاة الفجر مكبرا وابتدأ بقراءة سورة الفاتحة فوجد لسانه يتلعثم بكلماتها واحسها عصية عليه كأن شبح المغتسل هو ألآمر الناهي على وجدانه ... يالهي هل يمكن لمسلم ان يتلعثم بقراءة سورة الفاتحة وهو يحفظها عن ظهر قلب مذ عرف لسانه فنون النطق !!! ما هذا ايمكن ان يفعل بي الخوف كل هذا ؟ ايمكن للخوف ان يسلبني ما اعتقدت انه اصبح جزءا من مكنوني وشطرا من دواخلي ؟ هل يمكن للقلق ان يحرق مسلماتي ويذروها ذرو الرماد ؟ !!!
استرجع وحوفل كثيرا... سكت هنيهة مستحضرا في باله عظمة من يقف بين يديه حتى تمكن من قلبه ذلا خفيا وسكينة احس بدفئها يدب بين اركان روحه .. وقف مجددا عهده بين يدي بارئه ناويا مكبرا لصلاة الفجر ثانية مستنجدا بالملك الجبار مستعيذا به من الشيطان القتار .استرسل في صلاته محاولا التركيز على ما يتحرك به لسانه غير ابه بما يدور بنفسه من توالد الخطرات وغريب الاحتمالات ..
انفلت من صلاته باتجاه باب داره معالجا عبائته ان تستقر على كتفيه ..
وقف امام باب المغتس مذهولا وهو يراه مشرّعا على مصراعيه , دخل الى هناك فما رأى تلك الجثة الثقيلة التي تنوء بها روح رداد .. ترى ماذا حل بهذا الجبروت المتسلط ؟ اين ذهب ؟
هل تحاوشته كبراء الجن واساطينهم ؟؟ هل ؟ وهل ؟
- لماذا تأخرت ياهذا ؟
صوت جهوري قاسي صدمه من الخلف انسل الى عمق كل جارحة فيه , فاراد ان يتداعي هلكة لولا ان سمع ضحة رداد ترن بمسامعه ,
- -ماذا احسبت ان الجن قد افترسوني او ارعبوني فقمت مفزوعا هاربا ؟
- لا لا يا ابا حسام لكني نظرت الى مكانك فلم اجدك ووقفت متحيرا متسائلا .
- هيا احمل اغراضي وهيا بنا نذهب الى البيت لنتناول الفطور وقل لاهل مدينتك السذج ان ما من احد يستطيع ان ينال مني مأربا ناسهم وجانهم مفهوم ؟
- نعم نعم ابا حسام ومن يقدر . نعم ومن يقدر انما انت العزيز الكريم الشجاع الذي ملآت ازقة مدينتنا رهبة وهيبة .
وطار الخبر في المدينة تتناقله السن العجائز وتلوكه افواه الصبية ودار في المقاهي اقاصيص رعب واحدوثات تعجب وملاحم لا يشبه بعضها بعضا .
فالرواية عند عجائز المدينة تقول :
ان ردادا هذا قد سهر ليله يحارب الجن , تارة يصارعهم بيده ومرة يناوشهم بسيفه (( مع ان ما من احد رأه يحمل سيفا )
واخرى يداهمهم في اوكارهم فيضيقهم مرّ رصاصاته القاتلة وقد سمعوا رشقات من نيران بندقيته تعكرهدوء ليلهم البهيم ففرالجن من ليلتهم مولولين نادمين واقسموا ان لا يسكنوا مدينة يعيش بين اروقتها رداد هذا !!
اما رواية رجالهم النشامى فتحكي :
بعدما اقفل هاشم باب المغتسل تحرك التابوت من تحت رداد فاجفله واقفا , فخرج اليه مارد من الجن رجلاه تخطان في الارض وراسه في اعالي السماء ولا يكاد يرى, عيناه تقدح شررا ومنخريه تنفث نارا (( لا ادري ان لم يرى رأسه كيف رأى عينيه ومنخريه !! )..
صاج ذاك المارد برداد :
- مالذي جرأك علينا ودخلت مملكتنا ؟
اجابه رداد بلهجة ساخرة وهو يصوب بندقيته الى صدر المارد :
- انما هي مدينتي وانت من تجرأت علينا باللبوث فيها دون اذن مني فاخرج منها خاسئا قبل ان يصيبك انتقامي وسخطي ولا ينفع الندم عندها .
يقولون ان المارد لما سمع رداد يكلمه بلهجة حازمة شجاعة خاف منه وابدى له استعدادا للمشاورة والرحيل عن المدينة مع جميع افراد حاشيته !!!
وللحديث بقية

فايز الأشتر 24-09-2010 08:05 PM

أخي الرجي

سرد ممتع وجميل ولغة قوية ومركزة

قصة رائعة ومشوقة تشدنا دائماً حتى نهاية اخر حرف

تحيتي وتقديري.

الراجي 24-09-2010 09:13 PM

اخي الكاتب المبدع وزميلي العزيز / فائز الاشتر
انما قوة كلماتي وجزالة لفظي استمده من صدق اهتمامكم وجميل متابعتكم لي .. اتمنى لك التوفيق من كل قلبي
تقبل تقديري واحترامي

زهر البيلسان 24-09-2010 09:30 PM

"السوق الكبير".. تصوير مصغر لعالمنا الكبير..
 
"الراجي".. أيها الشاعر البارع والقاص الموهوب.. هذا وقلمك "مرتعش"! لو كان العكس.. ماذا كان سيحدث؟!

هناك قاعدة أدبية معروفة تقول إن "الكاتب أسير والقارئ أمير"، وتفسير هذه المقولة هو أن الكاتب أو المؤلف مهما أبدع يبقى أسيراً لرغبات القراء الذين هم غير مجبرين في الحقيقة على إكمال قراءة ما كتبه ذلك الكاتب شاعراً كان أم روائياً، والكاتب الذكي يعرف كيف يشد قراءه، ذلك لأنه يجب أن يضع في اعتباره أنه لا يكتب فقط للنخبة، وأقصد هنا المثقفين والمتعلمين، إنما لشرائح المجتمع وفئاته كافة، الصغير والكبير، المرأة والرجل، الشاب والمسن، أو بالأحرى، يكتب لقارئ بغض النظر عن عمره وجنسه وجنسيته ومكانه، يكتب ويريد أن يخلف بصمة وانطباعاً لا ينسى، كونه يكتب من وحي الواقع الذي يعيشه القراء، ويستقي أفكاره من الحياة بما فيها من صراعات ومشاعر واضطرابات وعذابات وخبرات وتجارب بشر، لذا فإنه يجد نفسه تحت رحمة قيود ذلك القارئ، الذي لا يدرك كيف خرج هذا النص إلى النور، وكم من الوقت والجهد وعصارة التفكير استنفذها الكاتب من أجل إمتاع من كتب لهم، كل ما يعني القارئ هو أن يجد أمامه نصاً محبوكاً قوياً يشبع ذائقته الأدبية ويتماشى مع فلسفته ورؤيته، ويكون بالطبع قريباً إلى نفسه.

