منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   منابع الدر النفيس (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=43)
-   -   ديوان الشاعر الراحل محمود حسن اسماعيل (متجدد) (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=23280)

السيد سالم 24-01-2013 10:54 AM

إني سائر للخلود
 
إني سائر للخلود
(ألقيت أمام النصب التذكاري لأحد شهداء الوطنية في ثورة 1935 م )

مِنْ دمِكَ الغالي قبست النشيدْ = يا راقداً تحتَ ظلالِ الخلودْ
إنْ لم تكن وحيا لشعري فمن = يُوحى نشيد الليل غير الشهيدْ
لفظٌ إذا ما رنّ في في مسمعٍ = خفّت به الدنيا وطار الوجودْ
يحسبهُ القيدُ إذا ما علا = في شفةِ الهتاف زأرَ الأسودْ
فيُذعرُ الفولاذُ مِنْ هولهِ = ويُحْطَمُ الغُلُّ وتبلى القيودْ
أعزلُ ! لا سيفٌ ، ولا خنجرٌ = لكنّهُ بالروحِ فلّ الحديدْ
حرٌّ رأى الأوطان مغلولةً = تُسقى مِنَ الغاصبِ ذلَّ العبيدْ
والنيلَ رغم الكوثر المشتهَى = من مائه السّلسالِ فوق الصّعيدْ
أضحى لظمآن الحمى علقماً = مُرّاً وللعادي شهيَّ الورودْ
والجنةَ الفيحاءَ في شطّهِ = كادتْ من التّسآلِ حزنا. تبيدْ
تقولُ: يا غارس ! مالي أرى = زهري بكفٍّ لم تهب لي الجهودْ
عطري على أنملها فاتحٌ = والشّوكُ في جنبيك يفري الكبودْ
والظّلّ للعادي مِهادُ الهوى = وأنت لهفانُ بحرّ النّجودْ
قد فزّعوا طيري بأعشاشهِ = فطار في الأدغال مثل الشريدْ
حيرانَ لا عشُّ ولا أيكةٌ = والقوم هانونَ بغضّ المهودْ
وزاحموا النيلَ فشادوا له = من زحمة شرَّ السدودْ
في كلِّ شيءٍ لهمُ مطمحٌ = ولوعةٌ كبرى ووجدٌ شديدْ
لو أشعلوا النارَ ولم يسعفوا = بالحطب الذاوي فنحن الوقودْ
يا من رأى مصر تعاني الضنى = في قبضةِ الغرب العتيّ العنيدْ
ضيفٌ أتاها زائرا في المَسَا = فطنّب الخيماتِ عند الحدودْ
وأسفر الصبح على نحسها = فطاح ميثاقٌ وخِينتْ عهودْ
وأصبحَ الضيفُ بها سيّدا = وسائر الأحياء فيها عبيدْ
وإذْ بروحٍ من بنيها سرى = مطهرّ القلبِ كرُوح الوَليدْ
حرٌّ رأى الأغلال موثوقةً = أحكمها في الطوق ضيفٌ جحودْ
فهبّ كالإعصار في صَرخةٍ = تهزم في الوادي هزيم الرّعودْ
براحةٍ عزلاء لكنّها = تروع بالحقّ جَنَان الحسودِ
ناعمةٌ هاجتْ لقيد الحمى = شديدةَ البأس كصخرٍ صلودْ
وقالَ والموتُ على كفّه: = لا تفزعي يا مصرُ إني شهيدْ
وخرّ في الأرض على وَجههِ = قداسةُ التقوى وطهر السجودْ
شعاعةً للحقّ من جفنهِ = تبقي منارا هاديا للوجودْ
وخفقةٌ ماتت على ثغرهِ = كادت لها شمّ الرواسي تميدْ
أنشودةٌ علويةٌ أصبحتْ = في عالمِ الألحانِ لحناً جديدْ
تناغم الأطيارمن قبرهِ = في ساحة الموتى بلحنٍ بعيدْ
يصيح والدم على جسمهِ = غلالةٌ تزرى بضافي البرودْ
يا مصر لا تبكي على مصرعي = يوما فإني سائر للخلودْ
ما سلوتي في الترب يا أمتي = رخامةٌ تزهي وقبرٌ مشيدْ
لن يستريحَ العظمُ في حفرتي = وتنعم الروح بعيشٍ رغيدْ
إلاّ إذا كنتم ضحايا المنى = وسرتم خلف ركابي وقودْ
إما حياةٌ حرةٌ في الحمى = أو فارحموا الأرماس حولي رُقودْ
روحي عليكم أبدا حائمٌ = يرقب للأوطان بذلَ الجهودْ
لا تخدعوني في حفاواتكم = برونق اللفظ وسحر القصيدْ
فالمجدُ أن تلقوا بأرواحكم = لا ترهبوا في النار هول الوعيدْ
وتحطموا القيد بها إنني = أسمع في الأكفان جرس الحديدْ


شعر: محمود حسن إسماعيل

بسكوته 24-04-2013 12:08 PM

كل الشكر والامتنان على روعهـ طرحكـ..

السيد سالم 25-04-2013 09:49 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بسكوته (المشاركة 286740)
كل الشكر والامتنان على روعهـ طرحكـ..

مررت فعطرت المكان
نطقت فخجل الكروان
لك ودي
وشكرا على مرورك الكريم
د. السيد عبد الله سالم
المنوفية - مصر

السيد سالم 18-09-2013 07:36 AM

19 نوفمبر 1935
 
19 نوفمبر 1935
(ألقيت على قبر الجراحي شهيد ثورة 1935 ليلة الاحتفال بدفنه يوم 19 من نوفمبر)
مصر ظمأى وذلك الدم ريّ = لصداها فلا تنوحوا عليهِ
كم سقتنا من سلسل النيل خمرا = لم تُفض كأسها سوى شفتهِ
مالنا نرخص الدموع إذا ما = سفكت قطرة على شاطئيهِ
وهو أحرى بأن نسوقَ الضحايا = حاشداتٍ تزفّ لهفى إليهِ
صرخت مصرُ للظلوم ولكن = غلّف الظلمُ جهرةً أُذُنيهِ
تخذ النار والرصاص جوابا = للذي يشتكي إساراً لديهِ
ولوى جيده عن الثائرِ الحرّ = وشدّ الأغلال في ساعديهِ
وأعار الدماءَ نظرةَ ذئبٍ = يقطرُ اللؤم من سنا عينيهِ
فلنثر ثورة الأبيّ ونُلقي = كل يومٍ ضحيةً في يديهِ
علّ طُهرَ الدماء يُلهمه الطهرَ = ويَمحو الأرجاسَ من جانبيهِ!
شعر: محمود حسن إسماعيل

السيد سالم 18-09-2013 07:38 AM

مرثية غصن الزيتون
 
مرثية غصن الزيتون
إلى رفات ملك إثيوبيا:
صرخة السلام في الحرب الإيطالية للحبشة:
لا زهرهُ يندى ولا هو ينفخُ = ذاوٍ على طرف الصبا مُتصوّحُ
ريّانُ أميَسُ هدّلت أطرافهُ = هوجاء من نار المطامع تلفحُ
فرعٌ من الزيتون لم يخفق له = فننٌ ولم يسجع عليه صيدحُ
أنداؤهُ من حكمةٍ أبديةٍ = صمتت فما تلغو ولا تتفصّحُ
وغذاؤهُ من رحمةٍ علويّةٍ = يضفو بها طيفٌ هناك مُجنّحُ
تخذ السلام قصيدةً قدسيةً = يشدو بها شادي السلام ويصدحُ
لو رنّ هاتفها بسمع كتيبةٍ = هوجاء في رهج اللظى تترجّحُ
سجدت له الأسيافُ خجلى رهبةً = وتكفّأت فوق الثرى تتطوّحُ
***
يا سرجةً برواق جينيف ارتوت = من جدولٍ بدم الضحايا ينضحُ
نبعٌ من الأرواح سلسل فيضهُ = وجرى على بطحائها يتفوّحُ
ينسابُ من خلل الجماجم صاخبا = أمواجهُ من كل عرقٍ تطفحُ
ماذا دهاكِ فلم يدعْ سوسانةً = من هوله في جانبيك تُفتّحُ
صوتٌ من الطليان أروعُ غاشمٌ = مُتحفّزٌ بين الورى يتبجّحُ
خدعتهُ صامتةُ القنابل حينما = ذهبت تُهدّد بالردى وتُلوّحُ
مجنونةٌ بالموتِ جُنّ حديدها = ومريدُها خطرا يروع ويفدحُ
رعناءُ لو مسّت مطارف شاهقٍ = لانْدَكَّ من عالي الذرا يتطرّحُ
سكرى بخمر الموت تهذي جهرةً = بملاحنٍ من كبرها تتوقّحُ
خرساءُ لو نطقت أصمّ ضجيجها = أُذُن الحياة ، فلا تعي ما تُفصحُ
حُبلى بنسل النار يا ويلاهُ إنْ = ولدتْ فحتفٌ للبريّة يكسحُ
كم أفزعت عزريل حين تبرّجت = تلهو على جثث ِ العبادِ وتمرحُ
***
سلْ أمةَ الأحباش كيف تفزّعتْ = وغدت على قُضب القنا تترنحُ
لم تغنها الأجبال تعصم هاربا = أو شاكيًا تحت المغافر يرزَحُ
خيماتها في الحرب لو أبصرتها = شُعلاً على كنف الهواضب تُلمحُ
هي ألسنٌ للحق ذاع بيانها = ضرمّا عن الوجد المكتّم يُفصحُ!
يا ربّ مسودّ الجبينِ بظلها = قسماته عند الوغى تتوضّحُ
يُصليه إيمانُ العزائمِ باللظى = فيظلّ من قبساته يتروّحُ
يلقى الطغاةَ بعزمةٍ لو صادفتْ = قلبَ الحديدِ لخرّ بالدمِ يرشحُ!
***
يا فارس الرّومِ العنيدَ تحيةً = من شاعرٍ باللّوْم جاءك يصدَحُ
أنغامُهُ في النيلِ ضيّعها الأسى = وهي التي بهوى البلاد تُسبّحُ
عُذرِيّةً تشدو ، فإن هي أقبلتْ = تأسو يراوغها الشمات فيجرحُ
صرخت على حريّةٍ مسلوبةٍ = شعراؤها في كلّ فجٍّ نُوّحُ
ما ضرّ لو امهلتْ طائشةَ الوغى = قومًا تغادوا بالشكاةِ وروّحُوا؟
أوطانهم ! يا رحمتا لمصيرها ! = أملٌ لسُفّاكِ الطغاةِ ومطمحُ
فزعوا من الغارات تخنقُ جوّهم = فيضرع بالموت الأصمّ وينفحُ
الله طهّره هواءً طيّباً = كالروض ضمّخه العبير الأفيحُ
وابنُ التّرابِ أحالَهُ مسمومةً = نكباء ذاريةً تُبيد وتفدحُ
شعر: محمود حسن إسماعيل

جيداء الوادي 05-10-2013 01:52 AM

تسلم الايادي
رووعة

السيد سالم 05-10-2013 10:43 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جيداء الوادي (المشاركة 289824)
تسلم الايادي
رووعة

مرورك أسعدنى
كثيرا ،
لك الشكر على كلماتك
التى رفعت روحى
الابداعية ،
وآمل
ان اكون كما
وصفتنى
دام
حبل الود
موصولاً
بيننا
د. السيد عبد الله سالم
المنوفية - مصر


الساعة الآن 07:02 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية