أتعلمون كم أحس بالضيق عندما أرى الذين يصفقون للمجرمين والسفاحين والقتلة؟ وحين أرى رجال الدين فوق منابرهم يدعون بالخير لرئيس عميل وخائن وهم يعلمون أنه عميل وخائن، ولكنهم خائفون على فقدان وظائفهم ورواتبهم الشهرية، وربما أيضا على حياتهم. وأتضايق أيضا عندما أرى قاضيا يحيل أوراق مذنب إلى فضيلة المفتي، وهو ومفتيه أحق بحبل المشنقة من هذا المذنب. وكم أحس بالقرف حين أرى علب السجائر وقد كتب عليها: التدخين مضر بالصحة وقد يؤدي إلى الموت. أرأيتم قلق الحكام والقضاة على صحتنا؟ إنهم يعلموننا بخطورة التدخين. وكأنهم يريدون تبرئة أنفسهم من جريمة سماحهم بتصنيع السجائر وببيعها الذي يدر عليهم أموالا طائلة. أليسوا هم المسؤولين عن كل شاردة وواردة؟ أليست لهم عيون يبصرون بها من يتحرك ضدهم في شئ؟ أليست لهم أيد يبطشون بها إذا أحسوا بخطر يحدق بهم؟ وأما عن الخطر الذي يحدق بشعوبهم، فحدث وكلنا حرج. ولكن الحق يجب أن يقال، فنحن نراهم يصلون صلاة العيد على التلفاز وكروشهم المملوءة بالحرام تتدلى على الأرض قبل رؤوسهم المملوءة كفرا ونفاقا. ألا يستحق أولئك الحكام والقضاة أن تعلق رؤوسهم بحبال المشانق؟ وكلهم يقفون بين الحين والآخر ليخدعوا شعوبهم بالشعارات الفارغة والوعود الكاذبة. نعم أتضايق، ولكنني أحمد الله أنني لا أصفق لهم.