![]() |
|
عصابات هرمي (12) لا تنظري إلى بعين اللوم. لا تخنقي أنفاسي بلفتات اللامبالاة. فأنا لم أقتحم عليك محراب صباك بشعري الأبيض. ولم أتعد على مملكة شبابك بعصابات هرمي. ولم أتجرأ على أحلامك الوردية بكابوس عمري الراحل. ولكن لا تحرميني من نظرة إليك أسرق نصفها بعين محرجة، وأسرق نصفها الآخر من مخيلتي. لا تحرميني من سماع صوتك وأنا أتظاهر أمامك بأنني لا أسمع. ولا أريدك أن تصدقي أن لقاءنا المتكرر مجرد صدفة. ولكن دعيني أحبك بصمت. دعيني أكلمك بكلمات لا يسمعها سواي. واتركيني واهجريني بلا ردود، ولكن لا تتركيني بصدود. ولا تأبهي للنار التي في ضلوعي، ولكن لا تسيلي دموعي. إبتعدي عني بهدوء، ولكن من غير سوء. ورغم ذلك لن تخرجي مني أبدا، فأنت الشمعة الوحيدة التي تضئ عتمات سنيني. |
صمت الحنين (13) إقبلي بي أو لا تقبلي. فعيناي الممسكتان بأهداب عينيك لن تتركها كي لا أقع في هجير الأيام. لقد وجدتك نسمة عليلة في أتون سنيني. وزهرة تفوح عطر أدب وحياء بين من عطرهن عطر فجور وبغاء. وجدت فيك خفة الورود، وليونة وريقاتها. لن أدعك ترحلين من جديد في الأفق البعيد. لن أعود باحثا بعد أن وجدتك. أحببتك لأنك لا تجرؤين على البوح لي بحبك. فمن أين آتي بأنثى أشعلت بحياءها نيران قلب يعشق الحياء؟ ولا تقولي أنك راحلة. ولا تصمتي طويلا. فكم عانيت من صمت الحنين، وصراخ القلب الحزين. إبق معي في عالمي الذي لا يقاس بالأمتار، ولا تحده الأيام ولا الساعات. تعالي إلى عالمي لكي أنسيك عوالم الآخرين، رغم شعري الأبيض، ورغم أصوات السنين. تعالي إلى بحور الحنان في نفسي لكي تبحري على زورق روحي المتراقص على دقات قلبي. تعالي فما زلت أترقب عبير الربيع في ابتسامة ثغرك المنيع. http://www.mbechnac.de/schiff_02.gif |
http://www.mbechnac.de/hamasat.jpg قلبي اليتيم (14) لم تعد تؤلمني الآهات يا حبيبتي. لقد صار قلبي صخرة في دير رهبان. وجفَّت في نفسي منابع الوجدان. لقد حوَّلني هجرك إلى بحر صمت لا يبكي على غرقاه. ما عدت أسأل عن الزمان. ولم يعد يغريني المكان. وكل ما أجده صار بلا قيمة بعدما فقدتك. ببعدك تيتم قلبي الذي كنتِ أمه وأباه. ولست أدري لماذا يستمر في نبضه ولمن ينبض؟ ولماذا يشعل لي شموع الهوى وأنا لن أحب غيرك؟ لقد حطمتُ بعدكِ كل حصوني وقلاعي. فليست هناك إمرأة قادرة على اختراق قلبي والجلوس على عرشة. فأنت مليكتي التي لن ينزلها كل نساء العالم عن عرشها. http://www.mbechnac.de/schiff_02.gif |
http://www.mbechnac.de/hamasat.jpg دموع المطر (15) لا تسألي عن دموعي وتستغربي بكائي، فكل ما حولي بعدك حزين. فالزهور التي كانت تبتسم لنا في كل لقاء ذبلت بعد فراقنا. والطيور التي كانت تغرد لنا تركت أغصانها واختفت وراء الآفاق. لم يعد صوتها لحنا لهمسنا. ليتك ترين خراب قلبي بعد أن سرقتك منه عصابات الأيام القاسية. ليتك تشعرين مثلي بلسعات الذكريات. أتذكرين أم اقتحم النسيان ذاكرتك بصمت السنين؟ أتذكرين كم التقينا في فصل شتاء، ودموع المطر تبللنا وتتلف أوراقنا المدرسية، فنستغرق في الضحك لما سيحل بنا عندما ستراها المعلِّمة؟ إن صوتك ما زال يعزف في ذاكرتي أعذب الألحان. http://www.mbechnac.de/schiff_02.gif |
http://www.mbechnac.de/hamasat.jpg أجمل ذكرى حب (16) لو بحثوا في صدري لوجدوك قلبي الذي فيه يخفق. ولو بحثوا في قلبي لوجدوك نبضه الذي يحييه. ولو نظروا إلى نبضه لرأوه رقصا على أنغام صوتك. أنت أجمل الصور التي أراها، وأحلى الأصوات التي أسمعها، وأعذب الأنفاس التي تملأني ربيعا. أنت الكيان الذي يسعدني كيفما كان. والوجود الذي أحس فيه بالأمان. أنت من لا أحس بين يديها بالزمان. أنت بسمتي التي لا تَصَنُّعَ فيها. وضحكتي الخارجة من القلب بلا حرج. وفي زمن الفراق، أنت أجمل ذكرى حب، وأحلى أمل لقاء. لا تظني أن بعدك عني حرمان لي منك. فأنت في قلبي ووجداني أينما تكونين. أحس بك رغم بعد الأمكنة، وطول الأزمنة. فلا تقلقي على سعادتي بك، ولو لم أرك إلى آخر لحظة في حياتي. فسيبقى حبك منبع السعادة لقلبي، وواحة الطمأنينة والأمان لنفسي. وسوف تظلين أجمل ذكرى حب. http://www.mbechnac.de/schiff_02.gif |
http://www.mbechnac.de/hamasat.jpg لم يكن أكثر حبا (17) كم رسمت حروف إسمك على الرمال. كم حفرتها على جذوع الشجر. كم كتبت لك رسائل دون أن أرسلها إليك لخوفي من صدود لا أتوقعه. كم كنت أعيش لحظات لقاء أصنع ثوانيها في مخيلتي. وكم وقفت تحت شرفة منزلك أنتظر لحظة خروجك إليها. وحين كنت تخرجين، كانت أنظاري تبتعد عنك خوفا من إحراجك منها، إلا تلك التي كانت تصلك رغما عني. وكم تخيلت وجهك في وجه القمر حين يكون بدرا. وكم تنشقت عطرك كلما مشيت بين الورود. كان يهيأ لي أنك معي في كل لحظة. وكنت أعتقد أنك تتأملين مصارحتي لك بحبي. وكنت أحاول كل يوم أن أستجمع قواي لأفعل ذلك. ولكنها كانت تخونني حين كنت أراك. ربما كنت تنتظرين مثلي. وربما طال إنتظارك إلى اللحظة التي وقفت فيها كعادتي تحت شرفة منزلك. ولكن ليس لأراك هذه المرة، وإنما لأسمع أنغام حفل زفافك. لقد أخذك مني رجل آخر. رجل ربما كان أكثر جرأة مني. ولكنه لم يكن أكثر حبا. http://www.mbechnac.de/schiff_02.gif |
نعم تراجعت (18) همست في أذني قائلة بأنها تحبني، فسألتها عن الحب فقالت بأنه إحساس جميل لا يستطيع أحد الحياة بدونه. ثم قالت لي بأن الذي لا يحب ليس إلا وحشا بشريا، وبأن عالمنا قد تحول إلى أتون ملتهب لكثرة الذين ملئت نفوسهم بالكراهية. ثم أمسكت بيدي تريد إغوائي ببعض لمساتها، فخفت أن أتراجع لكي لا أصبح بنظرها قاتل الحب في هذا العالم. ولكنني بالرغم من ذلك تراجعت لأن الحب عندي ليس نزوة عابرة، ولا عشاقا ساهرة، وإنما هو قبل كل شئ صدق في الإحساس، فلا أقول لأحد أحبك إذا لم يكن حبيبا لي. وأنا كنت بالكاد أعرف تلك التي ما زالت يدي بين يديها. نعم تراجعت وأنا فخور بتراجعي الذي حول حبها المزعوم إلى نفور. عندها تأكدت بأنني لم أكن قاسيا. http://www.mbechnac.de/schiff_02.gif |
فتى الأحلام (19) سمعتها مرة تقول لي بأنني فتى أحلامها...ومنذ ذلك الحين لم تر حلما قط. ربما هي نسيت ما قالت، أو نسيت أنها قالت، ولكنني ما زلت أسمع كلماتها التي حطمت في داخلي كل أسوار الصمت التي ظلت ترتفع حتى ذلك اليوم. قالت ما قالت وانصرفت، وأنا أحسبها ستعود إلي في يوم ما، كي نكمل أحلامنا سوية. ترى هل ستعود..أم سأبقى حالما ومتوهما بأنني فتى أحلامها الذي لا يقهر http://www.mbechnac.de/schiff_02.gif |
هل أغواك الشيطان (20) تعجَّبَتْ حين رقَّ قولي وقالت: ما لي أراك قد صرت تهمس للقلوب بعد أن كنت تخاطب العقول. هل أغواك الشيطان، أم أنك أصبت بالجنون؟؟ فقلت لها لا يا عزيزتي. فأنا ما زلت أخاطب العقول. ولكنني أحاول أن أدخل إليها بواسطة القلوب أيضا. ألا ترين معي أن هناك عقولا لا تستطيعين الدخول إليها إلا عن طريق القلب؟ ألا ترين معي بأن بعض العقول لا تستطيعين جذبها إليك إلا عن طريق الحب والحنان؟ نعم لقد رقت كلماتي، وأصبحت همسة بحق، ولكنها ما زالت تبحث عن الخير للنفوس، وليس عن لهو وعبث وفساد. لا أريد أن أشعر أن هناك وسيلة لم أتبعها من أجل نصرة الحق ومواجهة الباطل. لا أريد أن أحس بنفسي مقصرا في واجبي أمام الله. فلا تظني بي السوء. ودعيني أكمل ما سوف يزداد رقة لعل هذا العالم يصبح في خير، ولو عن طريق همسات. http://www.mbechnac.de/schiff_02.gif |
| الساعة الآن 10:24 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
