![]() |
اقتباس:
وأنا ارمي من القصة الوصول لنتائج سوف نعرفها بنهاية ...لذلك أركز أكثر على أسلوب حواري....رأيك يهمني و يسعدني وأنتظر منك التوجيه لك كل التقدير |
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة باقة ورد ـ تتمةـ غادرت حنين المشفى وهي تفكر في العجزة المساكين، وليزا لا تتوقف عن الثرثرة،تتنقل من حديث لآخر،و حنين بالها مشغول،وفكرها متناثر... إنتبهت حنين، بعد برهة أن ذلك الضجيج الذي كان يملأ أذنيها قد توقف... كانت ليزا قد أسرعت في أحضان شاب اسمر ،لم تستدر حنين بل تابعت خطواتها بخفتها المعهودة.. غابت عن الأنظار،ولم تنتبه لها ليزا التي كانت منسجمة مع صديقها الأسمر.. فتحت باب شقتها، و نزعت حذاءها و وضعته في خزانة الأحذية هو و المظلة.. خلعت ملابسها، وحجابها ...وارتدت ملابس رياضية ذات لون برتقالي و زيتي... و جمعت شعرها الأشقر المنسدل على وجهها بلفة جميلة، في حين كانت شعيرات خفيفة تداعب جبهتها البيضاء.. استعدت لطهي طعام الغذاء، اتجهت ناحية التفاز و وضعت قناة دينية لتلاوة القرآن الكريم و رفعت الصوت قليلا لتتمكن من سماعه من المطبخ... اتجهت الى المطبخ... *طق طق طق طق يبدو أن احدا يطرق الباب.. اتجهت ناحية العين السحرية في الباب، لم تكن تلك سوى ليزا.. * قادمة ... اسرعت لإحضار حجابها و ارخت عباءتها فوق لباسها الرياضي، و أسرعت لاقفال التلفاز..وفتحت الباب.. *اين أنت، منذ مدة و أنا اطرق الباب و الجرس *تفضلي....آسفة كنت مشغولة.. *لماذا ذهبت، لم أشعر بك ... كنت اريد أن اعرفك على صديقي جوي...إنه شاب مهذب و رائع.. *هههههه...لا لم أرد ازعاجك،،ثم لا داعي لتعرفيني إليه ..أنت تعرفين أني لا احدث رجالا اجانب عني، ولا احب المخالطة...تفضلي اجلسي..أنت في منزلك *أنت غريبة...هل سيأكلك ..؟ ابتسمت حنين ابتسامة في قلبها و اشاعت وجهها و هي تذكر حديث رسولها الكريم عليه الصلاة والسلام : "ن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء، فقالوا: يا رسول الله من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون عند فساد الناس" تنبهت ليزا لإبتسامة حنين، *ما الذي يضحكك؟!! *لا شيء حبيبتي، تذكرت شيئا و ... *لابأس ..لابأس...أتعرفين حنين قالت و هي تجلسها على الأريكة ،، *لقد صرنا صديقتين من أول يوم وصلنا فيه الى هذا البلد، و مضى على ذلك 3 سنوات ..صحيح؟ *اجل، ...صحيح *كنت اول صديقة لي...ورغم أنك غريبة جدآا لكنك طيبة جدا... و احبك كثيرا *حبيبتي أنا ايضا احبك...!! *صراحة، ان تصرفاتك تطرح داخلي العديد من الاستفهامات..!!! ولا افهمها.. *مآلذي يدعوك للغرابة ...إسأليني و أنا اجيبك..؟ *ولا تنزعجي من كلامي ...!! *سأحاول أن لا افعل .. *اتعرفين تلك الفتاة التي تسكن في الحي الأمامي قرب الكنيسة ، التي تدعى نوال ...؟ *آه، تلك الفتاة اللبنانية ..اجل عرفتها مابها ؟ *انها عربية مسلمة مثلك و تتكلم بلغتك و لكنها تشرب و تزني و تفعل كل ما تنهين عنه انت.. *ههه..اولا انها عربية اجل ...لكنها ليست مسلمة ...انها مسيحية ..ولها دين و لي دين..لا نجتمع الا في اللغة و العروبة.. *وذلك الشاب الذي كنت قد اخبرتك عنه سابقا...الذي كانت لي علاقة سابقة به....سمير ..هل تذكرينه *علاقاتك كثيرة صديقتي و لا اذكرها كلها...ههههه *انه ذلك الشاب المتعجرف الذي أنهى علاقتي به ليلحق بمارطا.. *هه كنت اخبرتني عن شاب مسلم عربي تذكرت *انه من المغرب و كان يفعل كل شيء ...كل ما افعله انا.... *اسمعيني، ان الإسلام هو دين واحد، صراطه مستقيم ،و هو واضح لا غبار فيه..ما امرنا به ربنا هو واحد و ما نهانا به هو واضح في الكتاب و السنة ، وكل المسلمون يعرفون ذلك.. هناك متشابهات و أمور تحتاج لتوضيحات و اجتهادات فقهية..لكن الأمر الذي خلقنا من اجله واضح و لا احد يشكك فيه...إن ضياع الشباب المسلم في دول اجنبيه هو فتنه كبيره، ندعو الله ان يهديهم سواء السبيل، يمكن ان يفعل هذا الشباب كل شيء حرام ، إلا ن يشرك بالله وينكر رسوله، إذا كان تربى على دين الله ، فمهما فسد و تجبر فبهدى الله سيعود، والله يختبر عباده ،ثم يتوب و يصفح و يبدل السيئات حسنات..انه على كل شيء قدير...سبحانه له في كل امورنا خير لنا في ديننا و دنيانا... *أي دين هذا الذي يجعلك تتشحين بالسواد و لا تعطي لنفسك الحق في الحياة... *إنه الدين الذي اعز المسلمات، الذي صانهن واعلى قدرهن ... *هههه بان جعلكن تخرجن كخفافيش...لا يرى منكن غير الوجه و الكفين...اذن أين هو جمال المرأة..أين هو الشعر و الجسد الممشوق الذي يكلفها كل مالها..؟؟ *أعزها بان جعلها معززة في بيتها ،ملكة على قلب زوجها..عظمها بستر جسدها..هل المرأة سلعة كي تعرض فوق كل منتوج شبه عارية! هل الحضاره أن تراها فوق كل ورقة و هي تعرض نفسها...وكل من هب و دب يرى مفاتنها، قد اصبحت المرأه في أوروبا بدون قيمة معنويه و ذاتيه حقيقيه ...أنت تشهدين أن العلاقات تختفي بعض وقت قصير من الاشباع الجنسي و الجسدي الذي يبتدأ بثورة وينتهي بان يرمي بها أو تتركها هي من اجل اشباع اخر... *هل هذا يعني أن في عالمكم العربي لا يوجد ذلك *بلى يوجد، وحالات الطلاق في تزايد مستمر ...لكن أسبابه هو ابتعادنا عن ديننا ..في الماضي لم يكن ما نراه الآن، لأن الثقافة الغربية تحاول أن تطبع مظاهر الحظارة في بلادنا الشرقية ما يجعلنا نضيع وسط سموم الحظارة و هويتنا الإسلامية فكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام واذا ما ارتضينا ديناً غيره أذلنا الله " الفساد عزيزتي،في كل البلاد و للأسف دخل حتى بيوت المسلمون...الإسلام ليس هو الخطأ بل الخطأ في سلوكنا كمسلمين ، في تملصنا من حقائق ولبنات سطرها رسولنا الكريم في تربيته لخلفنا الصالح ...المشكل ليس في الدين، بل في من نصبوا انفسهم ولاة عليه.. الفساد بدأ من رأس السلم و به ضاع ابناءه، بدأ من الحكم و الرئاسه و تسلل الى حجور الشعب إن للفقر طعما مر،، تئن تحته الدول المسلمة التي تقبضها عصابات تسمي نفسها راعية شريعة الله ورسوله كانت علامات الحسرة بدأت تتملك حنين في كلماتها...ما جعل ليزا تصمت برهة ... |
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مذهله تابعي |
اختي العزيزة / المسلمة
فكرة القصة رائعة واسلوبك جميل لكن ... يؤخذ عليه انه اسلوب حواري بحت وهذا يجعل عنصر التشويق فاترا نوعا ما .. القاريء يريد ان يعيش ارهاصات الزمان والمكان معا يريد ان يرى الاجواء من حول المتحاورييّن فيحس بهما ويتعاطف اكثر .. بداية جميلة وموفقة .. تقبلي تقديري واحترامي |
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة باقة ورد تتمة جلست الصديقات الثلاث على شرفة المقهى يراقبن الغروب في صمت و شرود، كان الشفق يعكس بحمرته فوق الأفق و الشمس تستعد للرحيل وهي تتلألأ فوق صفحات البحر العميق، كان جوا شاعريا و هادئا ..ينحني فيه المخلوق اجلالا لعظمة الخالق .. ظلت الفتيات يتابعنا تلك الخيوط المظمحلة الى أن غابت عن المرآى ... إلتفتت سلمى إلى ساره وقالت : *كم أنسى اوجاعي في هذا السكون و الجمال .. *اجل، إن الإنسان يظل عاجزا عند الوقوع على ملكوت الله..إن الغروب يأخذني بعيدا الى عالم آخر *صحيح يا سارة...إن الله يضع جماله فوق كل المخلوقات ونحن اعقلها لكننا ننسى ذلك في مراتب عديدة..في حين تظل تلك المخلوقات تستجيب لدورها في الحياة الى ان يرث الله هذه الأرض و من عليها... التفتت الفتيات إلى نور التي كانت صامتة،ولا تتحدث ... *ما الأمر يانور هيا لنذهب للصلاة..؟! *آه..حسنا....هيا بنا.. بعد أن أدت الفتيات فريضة المغرب جلسن يسبحن في مسجد المقهى كل واحدة في مكانها بعد أن قامت بآداء ركتين لشكر الله،اعتادت الصديقات منذ تعارفهن على نسك هذه السنة الحسنه معا و قد اصبحت عادتهن رغم افراقهن و زواج بعضهن.. كانت نور تسبح و فجأة نهظت و صلت ركعتين اخريتين وسجدت سجدة طويلة، لم تنتبه لها سلمى و سارة ...حتى سمعا صوت بكاء مكتوم...وانين حزين.. لم يكن غيرهن في المسجد لذلك التفتت سلمى وسارة معا ناحية لأنين و البكاء...وهما يدركاني أن هذا صوت نور... إستمرت نور في بكاءها و مناجاة ربها في صلاتها طويلا... وبعد مدة، سلمت نور و جلست تذكر الله في مكانها... وبعدما فرغت الصديقات من الذكر و الصلاة ، إنطلقوا ناحية السيارة والصمت يخيم المكان، وزاد سواد الليل و رائحة البحر من تعتيم السكون و أخذ الأنفاس.. جلست نور قرب سارة في المقعد الأمامي،و قبل أن تدير المفتاح..إبتسمت ابتسامة خفيفة وهي تقول: سارة ارجوك ما زلت أريد تربيه طفلي الصغير..لا اريد أن أموت في حادثة اخفظي السرعة من فضلك ابتسمت سارة و هي تقول ما رأيك أن تسوقي أنت، فسياقتك هادئة ومظمونه ... *لا لست في حال جيدة، سوقي أنت لكن على مهل .. *حسنا سأحاول ههههه بعد برهة من الصمت، قالت نور.. اليوم أحسست براحة شديده و أنا انظر إلى البحر و أمواجه تذكرت قصيدة لخليل مطران يتحدث عن الغروب و البحر و المه... *سلمى: صحيح ...هل تقصدين قصيدة المساء؟ *نور:أجل ...أتذكرينها *سارة: تعرفين أني لا احفظ الشعر ...ماذا يقول فيها لتحسي بذلك الشعور *نور : شَاكٍ إِلَى البَحْرِ اضْطِرَابَ خَوَاطِرِي فَيُجيبُني برِيَاحِهِ الهَوْجَاءِ ثَاوٍ عَلَى صَخْرٍ أَصَمََّ ، وَلَيْتَ لي قَلْبَاً كَهَذِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ ! يَنْتَابُهَا مَوْجٌ كَمَوْجِ مَكَارِهِي ، وَيَفتُّهَا كَالسُّقْمِ في أَعْضَائي وَالبَحْرُ خَفَّاقُ الجَوَانِبِ ضَائِقٌ كَمَدَاً كَصَدْرِي سَاعَةَ الإمْسَاءِ تَغْشَى البَرِيَّةَ كُدْرَةٌ ، وَكَأَنَّهَا صَعِدَتْ إلَى عَيْنَيَّ مِنْ أَحْشَائي وَالأُفْقُ مُعْتَكِرٌ قَرِيحٌ جَفْنُهُ ، يُغْضِي عَلَى الغَمَرَاتِ وَالأَقْذَاءِ يَا لَلْغُرُوبِ وَمَا بهِ مِنْ عِبْرَةٍ لِلْمُسْتَهَامِ ! وَعِبْرَةٍ لِلرَّائي ! أَوَلَيْسَ نَزْعَاً لِلنَّهَارِ ، وَصَرْعَةً لِلشَّمْسِ بَيْنَ مَآتِمِ الأَضْوَاءِ ؟ أَوَلَيْسَ طَمْسَاً لِلْيَقِينِ ، وَمَبْعَثَاً لِلشَّكِّ بَيْنَ غَلائِلِ الظّلْمَاءِ ؟ أَوَلَيْسَ مَحْوَاً لِلوُجُودِ إلَى مَدَىً ، وَإِبَادَةً لِمَعَالِمِ الأَشْيَاءِ ؟ حَتَّى يَكُونَ النُّورُ تَجْدِيدَاً لَهَا ، وَيَكُونَ شِبْهَ البَعْثِ عَوْدُ ذُكَاءِ *سلمى : آآه إنه شعر جميل.. *نور :نعم قصيدة جميلة و مأثرة، *سارة : هل تعلمين يانور تذكرت أيام خطوبتك؟ *نور:حقا..؟! وما الذي ذكرك فيها؟ *سارة: الشعر !!كنت تكتبين الشعر و تهدينه الى سعد ،وهو أيضا كان يسرد فيك قصائد شعرية و كأنكن من ايام قديمة ... *نور : كانت ايام جميلة ،لا احب تذكرها.. *سلمى: ألم تتوصلا الى حل بعد ، أمازلت مصرة على الطلاق..!! *نور :أي حل؟؟لقد صبرت كثيرا و تحملت اكثر من أجلي ومن اجل طفلي ..لكن لا جدوى.. صبرت و تحملت و حاولت ابعاده عن هذا الطريق لكنه لا يريد، احب الفاحشه على الحلال و لا يمكنني أن اصبر على زوج يخونني وأنا اعلم ، *سارة :كنت قد واجهته بالأمر اليس كذلك؟ *نور.:واجهته في المرة الأولى وأنكر ،وفي مرة ثانية شاهدته مع بنت الجيران و اعترف لي أنها خطأ ولن يتكرر،ثم بعد مدة ظننته قد انصلح حاله، عاد مجددا و كنت اعلم أنه يخونني فكنت أصم اذناي وعيناي و أحافظ على اسرتي .. اتعامل معه و احاول أن اجذبه الي بكل الطرق ،لكنه لا يتنازل و يحسبني لا اعلم شيء .. *سلمى: موقف صعب، ولكن هل فكرت لماذا يخرج خارج البيت،لعل المشكلة فيك؟ *نور: هذا ما كان يزيد من عذابي كنت في منزله كوردة متفتحة ،لا اقصر لا من جميع الواجبات.. *سارة:إنها تقصد من ناحية معاشرتك الزوجيه له، ربما لا تشبعينه أو شيء من هذا..؟ *نور: فكرت في هذا الأمر، وقلت لو أنه رجل سوي ،لفكر في زواج مرة اخرى، سيألمني الأمر،لكن ليس هكذا..صرت اخاف أن يصاب بمرض و ينقله لي لذلك واجهته.. طلبت منه أن يطلقني، واجهته بكل ما اعلم و لم ينكر لأنه يعرف أني على حق..!سألته لماذا يتزوج إن لم أكن اشبعه، فأجاب أنه سعيد معي لكن الشيطان يغره، وفي كل مرة يحاول الإقلاع و لا يستطيع ...و أنني إمراءة لا يمكن أن يفرط فيها و طلب مني مسامحته ومساعدته.. لكنني لم استطع ذلك ..حاولت لكني لا اضمن أنه سيتغير.. كانت الدموع تملأ وجه نور و هي تتكلم بصوت يجهش بالبكاء ... وابكت حتى اعين صديقاتها من ذلك الحزن الذي تحكي به عن زوجها.. مسحت دموعها وهي تقول،كان يجب أن أستمع لنصيحة ابي رحمه الله حين كان ينصحني في التروي لأني ما أزال صغيره و لم أختبر الحياة بعد،ومازلت اذكر كلماته التي تمخر في صدري عميقا حينما قال لي بان الرجل الصالح هو من ترضون دينه و خلقه ، وليس من تحبه وتعجب به بنتكم.. ليتني سمعت نصيحته ..وماتزوجته.. سلمى :لا تقولي هذا ، فربما يكون خيره فيك و أن تكوني سببا في اصلاحه *نور :هذا ما كنت اقوله،أنا ايضا ...لكن هيهات ....صدق الله تعالى اذ قال:"من يهديه الله فهو المهتد و من يضلل فلن تجد له وليا مرشدا "صدق الله العظيم توقفت السيارة قرب باب المنزل و نزلت سارة وسلمى وهما تودعانها و تواعدنها بلقاء آخر قريب *نور :سلمى أنظري أليست تلك منال؟ *سلمى : أين..؟ *نور :هناك مع تلك الفتاة في آخر الشارع ..!! *سلمى : لا ارى بوضوح فالجو مظلم ،دعنا نقترب لأتأكد إن كانت هي.. *نور:حسنا...لكن أظنها هي...تنتظر أحدا مع تلك الفتاة..؟ *سلمى: آه ، يا إلاهي إنها هي، ماذا تفعل هنا في هذه الساعة وبتلك الملابس..!! *نور: هيا لنسألها و تطلبي منها العودة للمنزل.. *سلمى:كلا كلا...دعنا نختبأ وراء تلك السياره لأرى ما وراء هاتين الفتاتين...!! *التجسس حرام ياسلمى ،هيا لنسألهما.. *كلا ،أنظري لتلك السيارة الفخمة التي توقفت قربهما.... *لا حول ولا قوة إلا بالله،بهذه الملابس وفي هذا المكان لقد ظن بهما سوء .. *لا اظن..انظري لقد خرج الشابين .... *آه يا الاهي إنهما يعرفانهما ...آه...لقد...صعدا في السيارة..! انطلقت السياره مسرعة، وظل وجه سلمى مصدوما ،و اغرورقت عيناها بدموع،وظلت نور تنظر اليها ولا تعرف ماذا ستقول.. فاضت دموع سلمى على مقلتيها،وهي لا تكاد تفكر في شيء غير في أختها الصغرى منال.. كانت منال هي الاخت الصغرى لسلمى، كانت آية في الجمال و الدلال ،وكل من يراها يعجب بها ..لكنها كانت عكس سلمى في كل شيء ،لا تصلي و تضع الحجاب قهرا،وحينما تغادر المنزل تضعه في حقيبتها ،تخرج في كامل اناقتها،رفضت متابعة دراسة بعد أن كررت عدة مرات.. ورفضت المتابعة..وجلست في المنزل، عائلة سلمى عائلة فقيرة،ابوها يشتغل في محل لصنع الحلويات و امها في المنزل،كانت تعين والدها من دخلها الشهري وتشتري لاخوتها الثياب و بعض الأكل إن إحتاجو لذلك.. كانت سلمى هي الكبرى ،ولها شقيقة اخرى ماتزال في الجامعة سنة اولى ومنال واخ صغير في مرحلة الابتدائي..كانت ام سلمى إمراءه قوية عكس ابيها ،الذي لم يكن يتدخل في تربية ابناءه بتاتا،طوال اليوم في العمل لا يخرج منه و في الليل مع زوجته زينب التي كانت تحبه أكثر من أولادها،كانت زينب رغم أنها في الأبعينات من عمرها جميلة جدا،و كأنها في ريعان شبابها...كانت تحب أن تدلل زوجها و يعيشان كما لو كانا مايزالان في أولى أيام حبهما..لذلك لم يكن لهما الوقت للإعتناء بالابناء.. دخلت سلمى الى المنزل و صفقت الباب بصوت قوي،سلمت و اتجهت ناحية امها و وجهها يشر غضبا..نظرت الأم لها في عصبيه و قالت *ماذا بك؟لما هذا الحنق في وجهك؟ أين كنت؟ *لقد اخبرتك أني سأرافق صديقاتي ...لكني لم اتأخر...ولكن كيف تسمحين لمنال بخروج في هذه الساعه؟ *لقد سمحت لها ،لأنها سوف تحضر حفل زفاف صديقة لها وقد خرجت برفقة صديقتها مروه،مسكينه تظل حبيسة الجدران طوال اليوم..ليس مثلك كل يوم تخرجين..؟ *امي ارجوك..!حبيسة الجدران بنهار لتسرح بليل..!!ثم إني طوال اليوم في العمل ، اين اذهب؟ *ماذا بك، ولماذا كل هذا الغضب، ليس لك شأن بأختك ،انا الوصية عليها و لست انت!! *أمي لقد رأيتها مع مروة ينتظران سيارة وشابين وانطلقو جميعا ..لا ندري الى أين..!؟ *لقد قلت لك الى الحفل ولقد اخبرتني أن شقيق صديقتها سيمر ليؤخذهما ،إن ابنتي فتاة خلوقة و لن تعمل شي ء يرفضه اللو ورسوله،إنني أثق فيها... *أمي ..و.. *كفى لا اريدك أن تراقيبها،يكفي أنها تحس أنها دونكما و أن اباكما يفضلكما عنها لانها لم تتابع دراستها *امي ما دخل الدراسة؟ هي من اصرت على الخروج ..ثم من يقول.... *قلت لك كفى ،قد مللت من محاضراتك ،أنا اعرف ما اقول و اعرف بناتي جيدا،ثم انك تحسدينها لانها اجمل و اصغر.. *أمي ماذ تقولين الآن؟ *حسنا اذهبي واتركيني...ارتاح سوف يأتي والدك قريبا و لا اريد أن اكون قلقة.. نظرت الى أمها بحزن و هي تتركها و تغادر ناحية غرفتها ،تجولت بعينيها المغرورقتين بدموع و غادرت الى غرفتهن،فتحت الغرفة لتجد اختها هند،منشغلة بدراستها ،رفعت عينيها عن الكتاب ورسمت ابتسامه على محياياها و عادت للقراءة جلست سلمى على طرف فراشها و نظرت الى هند و قالت، *هل كنت تعرفين أن منال ترافق الشباب ؟ ردت هند باماءة من رأسها ،باجل *ولم تحاولي نصحها و لا اخباري؟ وضعت الكتاب جانبا، و نظرت لأختها ،وقالت: *أولا،إن أخبرتك فلن تغفر لي منال لأني وعدتها ان لا اخبر أحدا، وثانيا لماذا اخبرك،فالأمر ليس من شأنڭ!! و نصحتها اجل.لكنها تعرف ما تفعل!! وهي من يتحمل النتائج ..فما الذي يزعجك؟ *هذا ببساطة ما تتصورين..أليست تلك اختك ،وشرفها من شرفك ..؟؟ *ارجوك يا سلمى،كل واحد يعرف مصلحته،لذلك ...اتركيني أريد أن أراجع دروسي..ولا اريد سماع محضارتك اخذت كتابها و انهمكت في قرآته ...في تجاهل لسلمى التي بدأت تستغفر ربها و لسان حالها يقول،لا حول ولا قوة إلا بالله.. بدلت ثيابها و صلت الفرض و السنة و جلست تذكر الله و أعينها لا تتوقف عن البكاء... نادتها هند لتأكل العشاء برفقتهم لكنها رفضت معللة أنها تعبة ،لكي لا يلاحظ ابوها دموعها و يسأل ،و لن تسلم من أمها إن هي أخبرته،و سوف تقنعه بان ابنته في الحفل و أن سلمى من تلفق الأكاذيب...إكتفت تلك الليلة بالذكر و الدعاء و قلبها يرهج على اختها التي لا تعلم اين هي في تلك الساعة؟.. دخلت الأم و الأب كعاتهما للسهر في غرفتيهما و نام اخوها الصغير ،في حين ذهبت هند لغرفة الجلوس لمتابعة دراستها... وسلمى ماتزال تقرأ القرآن و تخطف عينيها الى الساعة الحائطيه تنتظر منال.. دقت الساعة الثانية بعد منتصف الليل ،قبل أن تسمع هدير سيارة قرب المنزل ،أسرعت لتنظر من النافذه فلم ترى سوى ظل فتاتين، عرفت من صوتهما أنها منال و مروة... دخلت منال بهدوء،ولم تعلم أن سلمى كانت تنتظرها... حينما فتحت الباب،أنارت سلمى الضوء وجذبتها من معصمها،و رمتها فوق الفراش،قبل ان تقفل الباب باحكام،نظرت سلمى إلى منال بصرامة و هي تقول، أين كنت؟ كانت نظرات منال تبدي بعض الخوف و توثر..فلم تستطع أن تتبجح كما عادتها،فصرامة وجدية سلمى افقدت اختها تلك الثقة الزائدة في نفسها... *اين كنت ،أجيبني بلا لف و لا دوران؟ *كنت في حفلة زفاف صديقتي *من تكون هاته الصديقة ؟ما اسمها ؟أين تقطن..؟ *لا تعرفينها...! *حسنا ..اعطني رقم هاتفها لأسألها لأني لا اصدق أنك كنت هناك...هيا ...هات رقم هاتفها..!! تلعثمت مال قبل أن تجيب.. *ليس لها هاتف.. *صحيح، إذن ربما عائلتها..؟ أه صديقة كانت برققتك من غير مروة بطبيعة الحال لانها منحلة مثلك...؟ إسترجعت منال قوتها و هي تحاول التملص من اختها.. *لا اسمح لك..!ثم من تكونين لتسأليني ،ليس من شأنك ..و إن أردت هيا اسألي امك..!!إنها تعلم اين كنت ،لكنك لاتجرئين ،لأن كرامتك تنكسر تحت قدميها،إنها هي التي تفهمك و تعرف كيف توقفك.. تقدمت سلمى بضع خطوات الى الأمام و هي تقول: *أين كنت ...بحق رب العزة أين كنث *ليس من شأنك......ولن أجيبك ...لم أكن في الحفل ...لكنك لن تعرفي ابدا...انت تغارين مني،لأنني جميلة و الشباب من حولي من كل اتجاه و أنت لا احد ينظر اليك...ستبقين عانسا طول عمرك..آه، ما رأيك ؟هل أطلب من احدهم أن يتزوجك، صديقيني سيوافق ...اتعلمين لماذا ؟لأك اختي و سيراني طوال حياته...هههههه قالت ذلك و اسرعت الى اخد لباس لها من الخزانة و همت بالخروج قبل أن تنظر لأختها المكسوره و تقول: هذه آخر مرة تتدخلين في شؤوني و إلا قسما...لأحول حياتك الى جحيم لا يطاق... صفقت الباب و هي تتوعد و تزمجر.. جلست سلمى على جانب فراشها،تمسح دموعها في حزن ، وتقول اللهم اهديها لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها الا انت و اصرف عنها سيء الاخلاق لا يصرف سيئها الا انت |
اقتباس:
أختي سمو الذكريات مشكورة لتتبعك، و أعدك بالمزيد من التشويق لك مني كل الود |
اقتباس:
السلام عليك و رحمة الله، أولا اشكرك جدا على تعليقك الذي أسعدني جدا، وثانيا، فعلا القصة تعتمد على مبدأ الحوار أكثر من تأثيرات اخرى، وهذا ما يعيق ابراز مساحة الإبداع الأدبي والفكري للكاتب، لكني كتبت هذه القصة منذ مدة، لغرض سوف تعرف مسراه بين الأسطر، وهي قصة تركز بالأساس على واقع عشته، أو عايشته...وفضلت أن انقله على لسان الصديقات... لك مني كل التقدير و الشكر و سأكتب لاحقا قصة أخرى تركز على المساحة الفنية أكثر إن شاء لله لك مني كل التقدير |
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ومايزال التشويق في ازدياد في الانتظار |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
باقة ورد تتمة في هذا الجو المفعم بالهدوء ، وهذا الصباح المشع بالحياة،خرجت حنين تشق طريقها الى المستشفى برداءها الأزرق المنسدل فوق كتفيها،كانت تمشي بانتشاء في ذلك الشارع الذي بدى أن اغلب سكانه ما يزالون نياما،فاليوم هو الأحد...كانت حنين تتمتم بتسبحات والذكر طوال مشوارها، وعيناها تسابقان الغمام المنتشرفوق السماء الزرقاء الجميلة، كانت صديقتي من عشاق الطبيعة و النسيم الصباحي،لذلك كانت تبكر في كل اعمالها، لأن في التبكير بركة طبقا لدعائه صلى الله عليه وسلم، اللهم بارك لأمتي في بكورها، تسلقت درج المستشفى في خفة، ودخلت الى الطابق السفلي تبحث عن غرفة تلك العجوز الفرنسية، طرقت الباب، طرقات خفيفة لم تسمع معها جواب ،وانتظرت قليلا قبل ان تستأنف مرة اخرى،فتحت الباب ممرضة ...فسلمت ودخلت... كان الكل قد اصبح و يستعد للفطور، فصباح في المستشفيات غالبا ما يكون مبكرا، لأن للمستشفى جو لا يعرفه إلا من دخلها قبلا.. ابتسمت حنين للجدة وللعجزه الذين كانو يتمعنون فيها،بعد ان اطبق الصمت على المكان،اتجهت صديقتي إلى العجوز الفرنسية، وجلست فوق الكرسي قربها، والابتسامة لا تفارق وجهها المشرق، *كيف اصبحت يا جدتي، هل أنت بخير؟ ظلت العجوز تنظر اليها بتفحص قبل ان تجيب.. *أنا بخير، من أنت يا فتاة وماذا تريدين؟ *أنا صديقة ليزا،التي زرتك البارحة،ألم تتدكريني...؟ اسمي حنين.. *آه، بلى تذكرتك ...وماذا تريدين..؟ *أتيت لزيارتك جدتي إن كنت لا تمانعين طبعا..! *حسنا..شكرا لزيارتك صمتت المرأة العجوز و هي تتفحص ملابس حنين بقلق و ريبة وعصبية.. في حين ابتسمت حنين، و استدارت ناحية بقية العجزة وهي تقول، *صباح الخير،كيف اصبحتم؟ ردو بصوت واحد: صباح الخير، *كيف هو حالكم اليوم ، اراكم أحسن من البارحة،! اقتربت من النافذة الكبيرة و ازاحت الستارة قليلا *انظروا إن الجو يبعث على يوم جميل مشرق، يجب أن تشفوا سريعا لتتمتعو به.. فقالت عجوز منهم: *هل نحن في فصل الصيف الآن؟ *كلى ياجدة ما نزال في فصل الشتاء،سوف ننتقل إلى فصل الربيع قريبا، حيث الورود المتنوعة والأشجار الخضراء وحيث يوجد الجو المفعم بالطيبة والجمال.. *كلى، إني احب الصيف، لأنه فصل البحر و السهرات وابني يكون عطلة ويأخذني لأسافر معهم و أستمتع ايضا.. ابتسمت حنين ،وهي تقترب من المرأة وقالت *اه،جميل ...ان لكل صيف مميزات، وكل ما وهبنا الله من نعم فهي لمصلحتنا *اجل، باركك الرب ظلت، حنين تتحدث مع العجزه كل على حدة وتبعث فيه شحنة من الطاقة و الحب و الحياة وتذكره بالعالم الخارجي وجماله وترفع من معنوياته، حتى انتهت منهم جميعا،لتعود الى العجوز الفرنسية التي لا تفهم لغتهم، *وأنت يا جدتي،ما اهم فصل تحبينه *أنا،لا احب شيئا. *لماذا؟! *لأن كل الفصول سواسية بنسبة لي أقضيها في نفس المكان برفقة وحدتي. وضجري *ألا تسافرين مع ابنتك و حفيدتك؟ *لا انهم يسافرون افرادا و يرفضون أخذي، *وأين تعيشين،؟حدثيني عن حياتك في فرنسا..!!فرنسا بلد جميل اليس كذلك؟؟ *آآه، باريس ...انها بلد الأحلام ،بلد الأضواء والمال و الشهرة، بلد المتعة و السهرات..فرنسا بلد البرجوازية و الأزياء، كنت عارضة عندما كنت صغيرة، و مثلت في عدة افلام،كنت جميلة جدا، أنظري إلى ابنتي لورا انها تشبهني في صغري، اطرقت المرأة تتحدث و تتحدث عن مغامراتها ،وتضحك، وتحكي من اعماق ذكرياتها،كانت حنين تصغي اليها بانتباه شديد ،وتنسجم معها... وبعد مرور ما يقرب الساعة،تذكرت حنين الفطائر والحلويات و الرغيف و كل ما قد حضرته لهم،ثم بدأت توزعه عليهم بعدما استشارت الممرضه في ذلك و موافقتها، احب الجميع الأكل،وكانت سعادتهم كبيرة بوجود حنين بينهم بعدما حولت تلك الغرفة من حفرة مظلمة الى برج حياة مشع....أمضت حنين وقتا طويلا معهم قبل أن تودعهم و تعدهم بزيارة قريبة ان شاء الله...و اسرعت الى غرفة صديقتها لتزورها كما عادتها.. خرجت حنين، من المستشفى وهي سعيدة،كان قلبها مطمئنا و سعيدا،ففعل الخير يرسم خيوطا في القلب تزودك بالراحة و السعادة وزيارة المرضى و فعل الخير وصلة الرحم هم اسس هذه السعادة . إنها طرق متينة لتقوية صلتك بالخالق عز وجل ورضاه عنك،ذلك الشعور برضا الله، فقير من لم يسكن قلبه،وضائع من لم يذق حلاوته، وتعيس من هجر الطريق اليه، مرت حنين وسط تلك الحديقة الصغيرة قبل ان تلتفت الى الشجيرات التراصة برفق و عناية حول نافورة ضخمة تدر ماأ صافيا،قد سحرت المكان بجمال صنعها و فتنة منظرها،وكانت اسراب الحمام تتسابق الى فتات الخبز الذي كان يرميه لهم طفل صغير يلعب، تابعت حنين طريقها و لسانها لا يتوقف عن الذكر .. فتحت باب شقتها،ودخلت و هي تقول :بِسْـمِ اللهِ وَلَجْنـا، وَبِسْـمِ اللهِ خَـرَجْنـا، وَعَلـى رَبِّنـا تَوَكّلْـنا. وضعت لباسها الشرعي ولبست لباس منزلي صوفي في اللون الوردي وضعت مشك على شعرها الاشقر في اللون الوردي و اشعلت التلفاز كعادتها لتبحث عن شيء مفيد قبل بدأها في عملها اليومي... اقفلت فجأة التلفاز، و توجهت ناحية الهاتف،رفعت السماعة ووضعت الرقم للتصل بأمها، *آلو، *السلام عليكم ،ابي؟ *وعليكم السلام،اهلا ابنتي حبيبتي كيف حالك؟ وحال ابراهيم؟ *أنا بخير وابراهيم ايضا،حمدا لله، و أنتم كيف حالكم؟وامي و الإخوة جميعا؟ *انا بخير ،الكل بخير... *وماذا قال لك دكتور عن مرضك ؟هل الأمور تتحسن!! *اجل،طلب مني أن لا اغضب و أنفعل !! لكن من يتركك تهدئين...أنت تعرفين اخواك..سيجنناني..!! *ما الجديد، هل صدر منهما شيء ؟؟ *في كل يوم أمر جديد، انهما لا يريدان أن يتوقفا عن هذه المشاكل! *اخبرني ماذا حدث ،هل من خطب؟ *لا لاداعي لقلقك، اخبريني ...هل سافر زوجك؟ *اجل سافر منذ 3 ايام وسيعود بعد غذ...!!لكن سيسافر مرة اخرى و ربما سيتأخر أكثر.. *ولماذا تجلسين وحدك هناك؟ لماذا لا تأتين الى هنا الى حين قدوم زوجك!! *فكرت في الأمر و يبدو أنني سأفعل..!! *إذن سوف أنتظرك في المطار ما عليك إلا اخباري بتوقيت يا حبيبتي.. *حسنا ابي ،حاضر سوف ارى ما سيقوله لي ابراهيم و اعلمك..! *حسنا حنين ،ها هي امك تريد محادثتك...الى اللقاء إذن..!! *الى اللقاء ..ان شاء الله *السلام عليكم ابنتي.. *وعليكم السلام يا امي،اشتقت لك كثيرا.. *وانا اكثر يا حبيبتي كيف انت،كيف اخبارك،ماذا تأكلين،هل يوجد برد هناك، هل سوف تأتين؟؟؟؟ *ههه أنا بخير،بخير ...على احسن ما يرام، الجو جميل، ربما سآتي اذا وافق ابراهيم في الأسبوع المقبل،،على حسب توقيت سفره *اه حسنا ،سوف ننتظرك..؟ *وكيف هو حالك انت؟ هل على مايرام!! *أنا بخير الحمد لله *وصبا كيف حالها؟ *صبا كعادتها، دائمة الخروج و السفر وعصبيتها كالعادة لا تستطيعين انتقادها ابدا..!! *آه أفهم ذلك!! وعماد ..و ناذر..؟ *عماد،دائم الأشغال و الخروج و دائما صامت لا نعرف ما يفعل وقليل الكلام،يجلس في غرفته مع حاسوبه طوال الليل و في النهار في العمل، و ناذر،يقول أنه يذهب للكلية لكنني لا اراه يدرس بتاتا ...معجب بنفسه كما العادة ، ويسرق لعماد الملابس من خزانته، وإذا احس به عماد ...فسوف تقوم الحرب بينهما، انت تعرفين عماد اناني ولا يحب مساعدة اخيه الصغير ناذر.. *امي، لا تدلليه هكذا، إن ناذر في سن حرجة،لا يجب ان تعاملاه بهذا التساهل، يجب مراقبته وفي نفس الوقت مصادقته...انتما تتساهلان معه كثيرا.. *لا لا تخافي، إنه لا يفعل شيئا ... *امي ارجوك..المهم دعنا من كل هذا،حتى اعود و نتحدث مطولا في الأمر.. *حسنا ، ان شاء لله، ها هو ناذر هنا تريدين محادثته *آه اجل، *هالو ماي سيستر... *السلام عليكم و رحمة الله وبركاته، *ههه كأنني أحدثك من السعودية وليس من أوروبا.. *رد التحية يا متحذلق، وكفاك مشاكسة..!! كيف أنت ؟ و دراستك؟ *أنا على خير ما يرام!! و جميل ووسيم كعادتي وكل الفتيات يحمن من حولي،و .. قاطعته حنين، *ودراستك؟ *ههه أنا الأول على الدفعة..!!! هههه *اتمنى رغم أني اشك.. *المهم بنسبة لي هو ان أنجح لا يهمني كيف و لا بكم! لست مثلك تحبسين نفسك 4 اشهر قبل الإمتحان..هههه *انا لا اريدك مثلي بل افضل ان شاء الله، و كيف حال الصلاة..؟؟ *اوووه، حسنا صديق يناديني وداعا ، *ناذر انتظر... *حبيبتي، ما الأمر لقد اعطاني الهاتف و خرج مسرعا ...ماذا اخبرته،، *امي لقد اخبرته عن الصلاة، وهرب كعادته لا يحب سماع هذه الكلمات..!حسنا امي علي أن اتوقف الآن،احدثك لاحقا... *حسنا يا ابنتي، *الى اللقاء، و السلام عليكم *وعليكم السلام |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
باقة ورد تتمة نهظت سارة ذلك الصباح مبكرا،وانهمكت في إعداد الفطور في سرعة و اتقان، كانت سارة بطبيعتها العفوية تلقائية، وكانت قوية الشخصية في العمق، امرأة محبة للكمال و النظام ..و تعشق كل الناس، كانت تطمح للمثالية، فهي جادة في عملها و بيتها..وعلاقتها مع ناس صريحة إلى ابعد حد،فهي لا تجد لدبلوماسيه طريقا في حياتها ..ربما كان لذلك دخل في كره بعض الأشخاص لها، لا تجامل أحدا، و لا تحب التملق.. كان لمرضها و عصبيتها علاقة بهذه الخصال،فهي تغضب لأي شيء و لأي شخص كما لو كان قريبا لها، في العمل تعمل بجد، وتكره التلاعب و الكسل و هذا سبب حب رؤساءها لها، وبغض العمال لها ايضا.. وضعت الفطور،في جناح راقي، قد اتخذته مجلسا لمشاهدة التلفاز، بدأت تتنقل بين المحطات،وهي لا تجد ما ترتاح فيه... توقفت فجأة على قناة دينية، كانت تعرض حلقة و لقاء مع دكتور نفسي، والحلقة كانت عن الإكتئاب.. كانت تنصت لكل كلماته، كان الحديث يدور،عن الحياة والإسلام والاكتئاب، ولماذا نصاب نحن المسلمون بالإكتئاب،كانت أجوبة الدكتور، أن البعد عن الدين هو السبب الرئيس، فكيف لقلب يرهج بذكر الله و تلاوة كلماته أن لا يشعر بالطمأنينة والحب و العطاء،كيف لقلب يعيش في الظلمات أن لا يفتح طاقة النور في صدره بالإيمان،وكيف للإكتئاب أن يتربع على قلب مضيء برحمة الله.. إنتقل الدكتور في حديثه،إلى اسباب القلق و الإكتئاب، وحلل أمواج هذه الفتن التي نعيشها و كيف أن الإنسان يعيش فقط مع حياته ويجري وراءها و لا يحصل شيئا، ... حلل اسباب العصبيه والطموح نحو المثالية، وقال أن المرء عليه أن يتجنب الغضب لأن الغضب شعلة محرقة من النار ومن نتائج الغضب الحقد والحسد لذلك فان الدين نهى عن الغضب اشد النهي ومدح الله سبحانه وتعالى الذين يكظمون غيظهم لقوله :« والكاظمين الغيض والعافين عن الناس » آل عمران .134 أشار إلى جروح سارة من هذه الناحيه وهو يصف حالات الغاضب، وقال أن إذا كنت تغضب لسبب صغير فهذا يعطي انطباعاً عن حجم عقلك. عندما تغضب من أخطاء الآخرين تذكر أخطاءك وستهدأ. و أوضح أن الحكيم هو من يوجه غضبه نحو المشاكل ليجد لها حلولا لا نحو البشر ليقدم لهم أعذاراً وشدد أن الغضب إلى كان من أجل خير الأمة فهو محمود على أن يصب في حل لا على شخص،لأن الغضب على لاشيء هو جنون مؤقت.. وإستشهد باحاديث نبوية كثيرة، تبين نهيه عليه الصلاة والسلام لهذه الخصلة الخبيثة في الإسلام، أوليس معلمنا عليه الصلاة وسلم ، ويشرح لنا خيري الدنيا و الآخره، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ليس الشديد بالصُّرَعة ، إنما الشديد الذي يَملك نفسه عند الغضب " . أسرعت سارة إلى تسجيل هذا الحديث فقد كانت أول مرة تسمعه و قد دخل قلبها فجأه، ولم تعرف لماذا..!! اطرق الدكتور يوضح معنى هذا الحديث، وكيف ان الرسول يوضح أن الشدة و القوة ليست في الغضب.. عليك الصلاة و السلام يا خير رسولنا، نفديك بآبائنا و أمهاتنا،كيف تحلل لأنفسنا الشعور الذي نخاله لحظة الغضب، و كأن الشيطان ينفخ في وجهنا لتحمر وجوهنا وتعلو اصواتنا،و نحس باننا اشداء و ندافع عن الحق،.... وكيف كانو الصحابه يتهافتون لسماع النصيحة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه و سلم : أوصني ، قال : لا تغضب . فردد مراراً ، قال : لا تغضب . صحيح البخاري ظلت سارة تسمع و تسقط الأمر على نفسها،والدكتور يصف الحالات المرضيه الكثيره التي يكون الغضب اهم أسبابها...وتحدث الدكتور عن أن الميول الانسانية تنقسم الى أربعة أقسام ، ويختلف سلوك وتصرفات الاشخاص باختلاف هذه الميول ومدى السيطرة عليها : الميول الشهوانية وتؤدي الى الثورة والغضب .. الميول التسلطية وتؤدي الى الكبر والغطرسة وحب الرياسة .. الميول الشيطانية وتسبب الكراهية والبغضاء للاخرين . ومهما كانت ميول الانسان فانه يتعرض للغضب فيتحفز الجسم ويرتفع ضغط الدم فيصاب بالامراض النفسية والبدنية مثل السكر والذبحة الصدرية . وقد أكدت الابحاث العلمية أن الغضب وتكراره يقلل من عمر الانسان . لهذا ينصح الرسول( صل الله عليه وسلم )المسلمين في حديثه لا تغضب وليس معنى هذا عدم الغضب تماما بل عدم التمادي فيه وينبغي أن يغضب الانسان اذا انتهكت حرمات الله ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول لمن يغضب واذا غضب أحدكم فليسكت .. لان أي سلوك لهذا الغاضب لا يمكن أن يوافق عليه هو نفسه اذا ذهب عنه الغضب ولهذا يقول الرسول( صلى الله عليه وسلم )لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان .. والقرآن الكريم يصور الغضب قوة شيطانية تقهر الانسان وتدفعه الى أفعال ما كان يأتيها لو لم يكن غاضبا فسيدنا موسى .. ألقى الالواح وأخذ برأس أخية يجره إليه .. فلما ذهب عنه الغضب .. ولما سكت عن موسى الغضب اخذ الالواح .. وكأن الغضب وسواس قرع فكر موسى ليلقي الالواح .. وتجنب الغضب يحتاج الى ضبط النفس مع ايمان قوي بالله ويمتدح الرسول (صلى الله عليه سلم )هذا السلوك في حديثه .. ولا يكون تجنب الغضب بتناول المهدئات لان تأثيرها يأتي بتكرار تناولها ولا يستطيع متعاطي المهدئات ان يتخلص منها بسهولة ولان الغضب يغير السلوك فإن العلاج يكون بتغيير سلوك الانسان في مواجهة المشكلات اليومية فيتحول غضب الانسان الى هدوء واتزان .... ويضيف الدكتور أن الطب النفسي توصل الى طريقتين لعلاج المريض الغاضب .. الاولى : من خلال تقليل الحساسية الانفعالية وذلك بتدريب المريض تحت أشراف طبيب على ممارسة الاسترخاء مع مواجهة نفس المواقف الصعبة فيتدرب على مواجهتها بدون غضب أو انفعال .. الثانية : من خلال الاسترخاء النفسي والعضلي وذلك لأن يطلب الطبيب من المريض أن يتذكر المواقف الصعبة واذا كان واقفا فليجلس أو يضطجع ليعطيه فرصة للتروي والهدوء .. هذا العلاج لم يتوصل اليه الطب الا في السنوات القليلة الماضية بينما علمه الرسول (صلى الله عليه وسلم )لاصحابه في حديثه .. اذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فاذا ذهب عنه الغضب أو فليضطجع . قال عيسى ( عليه السلام ) ليحيى بن زكريا ( عليه السلام ) إنى معلمك علماً نافعاً : لا تغضب فقال وكيف لى ألا أغضب قال إذا قيل لك ما فيك فقل : ذنب ذكرته ، أستغفر الله منه وإن قيل لك ما ليس فيك فاحمد الله إذ لم يجعل فيك ما عيرت به ،وهى حسنة سيقت إليك. وقال عمرو بن العاص : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عما يبعدنى عن غضب الله تعالى قال " لا تغضب " وقال لقمان لأبنه : إذا أردت أن تؤاخى أخا فأغضبه ، فإن أنصفت وهو مغضب وإلا فأحذره. كل هذه الأحاديث و العبر و سارة تسمع بعمق،و تتحسر على هذا الشعور البذيء الذي ينتابها، تحول الدكتور إلى الإكتئاب،، قبل أن يختم الحلقة، ظلت سارة بعد أن اطفئت التلفاز تحدث نفسها بصمت، وتراجع تصرفاتها الهستيريه، و المجنونه.. جلست جلسة استرخاء و تأمل،استعادت فيها شريط حياتها، وطريقة تفكيرها، وطموحها و تسلقها المراتب و كيف اصبحت ما كانت تحلم به،لكنها لا تحس بطعمه،ولأنها سبب هذه التعاسة التي لم ينفذ منها حتى زوجها المسكين، فهي دائما حزينة ومكتئبه وشديدة الشكوى، و العصبية.. تنهدت سارة، وهي تعد نفسها ان تبذل مجهودا من أجل نفسها.. في تلك الأثناء كان أحمد، ينزل من الدرج و هو يتمتم : *هل لدينا ضيوف اليوم،أراك مبكرة..؟ *صباح الخير حبيبي ،كيف اصبحت..!!؟ انطلقت نحوه لتضمه و تقبله قبلة الصباح، في سعادة ورقة.. *صباح النور،عندما اراك بهذه السعادة لا يمكن الا ان اكون على خير يا اغلى ما في الكون.. *احبك.. قالت سارة، وهي تدفعه الى الطاولة للفطور، جلست سارة بقرب زوجها و هي تخبره على رغبتها في التغيير، في كل شيء.. واحمد ينظر الى حماستها في شرود،فقد حاول كثيرا دفعها للتغير، وكذلك الدكتور، وها هي ذي في صباح يوم عادي تستيقظ لتسمع كلمات تغير منهج تفكيرها، كان يجيبها باماءة من رأسه بانه موافق،...وهي تتحدث و تتحدث بدون توقف.. *هل ستذهب للغذاء عند امك..؟ *اجل، سوف يجتمع اخواني و سأذهب ايضا، وأنت ألن ترافيقيني..؟ *هل تريدني مرافقتك، أنت تعلم يا احمد أني أخاف من كلمات اخوتك و امك الجارحة لذلك افضل أن لا اذهب..لكن... *أعرف ذلك،لكن عليك ان تحاولي أن تتأقلمي معهن ،من اجلي أنا.. ظلت سارة تنظر الى زوجها برهة،قبل أن تجيبه،بحاضر.... رن هاتف نور، التي كانت ما تزال تغوص في النوم.. *السلام عليكم،من معي..؟ *وعليكم السلام يا كسولة أمازلت نائمة..؟ *نعم،لم أنم ليلا ... |
| الساعة الآن 05:01 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