لكن الأمر يختلف مع "الراجي"! إذ يبدو في حالته كما جاء في "أشعاره وخواطره وروايته السوق الكبير"، أن الأسير هنا هو الكاتب والقارئ معاً، وسأشرح كيف:
"الراجي" أسير، لأننا كقراء وضعناه في تحد مع نفسه، لأننا لا نتوقع منه إلا المميز والأفضل دائماً وليس أقل من ذلك، وإلا سيخسر شريحة كبيرة من متابعيه وقراءه الذين أصبحوا "أسرى" كتابات "الراجي" ويتابعونها أولاً بأول وينتظرون جديده باستمرار، وإني لأجد أن هذه الحالة الفريدة من نوعها تجعل الكاتب والقارئ في عملية تعاون وتكامل وكأن القارئ أحد عناصر وأدوات الكاتب والوقود الذي يمده بالدعم والتشجيع ليظهر أفضل ما لديه كي لا يخذل قراءه الأوفياء، وهذا يعني أن القارئ يشارك الكاتب في الكتابة والتأليف من حيث لا يدري.

كل هذه المقدمة الطويلة تقودني إلى إبداء رأيي المتواضع حول رواية "السوق الكبير" بكل صراحة وموضوعية بعيداً عن المجاملات الأدبية التي لا أجيدها مطلقاً.

إن أول أمر فعلته بعد الدخول إلى المنتدى هذا المساء، هو قراءة روايتك، بأجزائها الثمانية، واستغرقني الأمر زهاء ساعتين أو يزيد قليلاً وإني لأجد الأمر يستحق أكثر من ذلك.

يدور في خاطري سؤال: هل هذه هي روايتك الأولى؟ إذا كانت إجابتك بنعم، فهذا يبدو جلياً، وأصدقك القول: شعرت بأن هناك بعض الثغرات من حيث الحبكة والتفاصيل وتسلسل الأفكار والانتقال من حدث لآخر، وهذا أمر يمكن التغلب عليه من خلال الإكثار من القراءة للاستفادة، لكنك في المقابل وفقت في تصوير المشهد فأجدت، جعلتني كقارئة أشعر بروح المكان، وأشم رائحة اللحم والدم، وأسمع همهمة البشر، وزحمة السوق، وأغوص في نفسية شخصيات الرواية، وأتخيل قسماتهم وتصاويرهم وأشكالهم، لاحظت كذلك أنك استخدمت السكين مرتين.. الأولى بيد الجزار "تقص اللحم لتطعم الناس" والأخرى للثأر للشرف المهدور، ولا أدري حقيقة لماذا تأخر "الأخ" في ذلك ألم يكن يدرك أن "أخته" سيئة السمعة من قبل؟ أم تراك أنت الذي استعجلت بقتلها؟!

أصفق لك طويلاً على لغتك السليمة السلسة القوية، أحسنت استخدام اللغة ببلاغتها وجزالة ألفاظها، وتشبيهاتها، وهذا أمر يحسب لك كروائي، علماً بأنه أقوى وأبلغ عند "الراجي" كشاعر.
"السوق الكبير" حسب ما قرأت، ما هي إلا تصوير مصغر لـ"عالمنا الكبير" بما فيه من تناقضات وصخب وواقع مرير، أحسب أنك عبرت عنه بأسلوبك السهل الممتنع.

أعتذر على الإطالة، عذري أني وجدت نفسي –لحسن الحظ- أمام نص استفز ملكات عقلي وتملك من حواسي، حتى أن الوقت مر ولم أشعر به.. لا تتأخر علينا رجاء.. ننتظر الجزء التاسع بشغف.

أشكرك أيها "الراجي".. القراءة متعتي الأولى.. وقراءتي لما تكتب متعة أخرى إضافية.


أوراق ورديه 24-09-2010 10:29 PM

يعطيك العافيه

قصه رائعه وممتعه

مبدع دائماً

الراجي 24-09-2010 10:39 PM

اختنا الحنون / زهر البيلسان
لايمكنني ان اكون موجودا اراقب نورك يضيء ما حولنا دون ارد عليك تحيتك بأحسن منها ولكن لي عودة مغ ردك المميز والفريد في طرحه والذي اجفلتني طول فقراته (ههههههههه ) حياك الله من اخت نصوح لي عودة قريبا ان شاء الله
تقبلي تقديري ومودتي الخالصة

الراجي 24-09-2010 10:45 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أوراق ورديه (المشاركة 218083)
يعطيك العافيه

قصه رائعه وممتعه

مبدع دائماً

الاخت الفاضلة مشرفتنا القديرة / اوراق وردية
زاد الله اوراقك لمعانا وتألقا ... سعادتي بوجودكم لا توصغ .. مروركم على متصفحي يشعرني بالفبطة والسرور
حياك الله ودمتي بعز
تقبلي تقديري واحترامي

الراجي 27-09-2010 02:47 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخت الغالية والكاتبة الرومانسية العزيزة علينا / زهر البيلسان
اولا احب ان اسجل لك هنا اسمى ايات التقدير وملاحم العرفان لما خطه قلمك الصادق بكلمات وفية ونصوح على طبق اطراء وجدته كثير علي وناء به خلقي وتملكني الخجل وماج بي الحياء ..
فانا لا اجد نفسي شاعرا ولا اسميها به انما انا متعلم على سبيل البوح ادلو بدلوي وانثر كلمي لهدفين لا اكثر :
اولهما – لانفس عن روحي الهائجة التي لا يقر له قرار ولا تدرك كنه الاسرار فتظل تائهة وجلة لا تجد الا ان تبوح بشيء مما يلوج بين طياتها علّ روعها ان يستكين .
ثانيهما : لآدخل البهجة والراحة على قلوب احبتي القراء فسعادتهم تثلم أساي وتحدث به ثغرة انظر من خلالها الى ارواحهم الطيبة ... فتروق اجوائهم وتطيب خواطرهم .. وبهذا يكتمل سروري .
- أما عن حالتي (( الآسر والآمر )) فقد شرحتيها وصنعت بيانها بطريقة اعجز ان اماشيك فيها او اعقب عليها .. فلك الفضل
- نعم انها روايتي الاولى .. وقد اخبرت قرائي الاكارم بدءا ذي بدء انها محاولتي الاولى ان اغوص في بحر الرواية .. لعل الحبكة لا تستحكم اركانها الا بعد ان ارخي ستارتي على الفصل الاخير منها .. اما تسلسل احداثها فأني اوافقك الرأي بانها متشابكة وشائكة .. لربما زحمة ما احمل من افكار متضاربة ينوء بها عقلي ولكونها مبعثرة هنا وهناك
في زواياه تخاف من زجرتي رغم اني احاول ان تكون في دور واحد غير انها تفلت من الاصطفاف رغما عني فتشاكسني ولما يحين وقت قطافها !!!

اما حديثك عن (( درة )) الاخت سيئة السمعة ( سترك الله وايانا جميعا ) فيبدو انك من استعجل في الحكم عليها وقتلها .. فلو عدت من فضلك الى ذاك الفصل وامعنت النظر جيد لتأكدت ان تلك اليد التي كانت تحمل السكين ما كانت لتستطيع ان تحدث جرحا في جسد اخته فكيف يمكنها القتل !!
لا تخافي فأنا لم اقتلها ولن افعل مادام في القلب نبض .... هههههههه
- نعم اصبت عين الحقيقة هي فعلا تصوير مصغر( لعالمنا الكبير )
اعلمي يا أخية انما انا خيرت نفسي بين ان ارد على تعليقك او اشرع بكتابة الفصل التاسع منها غير اني وجدت ان الايفاء بالوعود ازين لنا ..
انه لمن دواعي الفخر ان من يملك هذه الذائقة الراقية ان يقرأ لي ويهتم بما اكتب واني لاعجز حقا ان ابين لك ما اكنه لجنابك الكريم من تقدير وعرفان ...
قريبا ان شاء الله سأشرع بكتابة الجزء التاسع منها
لك باقة من وفاء لقلبك الطيب
تقبلي تقديري واحترامي




زهر البيلسان 27-09-2010 07:41 PM

أخي العزيز الذي أحب أن أقرأ له "الراجي"..


دخلت إلى هنا مباشرة وأنا يحدوني الأمل أن أستمتع بقراءة الجزء التاسع من "السوق الكبير"، فإذا بي أمام تعقيبك الكريم رداً على قراءتي الأولى لروايتك.

أحب أن أؤكد على نقطة هامة عزيزي.. لا يوجد هنا أحد أفضل من الآخر.. ومنتدانا الأغر يكتمل بنا جميعاً، كلنا نتعلم ونستقي من بعضنا البعض، مهما تبحرنا وتعلمنا ونهلنا ما شئنا من الأفكار، نظل في أول الطريق، كل يوم نتعلم ونقتبس من الحياة أمراً جديداً مؤثراً في حياتنا "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا".

ليس بشهادتي فقط -والتي هي مجروحة حقيقة- وإنما بشهادة معظم الأعضاء والعضوات الكرام، فإن قلمك يتمتع بحس أدبي راقي، قريب جداً إلى النفس، ومؤثر إلى أبعد مدى، وليس كل من يكتب يمتلك ذلك أو باالأحرى له القدرة على جذب انتباه الآخرين واكتساب قراء جدد، وهذا مكسب لك يضاف إلى قائمة مزايا عديدة يحظى بها "الراجي" كاتباً وإنساناً.

الجيد يفرض نفسه دائماً، ونحن كقراء لا نرضى منك إلا بما هو متميز، نريدك أن تتفوق على نفسك وتتحداها لتخرج لنا أجود ما لديك، وأنا متأكدة 100% أن الكثيييييير من إبداعات بوحك لم يرَ النور بعد.. لا تلمنا عزيزي، فأنت الذي عودتنا على المميز ونحن طماعون أدبياً ولن نقبل بأقل من ذلك.

وفقك الله، وسخر لك كل الظروف والإمكانات وإنشاءالله نراك كاتباً لامعاً يُشار إليه بالبنان أينما ذهب.. لا تقل صعب.. الإرادة والتصميم والصبر يصنعون المعجزات.. فليكن إيمانك بما تملكه قوياً وستحقق كل ما تصبو إليه، وأحسب أنك لا تنقصك الإرادة، أما التشجيع فهذه مهمتنا والباقي على الله ثم عليك.


الراجي 30-09-2010 06:24 PM

الجزء التـــــاسع

أما الصبية فكانوا يتهامسون في حلقاتهم الصغيرة المبعثرة في ازقة المدينة :
أن ردادا هذا بعد أن ذاق طعم الدفء في ذاك التابوت الوثير سرقته اغفاءة صغيرة فرأى في منامه ان دجاجة كبيرة كانت تنام على بيض كثير مختلف الوانه فيه الاصفر والاحمر والازرق الا اللون الابيض فقد خلا منه تماما , وكانت تلك الدجاجة كثيفة الريش يصطبغ بسواد قاتم ورأسها اشبه ما يكون برأس افعى غير انها كانت تملك منقار صقر وعينان كأنهما قطعتي جمر من جحيم ملتهب . ولم تكن مستقرة مطمئنة على ذاك البيض تحسبها تجلس على الهواء وتفصل بينهما مسافة حتى انك تستطيع ان تحسب عدد البيضات من تحتها !!! وعلى حين غرة احست تلك الدجاجة بوخزة في جنبها اطار منها خلودها فصفقت بجناحيها مذعورة تدور حول بيضها بلا هدى وصوت نقيقها كرعد هادر , فانتفض رداد من مكانه مذهولا فرأى ما كان يشاهده في منامه مرأى واحدا لما يراه في يقظته فأكتمل المشهد حلم أمتزج بالواقع !!
عندها انتضى رداد مدّيته واقتحم عليها دائرتها وقصد منها الرأس فأطاح به وعمد الى بيضها يغرس مدّيته في احداهن فيخرج منها شيء اشبه بالافعى فيفرق بين الجسد ورأسه بضربة واحد فيستقر الرأس في قعر البيضة ويطير الجسد الى دكة المغتسل حتى امتلآت بركة المغتسل بدم هذه الاشياء المخيفة ..
وقد اقسم احد الصبية انه تسّور جدران المغتسل في صباحه الباكر وحرص على أن يلوثُ جلبابه بذاك الدم كي يكتسب قوة اكبر ودهاء اعظم !! ولن يستطيع بعد اليوم احد من اقرانه او حتى الذين يكبرونه عمرا ان يتغلبوا عليه في اي لعبة كانت !
وبسبب ما روي عن رداد هذا من اعاجيب وغرائب جعلته رجل المدينة الاوحد وبطلها الجحجاح الذي لايشق له غبار مرهوب في الليل مهاب بالنهار :
مما يحكي عنه :
كان في بيت رداد ديك افرق ضخم البنية اجش الصوت (( ليس كالديك الذي وضعته كصورة رمزية لي هههههههه )
ومما يتحلى به الديك ويتفرد به هو صياحه اوقات الصلاة والاصرار على اعادة التنبيه مرات عديدة ليقطع عذر من لم يستطيع ان يصارع حلاوة السنى ولذة الفراش الناعم فيزيح عنه وثاره ويتوثب مجيبا ملبيا داعي الله .
كان صياح الديك من انكر الاصوات عند رداد وخصوصا عند الفجر فهذا الوقت يكون رداد فيه قد عاد لتوه من احدى طلعاته الليلة وفي جعبته او بين يديه غنائم ما سرق من ظاهر بيوت اعراب المدينة .. وقد داعب الكرى جفونه القاسية التي ما كانت تعانق بعضهما الا بين الطلوعين وعلى مضض منه ونكران
فما كان هذا الذئب الامعط لينساق وراء راحة تعيد لجسده بعض النشوة اوتجدد نشاطه ماكان يعرف للتعب من مسمى .. كان يقول لاولاده ان رأى من احدهم تقاعسا عن امر أواحس منه خمولا في دأبه : هل يمكن ان تشرح لي ماذا يعني التعب ؟ وهل تبين لي كيف ان الجسد يتراخي ويتهالك ؟ هذه خرافات ايها البلهاء !!!
وكأن الديك قدعرف تمرد رداد وصلفه واستكباره ان يسجد بين يدي القاهر فوق عباده .. فاختار لوقفة صياحه اقرب ركن الى شباك غرفته فيصيح ملء صوته (( سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة والروح )) ويعيدها مرارا وتكرارا , فيتلوى رداد على فراشه امتعاظا ويحتقن جبروتا فيهيم على وجهه باحثا عن ذلك الديك المزعج الذي يكرر صيحاته امعانا في ذله مستقصدا اهانته ... فيطارده هنا وهناك بين الاشجار وفوق السطوح فلا يتمكن منه الى ان يملآ اليأس نفسه فيعود ادراجه مخذولا منكسرا مرددا قسمه الذي يكرره كل صباح بصوت عال :
اقسم بالله العظيم ايها الديك المقرف لو مكنني الله منك لاقتلنك قتلة مافعلها احد قبلي ولن يفعلها احد بعدي !!
كان صوته المدوي يدخل قلوب ابنائه قبل اذانهم وكان يزلزل كيان زوجته تلك المرأة المسكينة المستكينة فتبقى في فراشها خائفة حذرة ان يفرغ شحنات غضبه فوق جسدها الضعيف فما كانت لتستقر حتى تسمع صوت باب غرفته قد اغلق فتتنفس الصعداء وتطمئن انه سيعانق مخدته نائما .. هي لا تتذكر كم من الوقت قد مر حين أمرها ان تنام في غرفة ابنها الاصغر ولا تزعج خلوته الا اذا طلب منها ان توافيه لطاريء ما !!
لكن رداد لم ينم صبيحته تلك , ظل عقله مفتوحا سامحا لافكار شتى ان تزوره , تعرض عليه مكائد الشيطان في كيفبة اصطياد ذلك الديك العرم , ثم سمح لفكرة منها ان تستقر .. فذلك الديك كانت له دجاجة مفضلة يطاردها نهاره بطوله ملاصقا لها يطلق لصوته العنان بقربها , يخفق بجناحيه مستعرضا فحولته امامها ويذود عنها من اضمر لها اذى او بدرت ضغينة سوء على وحوه ضرائرها فهي قريبة اليه اكثر من بقية دجاجاته الكثيرات .. دجاجة ناصعة البيضاء تتمتع برشاقة مثيرة .
فقرر رداد أمر ما ..
حينما ابتسم الصباح وارسلت الشمس خيوطها تتفقد النائمين تداعب بدفئها تلك الاجساد الباردة التي اثلجتها غربة القهر والاستبداد .. خرج رداد من غرفته القلعة الحصينة تاركا الباب مفتوح , سار الى شجرة التوت التي كانت المكان الاثير للدجاج ان يغفو ويلعب ويقفز تحت ظلها .. لمح تلك الدجاجة البيضاء مدللة ديكه المتمرد فأستدار رداد حتى صار من ورائها فراح يهش عليها ويوحهها بعصاه ان تسلك مسلكا يؤدي الى غرفته فما ان اقتربت من باب الغرفة حتى صرخ عليها صرخة عظيمة فطارت بكل جسدها الى داخل غرفته فاسرع واقفل الباب وجاءت الاصوات من الداخل مشوشة بين نقيق يعلو ويخفت وبين لهاث كأنه الزئير .. ثم اطبق الهدوء على المكان وخرج رداد يحمل عصاه وعيونه تبحث عن ذلك الفحل الجسور وهو يعلم في قرارة نفسه ان غيرة الديك لن ترضى لمستبد ان يقيد رجل خليلته بحبل قصير الى سريرحديدي .. فسيسارع الى انقاذها عاجلا أم اجلا .
ظاهر الدار هدوء وسكينة ما كنت لتسمع حسا او ترى شيئا يتحرك في فنائه الا وقع خطوات سيد الدار وطاغيته وبضع دجاجات تنكت مناقيرها الارض وبعض من نعاج ترعى في اخبيته ..اما باطنه فيطوقه الرعب ويحف به الفزع وعيون وجلة تتلصص من وراء نوافذ غرف اسدلت ستائرها واكتنف الظلام دواخلها ..
جلس رداد على دكة باب غرفة حسام ابنه الاكبر وعينه تنظر شزرا الى ذاك الديك المكلوم بكرامته يرفس الارض برجليه فيثير من تحتها حمما من غبار وهو يرى حبيبته قد قيدت من رجليها تخفق بجناحيها محاولة الافلات من رباطها فلا تستطيع حتى يتمكن منها الارهاق فتبرك مستسلمة .. نظر الديك الى رداد بعيون محمرة غاضبة ولسان حاله يقول : لن اخذل من أحب وان اقتلعت الذي فيه عيناي !! ..
مشى الديك بخطوات ثابتة تعلو رأسه الكرامة وتحركه النخوة التي تملآ صدره حتى اذا صار قريبا من باب تلك الغرفة تريث قليلا ملتفتا برأسه وعيونه تراقب ردادا هل مازال يقبع في مكانه ؟
ثم اقتحم الغرفة بسرعة فهو يريد ان يصل الى ذاك الرباط اللعين ليفكه ويعود بحبيبته غانما فتنفرج ريشات ذيله عاليا كأنها رايات نصر يداعب السمو اطرافها .. فهل يسمح له جبروت رداد ان يفوز ببغيته ؟
وثب رداد وأطلق لساقيه العنان كأسد مجروح سحقت كرامته ..
دخل الغرفة واقفل الباب من ورائه وابتسامة مغرورة تسكن وجهه فألتاث الامر على الديك الذي نفش ريشه.. واستعد للمنازلة .
ضحك رداد ملء شدقيه وأطراف شنبه كأرجوجة يتفاذفها ريح عتيد تهتز بلا هوادة , فقال محدثا ذاك الديك :
ايها الصعلوك الحقير, لم يجرأ اسياد مدينتك وذؤبانهم ان يسمعوني ما لا أحب ولم احس منهم يوما عبارة تذمر اوحتى اشارة تدل على عصيان , تأتي انت ايها السافل الجلف وعند كل صبيحة تقلق نومي وتضج مضجعي ؟؟؟ .. ثم رفع صوته :
اقسم بالله العظيم ايها الديك المقرف بعد ان مكنني الله منك لاقتلنك قتلة مافعلها احد قبلي ولن يفعلها احد بعدي !!
فجرد عصاه وانهال بها ضربا على ارجل الديك حتى لامس صدره الارض وتدلى جناحيه وهو يذود عن دجاجته التي مابرحت تهز جناحيها علها تفلت من ذاك الحبل الذي شل رجلها .
انحنى رداد ليحمل الديك بعد ان كسر له رجليه فأمسك به و صياحه يعلو اكثر فاكثر وما كان ليعبأ به بعد ان نال مراده .
خرج رداد الى فناء داره مناديا اولاده الاربعة واحدا تلو الاخر حتى اذا رأهم حافين به قال لهم :
تعالوا الان لاريكم كيف ساقتل هذا الديك المتمرد تعالوا لآريكم كيف سأجعله عبرة لامثاله !!
تقدم رداد الى باب الدار الخارجي يتبعه ابناءه خائفين مذهولين من سطوة غضب ابيهم المستفحل ...
وللحديث بقية ....


زهر البيلسان 30-09-2010 09:19 PM

أخي الفاضل.. "الراجي"..


سعدت بانتهائك من الجزء التاسع بسلام.. وهذا الجزء شدني أكثر من بقية إخوته.. لم يكن يحوي صراعاً عادياً بين ديك ضعيف مسالم ورداد الذي يريد أن يضع حداً لصياح ديكه المزعج، هذا كان الظاهر للعيان، أما الباطن فهو ما خفى وكان أعظم.. واللبيب بالإشارة يفهم..

ألم أقل لك من قبل أن "سوقك الكبير" ما هو إلا صورة مصغرة عن عالمنا الكبير الواسع، الذي تسيد فيه الشر، والقهر، والبطش والظلم، واستقوى فيه القوي على الضعيف، وما رداد ذاك سوى "طاغية" جبار.. والديك ودجاجته هما شعبه المغلوب على أمره والمحتار ولا يملك حق الاختيار، وإلا كان جزاءه "السحل" و"التعذيب" و "التقييد" إن هو تجرأ ووقف في وجه حاكمه المختار بنسبة 99.99% !

للحرية ثمن.. يجب أن يضحي الأحرار، ويرتوي الوطن بدماء شهدائه الأبرار، ليعيش بقية الشعب الأخيار حياة كريمة، ومستقبل يحكمه العدل والحق والمساواة، ولو بعد حين.

وهنا تحضرني أغنية فيروز التي غنت فيها للوطن تخاطبه باسم الشعب المقهور قائلة:

صبرك الطويل.. أنا
وحزنك الطويل.. أنا



أشكرك على سردك الممتع.. والشكر موصول لقلمك..

ننتظر باقي فصول الرواية.. وفقك الله.

الراجي 01-10-2010 12:55 PM

الاخت العزيزة / زهر البيلسان
اوافقك الرأي فيما ذهبت اليه فلكل كلام ظاهر وباطن وحينما ينشر الكاتب نتاجه فقد خرج من حيازته وانتقل الى ملكية المتلقي يفهمه كيفما يحب .
الطغيان والجبروت مسألة نسبية لا تكاد تخلو منها نفس بشرية
ولكل منا طغيانا وجبروتا مكبوت في دواخله قد يفلت منه احيانا ليطيح باقرب الناس اليه .. وقد نرى من يمتلكون هذه الافات يدعون انهم من اكثرنا حسا واصدقهم مشاعر ولعمري قد صدقوا فما حسهم الا بالتشفي ممن انساقوا وراء ظاهرهم المبهرج .. وما صدق مشاعرهم الا بالتلذذ بتعذيب من تقرب اليهم اخلاصا .. وترينهم اكثرهم استهتارا بمشاعر الغير ..فلا يغرنّك أخية ابتسامة باهتة رسمت على وجه منافق او كلمة معسولة ينطق بها لسان منمق ..
اعاذنا الله واياكم اختنا الكريمة من تلك النفوس التي ينخر بها المرض والقلوب التي جبلت على النفاق

شكرا جزيلا لاهتمامك ومتابعتك ... اسعدنا مرورك
دمتي بخير

..حروف الصمت.. 01-10-2010 10:41 PM

لقد عدت مجدداً.. والمعذره على التأخير
ولكن دعوني اذهب قليلا الى الوراء الى حيث انتهيت منذ قبل
لأبدأ من هناك رحلتي مع السوق الكبير لاصل الى نهايته حيث مقاعد المتفرجين

الراجي 01-10-2010 10:59 PM

اهلا بالاخت الرقيقة والقارئة اللبيبة
اهلا بك وبعودتك الميمونة اختنا حروف الصمت
مقعدك في القلب ولن يشغله غيرك ... اسكني بسلام
تقبلي تقديري واحترامي

..حروف الصمت.. 03-10-2010 08:37 AM

قد تستغرب لو قلت ان هذه اول رواية اقرأها من خلال الشبكه العنكبوتيه ..كما انها اول روايه اقرأها بعد الانقطاع الطويل من ايام الطفوله
فقد كنت انذاك اعشق الروايات البوليسيه ومنها روايات الراوئيه اجاثا كريستي
و قد تغيرت هذه النظره بعد ماتقدم بي العمر فصرت احسبها مضيعه للوقت بغير فائده
فكان السوق الكبير نقطة تحول مني وهي العوده الى قراءة الروايات مجددا ولكن ليس اي روايه ..
فقط من هذا النوع المنمق الجميل الذي تلعب لغة العرب الفصحى والحياة العربيه في جنباته
فالسوق الكبير له وقع اخر في النفوس وفي العقول ..
حيث انه من صنع الراجي الذي يملك قريحة جميله وعاليه من الفنون الادبيه ..
واالاحساس الباذخ في المقدره على ايصال المعنى للقارئ..
وكأنه يعيش الروايه بكل احداثها وتفاصيلها بل يشعر القارئ وكأنه بطل من اابطال الروايه
لقد اعجبني فيها هذا الزخ الهائل من المفردات اللغويه القويه في فن التعبير ووصف للمنظر وتصوير للمعنى وسهولة الوصف وسلاسة الاحداث
ارى انك تملك من المفردات اللغويه مايمتلكها كاتب روائي متمكن من اللغه وقواميسها وقواعدها
وهذا مااحتاجه لاثراء حاجتي الادبيه..فهي كمثابة السلم الذي ارتقي درجاته درجة درجه لعلي اصل الى القمه التي يتربع عليها الراجي.

ننتظر الجزء العاشر بشغف والحماس يقلبنا على ناره الهادئه لنعرف ماذهب به مصير ذلك الديك المسكين الذي ليس كديك صورتك الرمزيه (اعجبتها تلك القصاصه):123:
لاتتأخر فنحن بالانتطارhttp://www.manab3.com/vb/images/icons/icon7.gif

الراجي 03-10-2010 11:46 AM

الاخت الغالية / حروف الصمت
جميل جدا ان يرى الكاتب تفاعل قرائه الاكارم مع ما يكتب وحري به ان يفخر ويسعد للفوز يهذه العقليات الفذة والقلوب المتفتحة التي تستطعم ما تقرأ وتفرق الغث من السمين .. الحمد لله الذي اكرمني بهذه الشريحة الواعية والنخبة الراقية
اشكر لك حسن ثناءك على ما كتبت وارجو ان ابقى عند حسن ظن الجميع ..
كفانا الله واياكم من النار
قريبا جدا سأشرع في كتابة الجزء العاشر منها وارجو ان اوفق فيه
تقبلي فائق تقديري واحترامي

الراجي 09-10-2010 04:13 PM

الجزء العاشــــــر

أسرع جليل الولد الاصغر من سباعية رداد الذكورية صوب الباب الخارجي لقلعة والده المنيفة .. فتح الباب للوالد الهمام واخوته الكرام ثم تدنى جانبا ورأسه مطرق الى الارض منتظرا ان يجوز والده .. مالت اقدام رداد الى حيث زريبة الحمير حتى اذا ما داهمته تلك الرائحة التي تزكم الانوف من خبثها وقف ينظر الى تلك الحمر الخمسة يتفرس فيها وكأنه يراها للمرة الاولى . نادى بصوت عالٍ وهو يدور حول احدها وعيونه تبحث عن شيء بين قوائم الحمار . وذاك الديك بيده قد الجم وجمدت جناحيه فلا حس ولا خفقان !!!
- حسام
- لبيك ابي
- هل نال العميد حظه من الطعام صباحنا هذا ؟ (( كان يطلق لقب العميد على اكبر حميره عمرا وجثة .. هو اقرب الى صنف البغال منه الى صنف الحمير لشدة مراسه وكثير اكله وقبح صلفه ))
- نعم يا ابي وسقيناه الماء ايضا
- قدم اليه ذاك الوعاء مرة اخرى وزد على علفه شيئا من التمر
هرول حسام بأتجاه الوعاء المركون قرب جدار الطيني الذي يحيط بتلك الزريبة وفيه بقية من علف الصباح فأدناه الى الزاوية التي تكدس فيها خليط من البرسيم الجاف وبعض من زؤام الحنطة وقليل من الشعير وأخذ يغترف بكلتا يديه ويضعه فى الوعاء فلما قارب ان يمتلآ , عمد الى كيس كبير يحوي صنفا من التمر الرديء ما كان يصلح للاستخدام البشري فأغترف منه بضع غرفات غطى بها خليط العلف , فهم به يحمله وقدمه الى عميد الحمر وسيدهم .. ثم هرول حسام عائدا الى حيث كان يقف خلف والده
مد الحمار رأسه يشم رائحة العلف الجديد .. فرفع رأسه مشنّفا براطمه بأتجاه رداد ويكأنه يشكره على هذه المكرمة التي جاد بها عليه من حيث لا يحتسب , دس رأسه في الوعاء وراح يعزل التمر عن باقي الخليط في احد جوانب الوعاء , وشرع يلتهم كومة التمر تلك بشهية من لم يقارب الطعام منذ ايام . ظل رداد ينظر الى الحمار كيف يمضغ الطعام وهو سعيد بما يرى .
- الماء ... كلمة واحدة لمرة واحدة كانت تكفي لان يتحرك حسام من جديد مهرولا ليحضر دلوا من الماء ويضعه امام الحمار واقفا بجانبه متحسبا للآمر التالي .
شرب الحمار كل ما في الدلو من غير ان يرفع رأسه فحرارة التمر قد اضطرمت في جوفه المستغيث لمزيد من الماء .. رفع حسام الدلو الفارغ وركض سريعا ليملآه ثانية , شرب الحمار كل مافي الدلو الثاني , ثم علت وجه حسام حيرة وارتباك , ترى أيبادر بالثالث أم ينتظر ما سيقوله والده ؟ جاء صوت رداد سريعا :
- هذا يكفي اتركه الان
- نعم يا أبي .. قالها حسام ورجع الى مكانه .
رفع الحمار رأسه مطلقا صوت نهيقه الذي فاحت منه رائحة التمر المتعفن وصوته المقزز يكاد يصم الاذان وتجف منه القلوب (( أن أنكر الاصوات لصوت الحميــــــر ))

كانت عيون رداد متسمرة على ذيل الحمار تراقب حركاته .. لعله ينتظر حدثا معينا ليطبق خطته..! او لعله سيترك هذا المكان الى جهة اخرى لينفذ تهديده بقتل الديك ! أو لعله سيضع الديك بين قوائم الحمار حتى اذا احس به الحمار أجفل وداسه بقوائمه ..! أو لعله سيتركه هنا مقيدا حتى يلاقي حتفه ..!
تساؤلات حيرى كانت تأز بقوة في مخيلة الجميع ومامن جواب حاضر او بيان مريح !!!
ثم جاءت تلك اللحظة التي خطط لها رداد بعناية تامة وبمشورة شيطانية ما خطرت على بال احد من قبله , بدأ الحمار يصرّف فضلاته خارجا بعد ان زاحمته كمية التمر والماء الكثير , ولما نفض الحمار جميع روثه (( فضلاته )) استعد رداد ليفي بوعيده ويري الديك محنته, جمع رجلي الديك وجناحيه بيده اليمنى وامسك برأسه بيده الشمال ثم اقترب من مؤخرة الحمار التي أتسعت جدا سامحة للروث ان ينحدر .. (( من المعروف ان الحمار حين يخرج فضلاته ويتسع مستقيمه لا يمكنه ان يعيده الى حالته الطبيعية الا بعدد من التقلصات العكسية ))
وحينما بدأ الحمار حركته العكسية بتقلصات متعددة حتى يستعيد المستقيم وضعه الطبيعي ,, ادخل رداد رأس الديك في مستقيم الحمار من مؤخرته ثم اطبق عليه المستقيم كالكماشة وغاب رأسه هناك !!!
عندها تراجع رداد مسرعا مبتعدا عن الحمار محذرّا اولاده ان لا يدنو منه احد ..
لم يسمع احد صوت الديك بعد ان غاص رأسه في غياهب الظلام لكن رجلاه وجناحاه انتفضتا وراحت تصفق مؤخرة الحمار بقوة من يدفع عن نفسه كأس المنون فأحس الحمار اي وضع حرج هو فيه فأصبح يرفس برجليه وهو يدور على نفسه كمن يتبخط من مسّ شيطان !!!
وجم الجميع وارتعبوا من هول ما ينظرون !! اي فكرة هذه !!! اي جريمة هذه !! كيف تولدت هذه العبقرية من رأس هذا الفتّاك ؟؟!!!
تعالت ضحكات رداد كموسيقى راقصة تلهب دربكات الحمار وخفقات اجنحة الديك وهو معلق هناك . مخاطبا ذاك الديك المشنوق :
- ألم أقل لك ..... ألم اقل لك !!! ها ها ها ها ها !!!
وأنفجر الخبر مدويا بين بيوتات تلك المدينة الغافية على ضفاف ذلك النهر الذي اتعبته عكرة الماء ووقاحة رداد !!!
أما اخر الاخبار المتناقلة عن رداد هذا :
قيل أنه في صبيحة يوم قيض شديد قدم المدينة اعرابي جلّف يبدو للوهلة الاولى انه لم يغتسل منذ الصيف الفارط يدل عليه عفونة ريحه وشعره الاكث الذي طلّ من تحت كوفيته التي استحال لونها الى الاسمرار من قدمها وقذارة ما علق فيها من الغبار المعجون بعرقه !!!
دخل السوق سائلا عن شخص واحد لا يريد ان يحدّث سواه ولا يرضى ان يطرح عليه احد اي سؤال الا من مطلوبه .
تعجب حسن صاحب المقهى من طريقة نطق هذا الاعرابي لاسم رداد فهو ينطقه بطريقة اقرب منها الى المحبة والوله من ان تكون مدعاة الى المهابة والآجلال !!
تيقن حسن ان هذا الاعرابي ماهو الا طاغية ,عتل , زنيم مثله كمثل رداد فشبيه الشيء منجذب اليه وقد قيل لاتسأل عن المرء وانظر من قرينه .. فالقلوب تحب من شابه جوهرها وقرب من صفاتها تلازمه محبة وان بعد عنها زمانا ومكانا .
قال له حسن وهو يحاول ان يستنطقه عن مراده :
- الا تفصح ياهذا عما تريده من رداد فوالله ان أحسّ ان ما جئت به لا يعدو ان يكون سخافة أو سفها فلا تلومن الا نفسك وقد اعذر من انذر .
- هذا شيء لا يعنيك .. ماأريده منك ان تُعلمني أين أجد هذا الرجل ومتى يمكنني ان احظي بفرصة الحديث معه .
- مادمت مصرا ان لا تبوح بمكنونك فلن اريحك بجواب
- ياهذا (( لا تسألوا عن اشياء ان تبدُ لكم تسوءكم )) !!
- يكفي ... يكفي .. أن شئت انتظر هنا قد يأتي بعد قليل او عصرا او لا يأتي مطلقا من يدري فمن يستطيع ان يعلم عن تحركاته امرا ومتى اخبر احدا بما ينوي فعله !.
- لا بأس سأنتظر هنا .
ظل ذلك الاعرابي مفترشا عباءته التي نسجت من وبر البعير وهو يمنّي النفس ان يلقى رداد في يومه ذاك ..

وللحديث بقيــــــــــــــة .......

..حروف الصمت.. 12-10-2010 12:47 AM

جزء حزين .. تمنيت لو ان هذا الديك قد نجى من بين سطوة هذا الظالم ..
نعم لتلك القصه مغزى واي مغزى ..!!
سلم قلمك ايها الراجي وازدهر وازدان بكل جميل وجديد
قلم لايستهان به.... فهنيئا لك
في انتظار القادم .. استمر

الراجي 12-10-2010 08:59 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ..حروف الصمت.. (المشاركة 220144)
جزء حزين .. تمنيت لو ان هذا الديك قد نجى من بين سطوة هذا الظالم ..
نعم لتلك القصه مغزى واي مغزى ..!!
سلم قلمك ايها الراجي وازدهر وازدان بكل جميل وجديد
قلم لايستهان به.... فهنيئا لك
في انتظار القادم .. استمر

اختنا الطيبة / حروف الصمت
سلمت لنا اشراقتك المتجددة هنا نستنير بها كدورات الالم ... الحزن متمسك بنا طلقناه فأعادنا الى عصمته رغما !!
جعل الله يامك تزخر بالسعادة وتنبض بالسرور ... رجاء لاتحرمينا طلتك البهية هنا . اشكر روعة ذوقك في اختيار شكل الخط لروايتي ..
تقبلي فائق تقديري وكثير احترامي

فايز الأشتر 16-10-2010 04:45 PM

ما زلت استمتع بما يخطه قلمك المبدع

عجبني لقب العميد لكبير الحمير ولكن سيزعل الكثير من العمداء لهذا هههههههه

تحيتي وتقديري

الراجي 16-10-2010 06:54 PM

اخي الفاضل / فايز الاشتر
اولا حمد لله على سلامتك فقد افقتقدتك كثيرا من مدة لم نرَ طلتك البهية تكحل منا النواظر ..
العميد لقب يقصد به منزلة القيادة لفئة ما .. فلكل مجموعة عميدهم .. فلم لا يكون للحمير عميدا :109:
اتصدق ؟ ان عندنا في العراق في الشمال منه (( كردستان )) حزب أسمه الحمير ومن شروط الانتساب اليه ان يكون المتقدم يجيد النهيق ويتقن الركل فاقرأ وتعجب ... هههههه
سعيد بتواجدك اخي الغالي
تقبل تقديري واحترامي

الراجي 28-10-2010 12:37 AM

الجزء الحادي عشر ....

مرت ساعات رتيبة قبل ان ينتبه ذاك الاعرابي الى ان حركة الناس في السوق قد شابها نسق غريب .. احس بالوجوه تغيرت والعيون تتلاقط فضاءات السوق الملبدة بالوجس .
خفتت الاصوات وتبدل زعيق المارة الى همس سحيق المدى عصيّ على سمعه ان يستوعب ما تتمتم به شفاههم الجافة ..
اطبق الهدوء على المقهى حتى غازل النعاس عينيه ولكأنما تقمصته روح البرية طاردة كابوس الضجيج والفوضى ...
صوت يقترب رويدا رويدا الجمت الارض من دونه فلا تسمح لسواه ان يقرع غلافها او ينبش فلذاتها من تلبدات عرق وطين .
سطوته نادت على الجميع ان يخرسوا السنتهم ويكتموا انفاسهم فقد حضر رداد ..
وابتدأ حفل الاستقبال مع عزف انفاس الرجال نشيد اللهاث على وقع خطواته فلا تسمع الا همسا وقد انطفأت انوار العيون وأعلنت ولائها للارض الدنيا حتى كادت نظراتها تلامس الاقدام ..!!!
فجأة ملأت أفناء المكان قرقعة عنيفة تطاول صداها الى بين الخافقين . اعداد من اقداح الشاي التي كانت ترقص فزعا على يد حسن صاحب المقهى ارتأت ان تقبل الارض بين رجلي رداد وتعلن انتحارها احتفاء بمقدمه الرهيب ... وطار لب حسن محلقا في سماء الوجل فقرفص يجمع أنيته المنكسرة ذلا ونبضاته تناديه بالنهوض قبل ان تطأ اقدام ضيفه الثقيل مقهاه المترنحة خوفا وتعكر جوها الذي خنقت فيه الطمأنينة ..
استقر رداد على كنبته ذات الطلة المميزة المشرفة على اتجاهات السوق وكأنه ملك يستعرض قوات جيشه المنتصر ..
ما زال ذاك الاعرابي مذهولا مما يرى فتزدحم الأسئلة في خلده بين ذليلة وخجولة فيحوّل مسارها الى اتجاه اللامبالاة لكنها ترتد اليه مرتعشة تطلب منه البيان !!
حانت منه التفاتة يتيمة الى ظل يتحرك في الزاوية اليمنى من عينيه , ايماءات مرتبكة من يدي حسن صاحب المقهى استشف منها دعوته ان يتدارك موقفه وان يسرع الى داخل المقهي ملتفا من وراء رداد متحاشيا النظر اليه .
يد على عقاله والاخرى تعتصر عباءته التي راحت اذيالها تكنس ما علق على الارض وبخطاه المتسارعة قفز داخل المقهى وعيونه تناشد حسن ان يفسر له ما يجري .
اشار عليه حسن ان يجلس على الكنبة القريبة من موقد النار حيث تراصت أباريق الشاي تزفر انفاسا من بخار ملتهب .
أخرج حسن أنية صينية من درج الدولاب الوحيد في المقهى
تتكون من قدح مزكرش صغير وملعقة ذهبية وأناء يوضع فيه السكر يتوسطه مكيال صغير وأبريق موشوم برسوم لصبايا يعزفن على الناي .. وابتدأ يغسلها لتسعد بالشرف بين انامل رداد وشفتيه الغليظتين ..
أخذ حسن يتفقد هيئته ويسوي عليه كوفيته متمعنا بهندامه مستعدا للمثول بين يدي الشيطان .
حمل تلك الأنية بعد أن تثاقل إبريقها بالشاي وتبختر اناء السكر بالحلاوة البيضاء التي تسكن مذاقه .
وسار الهوينى ونبضات قلبه حلت في قدميه تضرب على اوتار الهلع الذي يتنفسه مقتربا من رداد ..
- امساكم الله بالخير عمي ابو حسام
- هلا
لا يستحق هذا القهوجي اكثر من كلمة واحدة تعطر مسامعه .
نصب الآنية على منضدة صغيرة بيدين مرتعشتين ودلق له الشاي وعيناه أثقلتها جفون الرهبة .
تراجع الى الوراء متحاشيا ان يدير ظهره لرداد قبل ان يواصل سيره راجعا الى كنف المقهى وعقله يهندس الخطوة التالية , الارجيلة . تلك الاثيرة المدللة البكر التي ما لثمتها الا شفاه رداد
, وطفق يهيا العروس لمليكها الملهوف الذي ينتظر على منبر الشغف وشوقه يدميه ..
حضرت ارجيلته المزوّقة محمولة على اكف حسن يحيطها بالحنان ويعانقها بالحرص . وضعها بين يديه واحضر لها الفحم المتقد ثم سوى هيئتها تاركا اياها تخلو بعشيقها الولهان .
جلس حسن قرب الاعرابي الذي اثقلته أمتعاضات بدت على محياه المندهش بغرابة ما يحصل ..
- الان قد نلت بغيتك وهذا هو مطلوبك الذي الححت تسال عنه دونك اياه ..
قال حسن هذا الكلام وهو يتفرس بوجه الاعرابي لينظر رد فعله ..
- اهذا هو رداد .. واشار بسبابته صوبه .
- اششش ... اسكت لا ترفع صوتك عاليا فيتصور انك تنادي عليه .. اسمع دعه يشفي غليله من دخان الارجيلة واذهب للسلام عليه , لا تجلس الا اذا طلب منك ذلك هل فهمت ما اقول ؟
- نعم .. نعم فهمت , رجاء حين تعتقد ان الوقت قد حان نبهني ان اقوم من مجلسي لأساله .
بقي الاعرابي يراقب رداد وهو بنفث دخانه يتطلع الى المارة الذين ما دأبوا يسلمون عليه كلما ما مر احد منهم امام حضرته المنيعة وما كان ليجيب اكثرهم وان اجاب فبإيماءة رعناء من يده . وما كان الاعرابي لينسى ان ينظر بين الفينة والاخرى الى حسن متوسلا وجهه بالانفراج ولو قليلا ..
ثم حانت لحظة التلاق .. ابتسم حسن وأشار الى الاعرابي بحاجبيه ان قم وادرك مرادك .
تململ الاعرابي من مكانه محاولا النهوض لكن شجاعته غدرت به والزمته التريث , نظر الى حسن بعيون خجلى ملتمسا منه المشورة , فهم حسم من نظرات الاعرابي انه يستنجد به . جلس الى جانبه مهوّنا عليه ما يجوس خاطره من اعاجيب الفزع محاولا ان يستخرج بسمة شفافة يرتاح بها وتعينه على الكلام .. قال له هامسا وهو يدري انه سيكذب :
- لا تخف منه انه رجل طيب ولا تغرك هيئته العابسة تشجع وقم اليه فانت قطعت مسافة طويلة من اجل ان تصل الى هنا فقم ولا تخف .
لم يجب الاعرابي الا بهزة راس خفيفة وتوكأ على كتف حسن مستعينا به للنهوض سائرا الى تلك الكنبة القصية .
وقف الاعرابي متلعثما قرب رداد وقد أنسته الرهبة كيف يبتدا السلام
- كيف الحال أخويه رداد ..
قالها بصوت مبحوح ضعيف ثم تمنى لو انه يستطيع استرجاع تلك العبارة بسرعة ليعيد صياغتها من جديد !! ولكن هيهات ان يسترد ما ابيحت ملكيته للأذن .
رفع رداد بصره ليرى من هذا الوقح الذي تجرأ ان يناديه بأسمه هكذا مجردا من اي اضافة ولم يناديه حتى بكنيته !!
- من انت وما الذي تريده .. قال رداد وفمه وانفه يغيبان خلف سحابة من دخان كثيف ..
- نعم شيخ نعم ... انا حنجل من اعراب الشيخ مغانم وجئتك طامعا باستشارة فنية .
- أهاااا ... وماذا تريد مني ؟
- عفوا شيخنا , لي ثأر قديم وغريمي رجل ناصح الجسد قوي البنية ولا املك غير هذا المسدس , فجئت مستفهما من جنابك هل مسدسي هذا يستطيع ان يرديه قتيلا من مسافة كافية ؟
- اي مسدس ؟ ارني اياه
اخرج الاعرابي مسدسا متوسط الحجم من عيار 7 ملم كان محشورا تحت حزامه على جنبه الايمن وسلمه الى رداد وهو ينظر الى وجهه القاسي مرتقبا ما سيؤول اليه الامر .
ارتفع صوت رداد بضحكة هستيرية عالية زعزعت اركان الصمت الذي يسكن السوق ... ههههههههههههههههههههههه ..
ضحكه العالي الذي لم يزر مسامع أحد من قبل ونغماته التي حملت الدهشة في طياته وهي ترن في اذان افراد مرعوبين جعلتهم يقتربون بضع خطوات ليروا تلك الفريدة اليتيمة التي جاد بها رداد على قلوبهم الوجلة ..
اثناء ضحكه الهستيري كانت يده تكفكف اذيال ثوبه حتى بان فخذه الايسر الذي عانقته السمرة وقد بدت عليه اثار خدوش وندوب من غزواته الليلية التي لا يعرف احد شيئا عنها ...
ثم ...... انطلق عيار من المسدس الذي كان يحمله رصاصة اصابت فخذ رداد واصابت عقول الجميع بالفزع وما زالت ضحكته العالية تبحر في اسماع المذهولين ..!!!
انكفأ الاعرابي على وجهه وهو يحاول التراجع الى الخلف وسما غبار كثيف خلفته ركضات الناس المتجمهرين وما زالت ضحكة رداد هي المتسيدة كانها قعقعة سلاح !!
هدأ الصوت وانتبه الاعرابي الى شيء يتطوح في الهواء متجها اليه ليسقط على مقربة منه .. مسدسه الذي انطلقت منه رصاصة افقدنه رشده واغتصبت سكينة رواد السوق ..
وصوت جهور يقول :
- هه اهذا سلاح قاتل ايها المعتوه ؟ اذهب من هنا هيا .. اشتري شيئا يقتل هيا هيا .
لملم الاعرابي نفسه وتوكأ على بقية من صمود يرتعش وفر هاربا لا يلوي على شيء !!
.... هذا اخر ما سانقله من اقاصيص رداد ..
وما دمنا قد عدنا الى السوق الكبير لنتابع اذن ما آل اليه حال مدحت في الجزء التالي ... وأيضا سنعرف قصة اختفاء درة وما فعلت بها الايام ...

وللحديث بقيــــــــــــــة .......

الطيبة 21-11-2010 11:11 AM

السوق الكبير
 
تسلم يااخى وبارك الله فيك وفى ابداعك بالقاء القصة الاولى وثانية رائعة ياالطيب

..حروف الصمت.. 26-11-2010 09:20 PM

ولازلنا متابعين لتلك الاسطر التي كلما ازدادت هطولاً كلما ازددنا تعطشا للمزيد
شكراً لهذا الجمال .. ابدعت بحق ..في انتظار الجزء التالي..

ومبارك الاشراف

الراجي 29-11-2010 06:40 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبة (المشاركة 226590)
تسلم يااخى وبارك الله فيك وفى ابداعك بالقاء القصة الاولى وثانية رائعة ياالطيب

الاخت طيبة القلب والروح / طيبة
مرورك العاطر زادني شرفا وافتخر برأيك الكريم
كوني بالقرب
تقبلي تقديري الكريم

الراجي 29-11-2010 06:44 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ..حروف الصمت.. (المشاركة 227509)
ولازلنا متابعين لتلك الاسطر التي كلما ازدادت هطولاً كلما ازددنا تعطشا للمزيد
شكراً لهذا الجمال .. ابدعت بحق ..في انتظار الجزء التالي..
ومبارك الاشراف

ياذات الذائقة الفاخرة اختنا الغالية / حروف الصمت

اشكرك ملء الارض وكبر الكون على اهتمامك ومتابعتك لروايتي
قريبا جدا سأشرع في كتابة الجزء التالي ان شاء الله
الله يبارك فيك وفي عمرك أخية
تقبلي كل الاحترام والتقدير

سارة سعد 28-10-2011 05:54 AM

أخي المبجل الراجي قصة جميلة لكن أطلب منك رجاء خاص أرجو أن تقرأ قصتي الطفولة المشردة وتعقب عليها


الساعة الآن 09:47 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية