...صورة ُ انجذال المعنى المَيَّاس الرفيف الرقيق حينما-من روعة الحب الطهور-تـُصاغُ ألحانه،ومن سنا أوتاره الجذلى تـُصاغُ تقاسيمُه،هي ذاتُ الصورة الدائمة التي تظافرتِ القلوبُ العاشقة على احتوائها تحت جَسِّ نبضاتِها،لا يقفُ إيقاعُ النبض فيها يستكنُّ على خفقةٍ حتى ينتفضُ على أخرى وأخرى...
كانَ الله في عوْن هاتيكَ القلوب التي طالما ابتسمَتْ في باحتها بسمة ُحُبٍّ،فما تفتـَرُّ عنها الشفاهُ الولـْــهَى إلا عن مناجاةِ الحبيب..وصفاء الحبيب..ورقة الحبيب...والشوق الظامئ لوصْل الحبيب..!!!
تلكَ كانتْ-أخي الأصغر البديع عاطر-أولى الهواتن التي استقرتْ في شغافي وأنا أتابعُ ببصري وفكري وجَناني ومضتـَكَ البديعة الجميلة هذه ؛ (( لن أنساك... ))...
لقد انجذلتْ خلـَجاتي مع انجذال صورة معانيها،فرأيتني-والله يشهَد-كيفَ أستلهمُ من صفاها نغمة ًوردية ً،تنكشفُ عن معان،ساحرةٍ، متواترةٍ في وصفِ الحبيب وروعةِ إيهابه،راحتْ لغة ٌ،جميلة ٌ،بديعة ٌ،شاعرية ٌ تحتويها بحروفها التي تقطِرُ جمالاً ورقة ًوعذوبَــة ً..تبتسمُ حيناً بفرحةِ اللقاءِ وحُبور الوصْل..وتدمَعُ حينا آخرَ بتلميح عن شكوى الفراق الذي تضلـَّعَ من كأسه القلبُ المُعَـنـَّى،فما استذاقه واستساغه رحيقاً إلا وردَّتـْه لوعة الشوق علقماً وتسهيداً...!!!
(( لن أنساك... ))-أخي البديع-صوتٌ جميلٌ من وحي الآهَـــــا...!!
إنه ذلكَ الصوتُ الذي شرحه لنا جبرانُ ذاتَ مرةٍ في رائعته ( رمْلٌ وزبَدٌ..والموسيــقى ) بقوله : (( ...نغـَــمٌ متحَسِّرٌ من مَهجورٍ،يسألُ عَطفاً على رَمَقِه قبلَ أن يُضنيه البعاد...!!! ))...
إنها مُنـَــى الحُبِّ الصُّراح حينما يستجديها الجَــوى،فتستمطرُهُ الآمالُ والأحلامُ الرهيفة طمَعاً في لقاء...!!!
إنها بهجة الحب العُذري العفيف،تتناثرُ على سفوح القلب ثلجاً أبيضَ،فلا يُرَى على روابيها إلا انفساح النسائم الباردة،ترتلها عرائسُ الحروف والأغنيات...!!!
كمْ أنتَ رائعٌ-أميري الجميل-في آهاتِكَ...في صوتِكَ...في مُناكَ...في بهجتِكَ...!!!
سعِدتْ وهنِئتْ-واللهِ-منابعنا بهكذا قلمٍ واعدٍ،نأملُ منه وله الكثيرَ والكثيرَ بإذن الله....
لــي أخي البديع ـ إن أذِنتَ ـ بعضُ الرتوشاتِ اللغوية العابرة التي آمُــلُ أن تكونَ فقط مَبْعَـثاً على مَدِّ هالةِ الجمال والروعة التي اصطبَغ بها نسيجُ الومضةِ في معناها ومبناها العَام...
لاحظ معي أخي الحبيب :
ــ (( كيف كان لقاءنا...))..والصواب الإملائي أن نكتب (( كيف كان لقاؤنا ))،الهمزة تـُكتبُ وجوباً هنا على الواو لأنها مضمومة قبلها سكونُ،والضمة في التهميز أقوى من السكون،وعلى اعتبار أنها اسمُ كانَ المرفوع...
ــ (( لمْ تـُــرَى من قبلُ...))..والصوابُ النحوي أن نكتبَ (( لمْ تـُرَ من قبلُ ))،لأنه مع كونه فعلاً مضارعاً صِيغَ على التجهيل،فقد جاءَ مُعتـلاًّ،ولما كانَ مجزوماً بـ ( لمْ )،فإن علامة جزمه هي حذفُ حرْفِ العِلةِ وُجوباً...
ــ ((...ساقـُها مصقولٌ من رخام نادر...))..والصوابُ الصرفي أن نكتبَ ((..ساقها مصقولة ٌمن رخام نادر...))، لأن لفظة ( ســاق ) في عُرْف اللغة العربية الأصيلة مؤنثة ٌوليستْ مُذكَّرَة ً،واقرأ معي إن شئتَ قولـَه تعالى : (( والتفتِ الساقُ بالساق...))...
ــ ((...كانت ليلة استثنائية ًحين إلتقيْنا...))..والصوابُ الإملائي أن نكتبَ ((...حين التقيْنا...))،هكــذا بهمزةِ الوصل لا القطع،لأنه-قياسِيًّا-لا قطـْعَ إلا في الفعل الرباعي وأمرهِ ومصدره...
على العموم-أخي الحبيب عاطر-تلك كانتْ مجردَ رتوشاتٍ عابرةٍ،ولا يُمكن بحال من الأحوال أن تؤثــرَ على الانطباع الرائع،الجميل الذي أورثـَتـْهُ ومضتـُكَ البديعة في وجداناتنا وأذواقنا الأدبية العطشـــى....
ودامتْ ريشتـُكَ لأهل الرقائق لوحة ً ولذي الأشواق ريًّا...