منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   مسَاحَة بوح دافئِة (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   تعويذة بركانية (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=22021)

الجراح الشمالي 28-01-2012 03:57 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يزيد فاضلي (المشاركة 265077)
...من روائع الكَلِمِ الخالدِ-أخي الوافد البديع الجراح الشمالي-التي تعلَّمْناها من رائد البعث الإسلامي المعاصر الشهيد الأستاذ سيد قطب رحمه الله أن : (( كلماتنا ستظل عرائسَ من الشمع-لا حَرَاكَ فيها ولا حياة،حتى إذا متنا في سبيلها أو غذيناها بدمائنا ومشاعرنا،انتفضتْ حيةً،وعاشتْ بين الأحياء..لأن كل كلمةٍ عاشتْ يوماً،هي ولا شكَّ قد اقتاتتْ قلبَ ومشاعرَ إنسان حي.. !!! ))...

ويالها من كلماتٍ...
!!!

واللهِ لقد تداعتْ في خاطري كلماتُ الأستاذ سيد-رحمه الله-حين راحتْ مقلتايَ تَذرُعان هذه ( التعويذة البركانية ) العميقة،الجزلة،الثائرة،وحين راحتا تغترفان من ماورائيةِ المعاني التي تحملها الألفاظُ المُنتقاة والعباراتُ المرصوفةُ التي تتالتْ كنسيجٍ ضامٍّ،يَبرِقُ جمالُ أوَّلِهِ بدِمَقسِ آخرهِ على النحو الذي يُسميهِ الأدباءُ والنقادُ بـ ( الوحدة الموضوعية ) للفكرة العامة...

ولكأنما-أخي الكريم-جاءتْ تعويذتُكَ البركانيةُ هذه قبَساً من نار ونور،يستمدُّ جذوتُهُ المتوهجةُ-من حيْثُ قصدتَ أو لم تقصِدْ-من أغوار المعنى الشامخ الذي وردَ ضمنيًّا في كلمةِ شهيد الإسلام...

لكأنما كان هو الطائرَ المَحْكِيّ،وكانتْ تعويذتُكَ هي الصدى الذي يبعثُ بها في آفاق الامتداد...!!!

في تعويذتِكَ-أخي المبدع-الكثير الكثير من مراسيم العزم التي تتأبَّى عن قيدِ الإسار الذي يؤرِّقُ جَفنَ الأباة،في أمةٍ طالَ عليها الأمَدُ فهانتْ في نفسِها وعند غيْرها...!!!

في تعويذتكَ شيءٌ من تلك التراتيل التي تناهتْ تغاريدُها إلينا ذاتَ ليلٍ طويلٍ،لم تستنكفُ غربانُه فيه أن تهيضَ أجنحةَ العنادل والبلابل والشحارير حتى يتخارصَ شدْوُها عن التغريد...ولكنْ هيهات...!!!

فقد راحَ النغمُ العذبُ يشُقُّ سديمَ النشاز،وراحَ يصنعُ لمضائه مِضماراً من شموعٍ وأنجفةٍ،فلم يكدِ الصريمُ يُغري غربانَهُ بزعيقهم حتى كان شَفَقُ الإصباح يوصِلُ أنغامَ التراتيل ويبعثُها أغرودةً في روع الجباه الساجدة والأيادي المتوضئة..تبدد وحشة الظلام وتُسكِتُ نعيقَ الغربان وكأني-وأنا المؤرق جفنُه-أسمَع حاديها :

الليلُ طالَ وأمتي لا تستفيق من الهجود
همدتْ على اليأس العتيد وصولة الباغي الشديـد..
طال المنامُ على الهوان فأين زمجرة الأسود..؟؟
واستنسرتْ عُصَبُ البُغاثِ ونحن في ذل العبيد
قيْدُ العبيد من الخنوع وليسَ من زرَد الحديد
فمتى نثورُ على القيود..؟؟ متى نثورُ على القيود..؟؟ !!!

مرحباً بكَ-أخي البديع الوافد-فإن جرَاحَ الشمال عادة،لها من أَلَقِ الثلج بِلَّوْرُهُ الذي نستعيضُ به عن تباريح الكُلوم والجراح المُمِضَّةِ..فما أقساه دائما جرحاً في برْدٍ لولاَ تدفيئآتُ الحَنايَا..
!!!

مرحباً بكَ ينبوعاً حُرُّا أبيًّا..ولكَ وفيكَ دوانقُ أشواقِنا وخوافقِنا لأرض الكنانةِ الحبيبة....


أخي الفاضل

تطاولت قامة مداخلتك حتى حجبت عني إلهام الرد
وكسرت مني مقابض الكلمات
فلا أنا أستطيع الوفاء بما ينبغي لك من شكري
ولا أستطيع التعقيب على ما استعر لكلماتك من مراجل فكري..

فحين يتسارع نبض الأفكار
يوشك القلب على التوقف
ويأمرك بالتروي والجلوس لحظات
ريثما يستعيد هو نفسه انتظام نبضه..

أخي

قيود وقيود وقيود

نحن اثاقلنا إلى الأرض طواعية

حينها بدأ النزف
ولم يتوقف حتي الآن..

صرنا أمة تقضي كل أوقاتها في بنوك الدم
تبحث عن فصيلة أبنائها
فلا تنال غير الرديء من كل شيء

وفصيلة دمائنا أخي

نادرة..

تركنا الجروح تتفجر
فأريق جوهرها الثمين
أندلسا وهندا وفلسطينا..

إحترفنا على مر الزمان
نثر الأمجاد في المتاحف
وتلوين صفحات المصاحف
ونحن كأهجر مايكون
للتاريخ
وللقرآن..

آه يا شفاه التهبت بالزفرات
فاسوردت مستحضرات العناية بالشفاة

من الخارج..



كلماتك الرائعة يا أخي
وتلميحك الأخير عن أرض الكنانة
إنما يزرعني أملا في أكفٍّ سوف تلتقي غدا

تحت قبة الأقصى..

دُمتَ بخير حال..،


الساعة الآن 03:11 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية