منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   مسَاحَة بوح دافئِة (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   وجدانيات بقلم الشاعر محمد إبراهيم بشناق (موضوع متجدد) (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=11832)

محمد إبراهيم بشناق 06-08-2009 07:00 AM


ما أكثر الباحثين عن الحقائق، وما أكثر النظريات. كل يُرَوِّج لنفسه، ويعتبر نفسه الأصح. وذلك طبعا على جميع الصعد. وما لفت نظري أن التزمت الفكري هذا يكون على أشده في النواحي الدينية، وكأن الدين غايته تأزيم الحياة، وهو الهادف أصلا لإيجاد الحلول. ولكن ما تأكد لي أيضا أن الدين قد تحول بين الناس إلى تقليد أو عرف. وأن من يخرج عنه أو يخالفه يصبح عرضة لللوم وقد ينتهي به الأمر إلى ما هو أسوأ من ذلك بكثير. ولست أدري سببا لهذا التزمت. أليست عقولنا هي حجة الله علينا يوم الحساب؟ فلماذا نرضى بأن تكون محدودة. ولقد رأيت وعاشرت من هذه العقول ما جعلني أتصور في بعض الأحيان أنه لو نزل المسيح إلى الأرض وعرفه جميع الناس، ثم قال لهم أنه ليس إبن الله، لقاموا بصلبه هذه المرة بلا ريب. ولو ظهر نبينا الحبيب ليلوم بعض الذين يُحلِّلون ويُحرِّمون على هواهم، لأعلنوا عليه حروب رِدَّة لم يعرف لها مثيل في تاريخ الإسلام. علما بأن هدف الدين هو هداية البشر وإيصالهم إلى الله. ولقد كان صراعي في الحياة طويلا وقاسيا بين ما يمليه عليَّ عقلي، وما أحس به في قلبي ونفسي. وكان عليَّ دائما أن أتخذ القرار، لأن عدم إتخاذه لم يكن ليجدي في شئ. ولم تكن جميع قراراتي صائبة. ولكنني تعلمت على مر السنين أن على الإنسان أن يكون قلبا عاقلا. إذ أن القلب وحده يجر صاحبه إلى الهوى. كما أن العقل وحده يؤدي إلى القسوة والتزمت. فقد يأتي إنسان لا يترك لقلبه أي دور في حياته، ويقضي ليله ونهاره في صلاة مستمرة. وبالرغم من فرضية الصلاة وأهميتها في حياة الفرد والمجتمع، إلا أن التمادي في تأديتها ليس صحيحا، رغم كونه عقلا لما فيها من فائدة. فالله قد خلق لنا أمورا أخرى لا بد من مراعاتها، كإعطاء أجسامنا حاجاتها من الراحة، ومن الطعام والشراب والنوم، وغيرها من الأشياء التي لا يمكن للحياة أن تستمر بدونها. وقد يأتي إنسان آخر يعتبر العقل نوعا من أنواع الغباء لأنه يضيع عليه فرص التمتع في الحياة. ويعتبر المتعة واللذة هما الشيئان الوحيدان اللذان ينفعانه. ويرى إنشغاله بأي شئ آخر سواهما مضيعة لسنين عمره بلا فائدة. فهذا قلب وذاك عقل. والإثنان على وهم. وأكثر الناس حبا وقربا من الله، هو الذي يؤدي ما عليه من فروض وواجبات، ولكنه لا يحرم نفسه وقلبه من حقوقهما التي وهبها الله له. ولقد مرت عليَّ فترة في حياتي كانت مليئة بحوارات وتساؤلات عن الكون والدين والحياة، لأنني والحمد لله، ومنذ طفولتي الأولى، لم أكن طفلا تُفرحه لعبه، بل كنت طفلا ينظر إلى السماء وإلى الوجوه لأنها كانت أكثر أهمية بالنسبة إليه من كل لُعَب الحياة. ولا أخفي أحدا سرا أن جذوتي في الدخول في حوارات جديدة قد بردت منذ فترة طويلة. وربما كان آخر حوار بيني وبين أحد الذين لم يتوصلوا إلى معرفة كنه الجنة والنار، رغم أنه كان من الذين لا يتكاسلون في تأدية كل فروضهم الدينية، وذلك عندما سمعته يقول لي: من ليس مسلما لن يدخل الجنة ولو دخل الجمل في سم إبرة. عندها سألته ما إذا كان هو راغبا بدخولها فرد علي قائلا: أنا داخلها بإذن الله. فقلت له: وأنا أتمنى لك ذلك، ولكنك إذا لم تترك مفاتيح الجنة لله، يُدخل من يشاء ويُخرج من يشاء، فأنا أشك أنك من أهلها. وخرجت من ذلك المكان وهو يحدق بي قبل أن ينقض عليَّ بوابل من الآيات التي لا أظن أنه يدرك ما تحويه من معاني وأهداف. وفي هذه المناسبة أذكر لكم قصة عشتها أنا شخصيا. لقد كنت في زيارة رجل كنت أحاوره في أمور دينية وكونية، وكنت أجمع في رأسي الأفكار، وأحلل وأقدم له كل الأدلة آملا أن يفهم الدين بمغزاه، وليس مجرد أيات وسنن عليه القيام به. وبعد تعب وعناء رأيته يقف أمامي ويقول أن وقت الصلاة قد أزف، وأن عليه أن يؤدي صلاته. وإذ به يخرج إلى ساحة رملية كانت قريبة من منزله، ويجلس في مكان مرتفع من تلك الساحة الرملية. وراح يمسح بالرمل رأسه ويديه. ولما عاد إلى منزله، سألته عما كان يفعل خارج المنزل، فأجاب قائلا أن الماء غير موجود في منزله بسبب إنقطاعة، فقام بالتيمم حسب الدين وحسب الشريعة. عندها قلت له: تقبل الله، وخرجت من عنده مسرعا. ولكنني رغم تلك التجربة، وكل مراحل اليأس التي تعرضت لها، فأنا ما زلت مصرا على رسالتي في هذه الحياة، وهي الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة. نعم أنا مصر عليها رغم من قد يأتون لمحاربتي، وربما على هذه الخاطرة أيضا.


كبرياء البوح 07-08-2009 10:12 AM

أهــــلا بعـــودتك

محمد إبراهيم بشناق 07-08-2009 01:43 PM

أخت كبرياء البوح

شكرا لك من الأعماق

مَنْ قَالَ أَنِّي قَدْ رَجِعْتُ
مَنْ قَالَ أَنِّي قَدْ رَجِعْتُ وَهَلْ أَنَا.......قَدْ غِبْتُ حَتَّى قِيلَ أَنِّي رَاجِعُ
مَا كُنْتُ أَقْوَى أَنْ أَغِيبَ لأَنَّنِي.......وَلِهٌ وَقَلْبِي فِي هَوَاكُمْ وَاقِعُ
أَحْبَبْتُكُمْ وَالْحُبُّ عِنْدِي صَادِقٌ.......وَبِلاَ رِيَاءٍ مِنْ صَمِيمِي نَابِعُ
وَإِذَا صَمَتُّ عَنِ الكَلاَمِ تَدَبُّراً.......فَالصَّمْتُ فِي بَعْضِ الْمَوَاقِفِ نَافِعُ
فَتَقَبَّلُوا مِنِّي بُحُورَ مَوَدَّتِي.......وَأَنَا بِقَطْرَةِ حُبِّكُمْ لِي قَانِعُ
(محمد إبراهيم بشناق)

متاهات 07-08-2009 09:19 PM

.

محمد إبراهيم بشناق 07-08-2009 10:11 PM

http://www.mbechnac.de/dividers5.gif
أختي الكريمة الفاضلة
متاهات
كما عهدتك عقلا واعيا رشيدا
ما أسعدني بك يا أخت متاهات
كل كلمة من كلماتك أحسها بلسما لجروح رافقتني طوال حياتي
وأنا أحاول أن أصلح من شباب وجمال أمتنا وديننا ما أفسده الدهر
وأولو العقول المتحجرة.
إن وجودك معي في منتديات منابع يزيدني قوة وعزيمة
أرحب بك في وجدانياتي من جديد
وأعدك بإذن الله أن نجد حلولا لكل مشكلة
لقد أضاء بك متصفحي هذا
يا أيتها الداعية الإسلامية الجليلة التي أفخر بها وأجلها من أعماقي
أخوك محمد يقرأك السلام

محمد إبراهيم بشناق 08-08-2009 07:54 AM

http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg
تزكية النفس
(14)
قلت أني أحب الله وأن لي عنده محبة، فقال لي لا تُزَكِّ نفسك. مع أن المرء لا يقوم بهذا إلا إذا كان رأي الآخرين به مهما بالنسبة إليه. وأما أنا فلا يهمني رأي أحد من بني آدم. فما أهمية رأي العالم كله إذا قالوا أنني مؤمن ومن أولياء الله إذا لم أكن غير إنسان كافر وشرير؟ أليس رأي الله هو المهم؟ ثم أريد أن أسأل سؤالا لا أظن أن إجابته غير يسيره وهو: من يرى إنسانا ينتقل من مكان إلى مكان. وهذا الإنسان يمد يد العون لكل من به حاجة، ولا يقصر في عطاء، حتى لتشهد له مئات، لا بل وآلاف من الناس بطيبته وحسن سريرته. ثم يقول له لا تُزَكِّ نفسك لأنه سمعه مرة يقول: إن لي عند الله محبة، ألا يكون هذا قاسيا؟ وهل محبة الله لإنسان ما هي من الغيبيات التي لا يجوز الجزم فيها؟ ألم يخبرنا الله عن الأمور التي نربح بها محبتة؟ ألم يقل في الآية 31 من سورة آل عمران:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله..."؟ ألم يقل في الآية 8 من سورة الممتحنة:"...إن الله يحب المقسطين"؟ فإذا ذكرتُ أن لي محبة عند الله من أجل أن أحرك نفوس وضمائر القراء لفعل الخير، فلا يكون هذا تزكية للنفس بالضرورة. وأما إذا كان ذكر ذلك فعلا تزكية للنفس، وهذا ما لا يعلمه أحد إلا الله والشخص الذي يذكر ذلك، فهذا يكون في هذه الحالة منكرا. لا بل وأزيد وأقول بأنه محرم بلا ريب. وبما أننا لا نستطيع أن نعلم ما في نفوس الغير، فعلينا دائما توخي الحذر في لوم الآخرين. كما أنني أعتبر أن التزمت في الأمور الدينية هو أشد كفرا من الكفر نفسه. فالكافر يكفر لوحده، وأما المتزمت فقد يجر آلافا غيره إلى الكفر بسبب تزمته، لأن هناك من البشر من قد يصدق أن ما يدعو إليه المتزمتون هو من الإسلام. وهو ضده تماما. عافانا الله من التزمت، وممن يهمسون، ولكن على شاشات التلفاز، وعلى صفحات المنتديات. فأنا لم أعرف أن الهمس يكون على مسمع ومرأى من الجميع. وربما هنا تبدو لنا تزكية النفس الحقيقية! ولكن على حساب الآخرين، وهذا أشد وأدهى.

http://www.mbechnac.de/taube_01.gif

عبدالله السهلي 09-08-2009 12:52 AM


ألأخ الغالي / محمد أبراهيم بوشناق

لروحك العذبه التحيه

ولسعة صدرك ألأعتذار

خانني الأسلوب
أوضحت أنت ..... واستعجلت أنا

أختلافنا هو على المكانه عند الله


لك وجهة نظر ............... ولي وجهة نظر

فالأختلاف هنا ... لايفسد للود قضيه


لك كل ألأحترام
تحياتي
لاعدمناك

محمد إبراهيم بشناق 09-08-2009 09:33 AM


أخي الغالي والعزيز
عبد الله السهلي
ما أكثر الغيوم السوداء التي قد تمر أمام أعيننا
لتحجب عنا الرؤية الواضحة ولو لبضع لحظات
ولكننا برياح الود والمحبة نفرق تلك الغيوم ونبددها
وهذا ما حصل بالفعل بيني وبينك
فبارك الله فيك...أقولها لك من قلب صادق
وأشكرك على ردك السامي والنبي
راجيا لك كل الخير بإذن الله.


محمد إبراهيم بشناق 09-08-2009 09:48 AM

http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg
المكانة عند الله
نعم للإختلاف..لا للخلاف
(15)
قد يختلف البعض في تحليلهم لقضية ما، وهذا أمر طبيعي، لأن الله لم يخلق هذا العالم على صورة واحدة، وإنما على صُوَرٍ عديدة ومختلفة. ومن ثم جعل لنا العقول المتباينة في قدراتها على الفهم والإستيعاب. وأعطى لكل واحد منا ذوقه وحسه الجسدي والمعنوي. فلو كانت نساء الأرض مثلا لا يرغبن إلا بالسُّمْر من الرجال فقط أزواجا لهن، لبقي أصحاب البشرات الأخرى بلا زواج. وحتى في المأكل والملبس وفي نوع الكتب التي نقرأها، والأماكن التي نتردد إليها، ففي كل ذلك جعل الله الإختلاف الذي يدفعنا إلى الإستمرار في الحياة التي لا شك في أنها ستتوقف لو كنا جميعنا على نفس المستوى والنوع من الرغبات والقدرات. فالإختلاف إذن من ضروريات الحياة ولا اختلاف على ذلك. ولكن الخلاف هو أن نحول هذا الإختلاف إلى خلاف. فالإختلاف يجب أن لا يفسد للود قضية. ولكن عندما نحول الإختلاف إلى خلاف، بمعنى نزاع وخصام قد يتحول في كثير من الأحيان إلى قتال وحروب بين الأشخاص وبين الدول والشعوب، فهنا يجب أن نتوقف قليلا لنراجع أنفسنا في مواقفنا ورغباتنا. ولكي لا نصل إلى مرحلة الخلاف، على كل واحد منا أن يحفظ حقوق ورغبات الآخرين، وأن لا يقوم بالتعدي عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وطبعا لا مجال هنا إلا أن نذكر الحالات الكثيرة التي نقع فيها في الخطأ دون قصد أو نية، وهنا يأتي دور الإعتذار عن هذا الخطأ. كما يأتي دور العفو والسماح وقبول الإعتذار من الطرف الآخر. ووالله إني لأجد المعترف بخطأه والمعتذر عنه من أصحاب المكانة العليا عند الله. ومن الذين يحبهم الله بلا شك في ذلك.

http://www.mbechnac.de/taube_01.gif

محمد إبراهيم بشناق 10-08-2009 08:27 AM

http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg
نعم تسيل دموعي
(16)
نعم أحزن، نعم أبكي، نعم تسيل دموعي. من قال أن الدموع لا تليق بالرجال! أحزن على الإنسان الذي عاش مئات الدهور، وما زال عاجزا عن تحقيق الأمن والأمان. وأبكي على كل الضحايا التي تقع كل يوم وكل ساعة. وتسيل دموعي من أجل الحق الذي ما زال ضائعا بين البشر. أحزن عندما لا تثمر بذرة الخير بين الناس. وأبكي عندما يُتَّهمُ الأمين بالخيانة، ويوصف الخائن بالأمانة. وتسيل دموعي من أجل الذين يموتون كل يوم بشجع الأغنياء من الناس. أحزن على طفل يفقد حنان والديه لأنهما مشغولان عنه بملذات الحياة. وأبكي على الشعوب التي يحكمها العملاء، وعلى الأوطان التي يسلبها الطغاة. وتسيل دموعي من أجل كلمة الحق التي صار قائلها خائفا من قولها. أحزن على الذين لا تدمع عيونهم في صلاتهم. وأبكي على الذين يسيئون ولا يحسنون. وتسيل دموعي من أجل الذين لا يعلمون أن دموعي تسيل من أجلهم. أبكي لأن في بكائي خشوع من ذكر الله. وأحزن على الذين لا يكونون في خشوع، ولا يعرفون تلك السعادة بعد. وتسيل دموعي حزنا على كل لحظة لا أعيشها خاشعا. وهي تلك اللحظات التي تفرضها علينا قوانين العباد وحاجات الأجساد. وفي النهاية أبكي على الذين لا يبكون. ولي أبيات شعرية قلتها وأنا في الحادية عشرة من عمري، وهي من أولى محاولاتي الشعرية آنذاك أقول فيها:

يَا لاَئِمِي
يَا لاَئِمِي أَنِّي بَكَيْتُ تَمَهَّلاَ.......وَدَعِ الْمَلاَمَ بِكُلِّ قَوْمٍ ضَاحِكِ
كَيْفَ السُّرُورُ بِحَقِّ مَنْ كَانَ الْعُلَى.......وَالْخَمْرُ زَادٌ فِي عَمَامَةِ نَاسِكِ
وَالدِّينُ قَدْ أَمْسَى ضَحِيَّةَ كَافِرٍ.......والكُفْرُ قَدْ أَدَّى بِنَا لِمَهَالِكِ
فَإِذَا بَكَيْتُ فَإِنَّ رَبِّي عَالِمٌ.......وَإِذَا بُلِيتُ فَإِنَّنِي لَهُ أَشْتَكِي
http://www.mbechnac.de/taube_01.gif

كبرياء البوح 10-08-2009 12:44 PM


شامخ حين تحزن وشامخ حين تبكي وشامخ حين تسيل دموعك الغاليه..
والله ما بكيت على هين ابدا..لك قلبك كبير في زمن ماتت فيه القلوب

كبرياء البوح تقرؤك السلام سيدي

محمد إبراهيم بشناق 10-08-2009 01:10 PM



كاتبتي الرائعة والمبدعة
كبرياء البوح
ما أجمل البكاء، وما أحلى الدموع
عندما أجد كلمة العزاء تخرج من قلب إنسانة مثلك
إن عزائي لا يكون بصندوق مملوء بالجواهر
والله شهيد على ما أقول
ولكن عندما أرى الذين ما زالت قلوبهم تخشع لذكر الله
والذين يمسحون الدموع عن أعين أبكتها يد غدر
في هذا العالم الذي ملأه الجحود لله
ونكران جميله
بارك الله بك يا أختي
وشكرا لك على ما قلته بي
أخوك محمد


محمد إبراهيم بشناق 11-08-2009 08:16 AM

http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg
شر البلية ما يضحك
(17)
أعيش في ألمانيا منذ عام 1986 بعد أن مزقت الحرب في لبنان كل قوة لدي على تحمل المزيد من الوحشية والإجرام بحق الناس الآمنين في بيوتهم والذين كانت القذائف والصواريخ البربرية تتساقط فوق رؤوسهم باسم الدين والوطنية والحرية. قلت لزوجتي آنذاك سنترك هذه الأرض فما رأيك؟ قالت خذني معك إلى حيث تريد. ولست أدري أهي صدفة أم تدبير من مكتب السفريات، إذ كان معظم الركاب الذين كانوا معنا على نفس الطائرة من العرب، وربما كانوا كلهم عربا. على كل حال، أقلعت الطائرة بحفظ الله. وما أن صارت في الجو حتى ظهرت إحدى المضيفات لكي تسرد على الركاب إرشادات الأمان التي يجب إتباعها في حال حدوث أي خلل في الطائرة لا سمح الله. هنا بدأت القصة. فما أن أخذت تلك المضيفة بالكلام حتى راح كل الذين في الطائرة ينظرون إليها بسخرية، ويومئون برؤوسهم إيعازا لها بأنهم يفهمون ما تقول، وهم في الحقيقة لا يفقهون شيئا مما قالته لهم. ومن ثم بدأوا يتساءلون فيما بينهم وبصوت عال ما إذا فهم أحدهم شيئا كي يعيد شرح الدرس عليهم من جديد. وعندما سمعت المضيفة تعليقات الركاب، وأسلوبهم الساخر في التعامل مع إرشاداتها، أحست بعدم جدواها معهم، فسكتت على الفور، واختفت خلف ستارتها. وظل الصراخ يعم أرجاء الطائرة، والركاب يسرحون ويمرحون على هواهم وكأنهم في سوق للخضار. وحسب ظني أن طاقم الطائرة حاولوا تمالك أعصابهم لتجنب حدوث ثورة أو شغب داخل الطائرة. ومثل عادة كل شركات الطيران، دخلت إلى سوق الخضار هذا ثلاثة مضيفات لتقديم بعض المأكولات والمشروبات لركاب الطائرة، وما هي إلا لحظات حتى بدأت أسمع هتافات تأتي من هنا، ونداءات تأتي من هناك، تدعو جميع ركاب الطائرة إلى أخذ الحيطة والحذر بخصوص ما يقدم إليهم من طعام وشراب، خوفا من إحتوائه على محرمات مثل لحم الخنزير أو الخمر. ولقد سمعت في هذه الطائرة من الفتاوى ما لم أسمعه في حياتي مما لم ينزل الله به من سلطان. وظل الحال كذلك حتى أصبحت الطائرة في الأجواء الألمانية. وما أن أعلن عن إقتراب موعد هبوطها في مطار برلين، حتى تحولت الطائرة إلى محل لبيع الألبسة القديمة، إذ راح الجميع يبحثون داخل حقائب سفرهم عن ألبسة البرد والشتاء التي أحضروها لمقاومة طقس ومناخ ألمانيا البارد. ورحت أسمع صوت المضيفة وهي تدعو الركاب إلى الجلوس في أماكنهم، وإالى ربط أحزمة أمانهم، وهم يربطون أحزمة ملابسهم الشتوية التي ارتدوها إضافة إلى التي كانوا يرتدونها أصلا. صورة أضطررت إلى أن أضحك لما رأيتها، رغم حشرجة البكاء التي كانت في صدري، وتذكرت عندها المثل القائل: شر البلية ما يضحك.

http://www.mbechnac.de/taube_01.gif

عناوين الدمـوع 12-08-2009 01:47 AM

أقرأ لك وأزداد إعجابا بحروفك النقيه ...

أنت لا تكتب عن نفسك أنت تكتب عن ضمير حي يعيش بداخل نفس أبيه..

أنت تكتب ومدادك الطهر ولغتك الإنسانيه..

تقبل جل الشكر وفائق الاحترام..

محمد إبراهيم بشناق 12-08-2009 07:21 AM



شكرا لك عناوين الدموع على مرورك
دائما تضئ صفحاتي عندما تمرين بها
كلماتك تفرحني كعادتها لما أجد فيها من جميل الكلام
مسَّاكِ وصبَّحكِ الله بكل خير
أدعو لك بلرضى والسعادة
ولا حرمتك


محمد إبراهيم بشناق 12-08-2009 07:33 AM

http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg
مجرمون
(18)
لماذا القتال؟ لماذا سفك الدماء؟ لماذا تضيعون سنين أزمانكم بالحروب؟ هل لأننا لا نؤمن بدين واحد؟ أم لأننا لا ننتمي لأصل واحد؟ أنا أقول: لأننا مجرمون. إبتعدنا عن خالقنا. لم نعد نذكره إلا رياء وتجارة. نتناسى بأنه يرانا. يريد كل واحد منا أن يملك العالم لوحده، وأن يجعل الباقين خدما له، بدل أن نتشارك معا، وأن نكون أخوة لا خدما. هذه هي الحقيقة، ولو لم تعجب كثيرا من الناس لأنهم كما قلت مجرمون. وفي كل يوم تزداد الآلام في هذا العالم، والكل ما زال مستمرا في جبروته. نرى كثيرا من قوادنا يخطبون ويصرخون، وما يقولون عكس ما يضمرون. والبعض منهم يضع نظارات على عينيه لأنه لم يعد يبصر جيدا. نعم يضع نظارات ونسي الذي خلق له عينيه، ويريد أن يظهر للعالم أنه قائد صالح، وحصيلة المدة التي قضاها قائدا آلاف الضحايا الجسدية والنفسية، وما زال يصرخ ويصرخ طمعا في المزيد من الضحايا، وفي المزيد من الأشلاء البشرية.وما أكثر الذين يدعون البراءة وهم أشد إجراما من المجرمين أنفسهم. هؤلاء الذين لا ينتبه لهم إلا القليل، لأنهم لا يحملون سكينا ولا صاروخا. ولكنهم هم الذين يشحذون السكين، ويوجهون الصاروخ. رجل الإعلام الذي يبيع ضميره وشرفه من أجل ما يسميه بلقمة العيش، وهو ينفث سمومه في عيون ومسامع الناس، هو واحد من هؤلاء المجرمين. بائع الخمرة والسجائر الذي يدافع عن نفسه قائلا: أنا لا أجبر أحدا على الشراء، هو واحد من هؤلاء المجرمين. الأخ الذي يحقد على أخيه، لأن الله أنعم عليه ببعض العلم والمعرفة، هو أيضا من هؤلاء المجرمين. الأم التي تهمل أيناءها من أجل لذة أو هوى، هي أيضا مجرمة. والآن يمكنكم أن تتابعوا أنتم قبل أن أصل إلى كثير منكم.

http://www.mbechnac.de/taube_01.gif

محمد إبراهيم بشناق 13-08-2009 07:54 AM

http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg
شطرنج ونرجيلة
(19)
لي صديق تعرفت عليه منذ زمن بعيد. وكنا نلتقي بين الحين والآخر. وكان لهذا الصديق ثلاثة أبناء أحدهم كان في العاشرة من عمره ويدعى عبد الرحمن. وكان عبد الرحمن يجيد لعبة الشطرنج. وقد تعلمها منذ البدء على يد والده. ثم أخذت خبرته بها تزداد يوما بعد يوم، لأنه كان بين الحين والآخر يلاعب أباه وبعض أصحابه في المدرسة. وفي إحدى المرات ذهبت لزيارة صديقي هذا فوجدته جالسا في حديقة منزله يلعب الشطرنج مع إبنه عبد الرحمن. فجلست أراقبهما بينما كان عبد الرحمن منهمكا في التفكير في حركته القادمة، وأبوه يضع خرطوم النرجيلة في فمه. وعندما حاول عبد الرحمن تحريك حجره على رقعة الشطرنج فاجأه أبوه قائلا: عليك أن تفكر جيدا قبل قيامك بأية حركة. عندها لم أستطع البقاء صامتا أمام سحابات الدخان التي كانت تخرج من فمه ومن رأس النرجيلة الملتهب وقلت له هامسا في أذنه: لم لا تعمل أنت بتلك النصيحة التي وجهتها لإينك وتقلع أخيرا عن هذه النرجيلة اللعينة. فإذا لم يتبع إبنك نصيحتك سوف يخسر أمامك في لعبة الشطرنج. وأما أنت إذا لم تتبع نصيحتي بأن تقلع عن هذه النرجيلة، فسوف تخسر صحتك وحياتك قبل أن ترى إبنك قادرا على الربح ضدك في هذه اللعبة. ثم سألته ما إذا كان الدخان المتصاعد من هذه النرجيلة يقوم على تدمير الجهاز التنفسي لدي عبد الرحمن أم لا، وما إذا كان هو يرضى بذلك. عندها نظر إلى نظرة طويلة ربما حاول خلالها أن يستوعب الموقف جيدا. وإذ به يضع الخرطوم جانبا، ويطفئ رأس النرجيلة الملتهب قائلا: والله معك ألف حق. وهذه هي المرة الأخيرة التي أُمْسِكُ بها هذا الخرطوم اللعين. وبالفعل كانت هي المرة الأخيرة، فمنذ ذلك اليوم لم أر ذلك الخرطوم في يده أبدا.

http://www.mbechnac.de/taube_01.gif

متاهات 13-08-2009 03:40 PM

ا

محمد إبراهيم بشناق 13-08-2009 04:23 PM


http://www.mbechnac.de/dividers6.gif
إنني أعتبر مقالاتك وتعليقاتك أخت متاهات بمثابة حزمة ضوئية لا غنى لوجدانياتي عنها كي تبصرها عين القارئ بشكل أوضح. ما أجمل أن أجدك دائما معي وإلى جانبي من أجل توصيل كلمة الحق والخير لأكبر عدد ممكن من الناس. أسأل الله لك الصحة لتتمكني من العطاء المستمر. ولا أخفيك سرا، فكثير من الوقائع التي أقصها على قرائي إنما هي من خيالي، أحاول من خلالها أن ألفت نظر القارئ إلى ما فيه خيره وخير الإنسان والمجتمع. ولكن هذه القصة قد حدثت بالفعل. بارك الله بك يا أختي. ولا حرمني منك ومن تعليقاتك الواعية والرشيدة.


محمد إبراهيم بشناق 14-08-2009 07:33 AM

http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg
هدية
(20)
كنت أبحث لنفسي عن شريكة لحياتي. سألتني لماذا لا أقدم لها هدية، فأحرجتني بالسؤال. قلت لها: وهل أقدم لكِ وردة وأنتِ أجمل من الورود، أم أقدم لكِ كتابا وأنا أقرأ في عينيكِ أجمل سطور الحب والغزل، أم قالب حلوى قد يسئ لحبات البرد التي في ثغرك، أم آتي إليكِ بعقد مرصع باللؤلؤ والمرجان... وقبل أن أكمل كلامي لأبين عذري عن عدم تقديمي لها العقد بادرتني بالقول: قدم لي هذا العقد وأنا المسؤولة عما سيحدث لي، وإلا فدعني أبحث عن هديتي عند رجل غيرك، عندها قلت لها: إذهبي فأنت أقل من أن تستحقي واحدة من كل تلك الهدايا.

http://www.mbechnac.de/taube_01.gif

متاهات 14-08-2009 03:04 PM

[
grade="00008b ff6347 008000 4b0082"]كثير من الناس الذين يهتمون بالقشور ويدعون المهم دون مبالاة به، وهذه الفتاة من هؤلاء الناس، هي معذورة، لأنها لم تعرف أن الإنسان لا يقاس بالمادة بل بقيمته المعنوية. ولا أظن أنها إن وجدت الرجل الذي سيقدم لها المال ويغرقها فيه ستجد معه السعادة، فشتان بين زوج يقدم قلبه وبين آخر يقدم بدلا منه ذهبا وألماسا.
خواطرك أخي تمس صميم مجتمعنا الذي بات ينظر إلى القشور ويعرض عن الأساسيات المهمة، مجتمع نسى أو تناسى حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم والذي بما معناه: خذوا فقراءكم يغنيهم الله.[/grade]

محمد إبراهيم بشناق 14-08-2009 04:48 PM


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة متاهات (المشاركة 172164)
هي معذورة، لأنها لم تعرف أن الإنسان لا يقاس بالمادة بل بقيمته المعنوية. ولا أظن أنها إن وجدت الرجل الذي سيقدم لها المال ويغرقها فيه ستجد معه السعادة.

ما أعظم ردك يا أخت متاهات. فهو من ناحية يظهر لنا فكرك السامي البعيد عن التزمت الفكري والتحجر النفسي، ومن جهة أخرى يبين لنا أسلوب الإنسانة الحكيمة العارفة لما تقول، والباحثة عن الدواء بدل إضاعة الوقت في لوم من أصابه الداء. نعم هي معذورة، لأن مجتمعنا المملوء بالآراء الجاهلة ربما كان هو السبب لإعتقاد هذه المرأة وأمثالها بأن المال هو الذي يصنع الحياة السعيدة والناجحة. لو كانت هناك الأم الصالحة، والأب الرشيد، والمجتمع الواعي الذي يرجح فيه الفكر الإسلامي الصحيح، وليس مجموعة من الإمثلة الشعبية التافهة مثل: معاك قرش...تسوىقرش، لنجا الكثيرون والكثيرات من أمثال هذه المرأة من مفاهيمهم الملتوية، والتي لن تؤدي في النهاية إلا إلى خسارة النفس وخسارة الدنيا والآخرة معا. عافانا الله. وهيأ لنا أسباب الرشد والصلاح التي تبعد عن البشرية شبح سقرالذي صار ملازما لها في كثير من الأمور.

محمد إبراهيم بشناق 15-08-2009 08:17 AM

http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg
أظنني ما زلت رحيما
(21)
أراكَ تضحك. أراكَ تحرك شفتيكَ. أراكَ تلبس ثيابا جديدة. أراكَ تجلس مجالس أنس وسمر بين أهلكَ وأحبابكَ وخلانكَ. أراكَ تنام وتحلم. أراكَ تصحو من نومكَ لتستمتع بالحياة من جديد. أفلا تشكر الله الذي أعطاكَ كل ذلك؟ وهل تفكَّرْتَ بنفسكِ بعد الموت؟ ماذا يفعل بكِ أهلكَ وأحبابكَ وخلانكَ؟ ألا يسرعون ليرموا بكَ في حفرة؟ أين سُمَّاركَ ونُدْمَانكَ؟ أين فراشكَ الوثير؟ وأين اللَّحمُ والأَرُزُّ والفطير؟ أين الفاكهة المتنوعة التي كانت تملأ وعاءكَ الكبير؟ أين التي كانت تفتح لكَ الباب بوجه كالقمر وتضمكَ إليها بصدر كالحرير؟ أين إبناؤكَ؟ أين قُرَّة عينكَ، وراحة بدنكَ؟ أين أياديهم التي كانت تمسح على جبينكَ بلمساتٍ مملوءة بالعزاء؟ ليتكَ لا تنسى أيها الإنسان الجاحد! ليتكَ تذكر نعمة الله عليكَ. وحاذر من الإعتقاد أنك قادر على إنكار نعمه تلك. ولو كان الأمر بيدي لجعلت حبة الأَرُزِّ بخمس ركعات. وأظنني ما زلت رحيما.

http://www.mbechnac.de/taube_01.gif

متاهات 15-08-2009 11:27 AM

.

محمد إبراهيم بشناق 15-08-2009 11:59 AM


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة متاهات (المشاركة 172193)
وغفلوا أنّ الذي خلقهم يمهل ولا يهمل، وأنّ هناك لقاء يوم الحساب

إن من نعم الله علينا أن هناك حسابا. ولطالما فكرت في موضوع الحساب هذا. ولطالما قلت في نفسي: الكل يعلم أن هناك حسابا، ورغم ذلك فقد ملأ البشر هذا الكون فسادا وحروبا ونزاعات وخلافات. فلو لم يكن هناك حساب، ترى بأية حال سيكون عليها الإنسان!؟ فوالله لولا وجود فكرة الحساب في عقول وأذهان الكثيرين لما بقي على سطح الأرض حي يرزق. ولقتل الناس أنفسهم طمعا وحسدا وكرها. فالحمد لله الذي جعل الأمن حتى في الحساب، والرحمة في العذاب.

أشكرك أختي متاهات على إرشاداتك القيمة، وعلى أفكارك السامية، ودمت شعلة منيرة بين القلوب والنفوس التواقة للنور والسلام.

أخوك محمد




محمد إبراهيم بشناق 18-08-2009 07:01 PM

http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg
عرنوس الذرة
(حكمة زوجة)
(22)
كنت مرة أسير وزوجتي في أحد شوراع مدينة بيروت، حيث يموج المارة في الباعة. ولا أذكر المواضيع التي تحدثنا عنها آنذاك، ولكنها كانت كثيرة بلا شك. وما أذكره تماما هو قول قالته لي زوجتي، ما زال مبعث سرور لنا حتى هذه اللحظة. وذلك عندما كنت أشرح لها نظرية لا يستطيع فهم أبعادها إلا القلة من العلماء. وأنا لست عالما. ولكنني كنت قد قرأت عن هذه النظرية عن طريق الصدفة. ولما رأيت أن زوجتي قد بدأت ترميني بنظرات تقول لي: دعني منك ومن هذه النظريات، قلت لها مداعبا: أنت لا تعرفين الألف من عرنوس الذرة. فتبسمت في وجهي وكان بائع عرانيس الذرة على يسارنا وقالت لي: إشتر لي عرنوس الذرة، واشرح لي الألف عندما نصبح في المنزل. مع أنها كانت وما زالت ملهمتي لكثير من قصائدي وخواطري التي كتبتها.

http://www.mbechnac.de/taube_01.gif

متاهات 18-08-2009 09:52 PM




وجدانيتك هذه أخي ذكرتني بهذا القول: لكل مقام مقال.
كثيرا ما يأخذنا الحماس ونحن نحاول توصيل فكرة ما للآخرين بسعادة،
وننسى ما حولنا.
وهذا ما حصل معك أخي الكريم،
حماسك لتوصيل النظرية التي قرأتها أنساك ما حولك،
والحمد لله أن زوجتك كانت حليمة في تلك اللحظة
وطالبتك بتأجيل الشرح بطريقة ذكية جدا.



افتقدنا وجدانياتك فلا تتأخّر بها علينا.

محمد إبراهيم بشناق 19-08-2009 08:14 AM



مرحى بك يا أخت
متاهات
يا أخت كل من أحب الله والحق والكلمة الطيبة
كيف لي أن أتأخر؟
فأنا ما أزال وسأبقى معكم بإذن الله
أشكرك من أعماق قلبي على سؤالك
وأحيطك علما أنها لم تكن أول المرات
التي قمت أثناءها بملاحقة من يسير
إلى جانبي بكل ما هو مفيد،
سواء كان هذا غريبا أم قريبا.
ولو كان ذلك سببا في كثير من الأحيان
لأن أكمل مشواري وحيدا.
المهم عندي هو أن أصل إلى الله
بأكثر عدد ممكن من القلوب
التي تحب أن تصل إليه سليمة من كل سوء.
http://www.mbechnac.de/Blume_klein.gif

محمد إبراهيم بشناق 19-08-2009 08:26 AM

http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg
الحياة وأمطار الأيام
(23)
الحياة بحر واسع كبير. ومن لا يحسن العوم فيه يغرق فيه. هي بحر من السعادة رغم براكين الحزن التي تتفجر في داخلها. إنها شعلة أمل لا تخمدها رياح اليأس التي تعصف بها. ومع ذلك علينا أن لا ندعها تأخذ بألبابنا. أن لا نقع فريسة لها. هي زائلة مهما تعلقنا بها. ومهما كانت أعمارنا فيها طويلة. وما أسرعها حين تسير بنا إلى نهايتنا. حتى بتنا نقول عنها أنها حلم. إنها تجعل الصبا والشباب هرما، وتحيل القوة ضعفا، والصحة سقما. إنها تخمد براكين الحيوية فينا بأمطار الأيام. إنها أقوى من مساحيق الجمال التي نحاول بها إخفاء آثارها. ولقد رأيت البشر فيها نوعين. نوع يلهث وراءها، وهو يظن أنها لن تفلت منه. ونوع وزنها بدقة، ويعلم أنها لن تدوم، وأنه فيها مجرد زائر لا بد أنه مفارقها ولو بعد حين. فاحذر أن تكون من النوع الأول، فهذا من يخسر الدنيا والآخرة معا.

http://www.mbechnac.de/taube_01.gif

محمد إبراهيم بشناق 20-08-2009 07:56 AM

http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg
إبتسامة حلم ووقار
(24)
يخونك مرتديا ثوب الوفاء. يقدم لك ورودا وريقاتها نصال جارحة، وبراعمها بالموت فائحة. ويقول لك أقوالا تختبئ في معانيها النوايا السيئة. وينظر إليك بعين خائنة يتراقص رمشها أمامك لتشعرك بالأمان، وفي داخلها تتجمع لك كل المخاطر. ينتظر مرغما على الإنتظار لتصبح ضحية له. إنه من يتظاهر أماك بحبه لله. إنه من يبتسم لك إبتسامة حلم ووقار، ويتمايل أمامك بليونة المتسامح الكريم. إذا أحس بسكينة في نفسك إمتلأت نفسه توترا وقلقا. وإن أحس بنسمة تهب في خصلة من خصلات شعرك، حسبها الربيع يملأ حياتك بهجة وسرورا. إنه الحسود الذي في عشرته أذى، وليس يأمن من شره كل صاحب نعمة في هذا الوجود. أبعده الله عنكم. آمين.

http://www.mbechnac.de/taube_01.gif

أنثى الحرير 20-08-2009 11:47 AM

صبــاحاتْ تنيــر آرض المنـآبعْ بــآكملهـآ

وجدانيــآت النفسْ الطــآهرةْ بحروفٍ مــآسيةْ تضيْ المســآءْ

وآنجمْ البوحْ تسـآرعتْ لتحتضنك .. محمد..


ســآكون هنــآ وآكون بينك.. كثيرا..

وحيـآك ربي بيننـــآ

محمد إبراهيم بشناق 20-08-2009 07:55 PM


http://www.mbechnac.de/dividers1.gif
أختي العزيزة الغالية
أنثى الحرير
شكرا لمرورك ولكلماتك الوردية الحالمة
سعدت بك كثيرا
لا حرمني الله من سحر تواجدك وردة بين سطوري
ومساء ساحرا بنسمات تلونها أضواء البدر المتلثم بسحاب..
http://www.mbechnac.de/blume16.gif

متاهات 20-08-2009 10:50 PM

مازالت وجدانياتك أخي تنال الصدارة فتابع والكثير متابع لك

.

محمد إبراهيم بشناق 21-08-2009 07:49 AM


متاهات
أيتها الصوت الصارخ مع الحق
والذي يملأ أجواءه بأصداء الأمل والرجاء
ما أجمل أن يكون واحدنا إلى جانب الآخر
أن يكون صدى لصوته
وإزرا له في كل حين
لا حرمت منك


محمد إبراهيم بشناق 21-08-2009 07:53 AM

http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg
الجحيم
(25)
كنت في الخامسة عشرة من عمري. آنذاك كانت تحيرني أمور كثيرة كالجنة والنار. وكان الجحيم بالنسبة لي أمرا لا أستطيع تصوره عقابا عادلا لإنسان ما، لمجرد قيامه ببعض الأخطاء. ومع مرور الأيام، وبعد أن رأيت أشرار هذا العالم، صار الجحيم في نظري ليس كافيا. وصرت أسأل نفسي: لماذا لا يكون هناك ألف جحيم وجحيم؟

http://www.mbechnac.de/taube_01.gif

محمد إبراهيم بشناق 22-08-2009 08:43 AM

http://www.mbechnac.de/ramadan1.gif
http://www.mbechnac.de/dividers209.gif
http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg

الإتحاد قوة
(26)
الأتحاد قوة، كلمة لم تعد غريبة على أحد. إلا أنها أصبحت مثل كلمة صباح الخير، أو كلمة السلام عليكم. نقولها عادة ولا نعني حرفا واحدا من حروفها. نعم الإتحاد قوة، ولكننا لا نسعى لكي نكون أقوياء. بل ننظر إلى رئيس متآمر، أو إلى مسؤول متخاذل، وربما إلى عميل مأجور يصور لنا أن أسطورة الإتحاد لن تكون واقعا في يوم من الأيام، وبأنها نوع من أنواع الوهم. وقد يذهب البعض منا إلى القول أن الدفاع عن الكرامة والأرض والعرض عملا متهورا. وتتسع الدوائر المفرغة التي ندور فيها. وينسى البعض أن الإتحاد لا يبدأ بمسؤول، وليس رهنا برئيس، وإنما هو إرادة نابعة من أعماق كل واحد منا، وموقف علينا إتخاذه بأنفسنا. فإذا كان رئيسك متآمرا أو عاجزا عن الوقوف في وجه الظلم، فهذا لا يعفيك من المسؤولية التي تقع عليك. فرئيسك المتآمر قد يكون قادرا على منعك من شراء سلعة من أسواق من يريدون دس رؤوسنا في التراب، ولكنه لا يستطيع إرغامك على شرائها. فأنت هو المسؤول الأول عن إتحادك. وإن قلت أنك لا تضمن الآخرين أقول: إبدأ أنت ولا تهتم لغيرك. ومن حاسب الآخرين قبل أن يحاسب نفسه كان أكثرهم ذنبا.

http://www.mbechnac.de/dividers200.gif


محمد إبراهيم بشناق 23-08-2009 07:42 AM

http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg
الإختيار
(27)
ما أكثر لحظات الإختيار التي نكون فيها حائرين. وما أكثر ما يكون خيارنا خاطئا. وقد يكلفنا خيارنا الخاطئ دموعا وآلاما، وبالرغم من هذا نقف في كثير من الأحيان في وجه من يريد لنا الخير والنصيحة. وقد ننظر إليه بعزة واستعلاء. وما أكثر ما نكون مثل نعامة تدس رأسها في التراب للهروب من الخطر، رغم أننا نعلم أن ذلك لن ينفعنا ولن ينفع النعامة بشئ. وكلنا يعلم أن الله لا يحب الشر، وأنه قادر على رؤيتنا وسماعنا في كل لحظة. وبالرغم من ذلك لا نعمل له حسابا. ونتجاهل بأن نعيم الدنيا لا يساوي شيئا أمام نعيم الآخرة. ولو كنا نفعل ذلك عن جهل فينا، لهان الأمر. ولكننا نفعله تجاهلا منا للحق، واتباعا لأهواء النفس الأمارة بالسوء. فلا تكن يا أخي ممن يبيعون الغالي بالرخيص، ويشترون الحياة الدنيا بالآخرة، لكي لا تكون من الخاسرين.

http://www.mbechnac.de/taube_01.gif

أنثى الحرير 23-08-2009 09:56 AM



تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

صبآحــك/ مُغلفٌ بِ حمى المولى..


لِ ىرتويْ من كفْ الضــآدْ .. آتيتُ سعيـآ إليكْ...


تحيــتيْ

سامح كعوش 23-08-2009 11:16 AM

محمد بشناق
أيها العزيز
كلمات رائعة
منتقاة بعناية
من حقول الدر والريحان
.
.
.
كثير تقديري ومودتي

محمد إبراهيم بشناق 23-08-2009 02:29 PM



أهلا بك أخي
سامح كعوش
جميل مرورك وتشريفك لوجدانياتي
وجودك له أثر عندي رائع
شكرا على كلماتك ورأيك بكلماتي
ولا حرمني الله من شاعر كبير مثلك
أخوك محمد



الساعة الآن 03:01 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية